فيروس كورونا

الدول الغنية تلقّح شخصًا كل ثانية، فيما باقي الدول لم تتمكن من الوصول لجرعة واحدة من اللقاح

تعرقل هذه الدول كذلك المقترحات المقدّمة لمساعدة البلدان الفقيرة على الحصول على اللقاحات بصورة أسرع
jon-tyson-yOLf8d1h-DI-unsplash
Photo by Jon Tyson on Unsplash


في الوقت الذي لقحت الدول الغنية مواطنيها بمعدل شخص واحد في الثانية خلال الشهر الماضي، لم تتمكن غالبية الدول النامية من إعطاء جرعة واحدة من لقاح كورونا حتى الآن. كما تشهد هذه الدول نقصاً حاداً في الأوكسجين والإمدادات الطبية لمواجهة الاصابات بفيروس كورونا.

أضف إلى ذلك أن العديد من هذه الدول الغنية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تعرقل مقترحًا قدّمته أكثر من 100 دولة نامية لإلغاء احتكارات شركات الدواء والسماح بزيادة طارئة في إنتاج لقاحات كورونا آمنة وفاعلة لضمان حصول البلدان الفقيرة على اللقاح.

إعلان

وفي حين ستشهد المزيد من البلدان الفقيرة وصول جرعات في الأيام المقبلة في إطار مبادرة كوفاكس التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن الكميات المتاحة تعني أنّ ثلاثة في المئة فقط من مواطني تلك البلدان يمكن أن يأملوا في تلقي اللقاح بحلول منتصف العام، ولن تتجاوز هذه النسبة خُمُس السكان في أحسن الأحوال بحلول نهاية عام 2021.

هذه الأرقام جاءت إستنادًا إلى قاعدة بيانات OurWorldInData، وبلومبرغ، وجامعة جون هوبكنز، وعمليات بحث إضافية، من بين 79 بلدًا من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى. وفق تصنيف البنك الدولي، فإن الأغلبية (أي 47 بلدًا على الأقل) لم تلقّح أي شخص بعد.

وقد أعلن التحالف العالمي للقاحات والتحصين هو عبارة عن مجموعة من المنظمات من بينها منظمة أوكسفام وفرونتلاين إيدز وبرنامج الأمم  المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والعدالة العالمية الآن، ومركز يونس - عن حملة وقّع عليها ما يقرب من مليون شخص في جميع أنحاء العالم تدعو الدول الغنية إلى وقف حماية الشركات الاحتكارية الكبيرة في مجال صناعة الدواء والأرباح التي تُجنى على حساب حياة الناس.

وقال صهيب صدّيقي، المدير السابق لقسم الكيمياء في شركة مودرنا، وهي من أوائل منتجي اللقاحات المعتمدة، إنه مع مسوّدات الدراسات والمشورة الفنية، يمكن لأي مصنع إنتاج اللقاحات في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأكثر. في الأسبوع الماضي، عثرت وكالة أسوشيتد برس على مصانع في ثلاث قارات قال أصحابها إنهم مستعدّون لبدء إنتاج مئات الملايين من الجرعات من لقاح فيروس كورونا في غضون مهلة قصيرة، فقط لو كانوا يملكون المخططات الأولية والمعرفة التقنية للقيام بذلك.

إعلان

وقد حذر التحالف من خطر إعادة التاريخ لنفسه في ملاوي وفي جنوب أفريقيا وفي دول أفريقية أخرى. فقد توفي الملايين من الناس في مطلع القرن الحادي والعشرين لأن الشركات الاحتكارية في مجال صناعة الدواء كانت قد سعّرت علاجاً لفيروس نقص المناعة البشرية (الايدز) في حدود 10 آلاف دولار أمريكي سنويًا.

وقال لويس شينغاندو، الناشط ومدير الأدلة والتأثير في منظمة فرونتلاين للإيدز: "هنا في زيمبابوي، فقدت العديد من الأصدقاء الأعزاء، الذين يكافحون من أجل التقاط أنفاسهم الأخيرة. ومن المفارقات القاسية أنّ الناشطين الذين ناضلوا بلا كلل من أجل مجانية أدوية فيروس نقص المناعة البشرية يموتون الآن بسبب فيروس كورونا لأن أرباح شركات الدواء تُقدّم مرّة أخرى على حياة البشر."

ألغيت احتكارات الدواء لاحقاً ما سمح بانتاج علاج رخيص للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن حصل هذا بعد موت الكثيرين بسبب احتكار الدواء. هذا السيناريو يبدو أنه يتكرر مع فيروس كورونا.

ولمكافحة الفيروس، يجب إنتاج جرعات كافية من اللقاحات في مناطق جغرافية مختلفة، وبأسعار معقولة، وتخصيصها على الصعيد العالمي، ونشرها على نطاق واسع مجانًا في المجتمعات المحلية. ولغاية الآن فشل العالم على جميع الجبهات الأربعة هذه. وقد دعت فرنسا إلى توسيع الإنتاج في البلدان النامية، وتحرّكت الولايات المتحدة لتحقيق الشيء نفسه محليًا. ولكن حتى الآن يستمر كلا البلدين في الدفاع عن احتكارات شركات الدواء.

وقالت غابرييلا بوشيه، المديرة التنفيذية لمنظمة أوكسفام الدولية: "لقد توفي مليونان ونصف مليون شخص في جميع أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا، وتكافح العديد من البلدان من دون رعاية طبية كافية ومن دون لقاحات. ومن خلال السماح لمجموعة صغيرة من شركات الدواء بتقرير من يعيش ومن يموت، فإن الدول الغنية تطيل أمد حالة الطوارئ الصحية العالمية غير المسبوقة هذه، وتعرّض عددًا لا يحصى من الأرواح لخطر الموت."