كنت هناك

من مشروع "كنت هناك"

صحة

مصور ومتعافي من الإدمان يعرض تجربته داخل مراكز التأهيل

"تحولت لشخص غريب لا أعرفه، ولم أعد أحبه، وهذا ما جعلني أقرر أخذ الخطورة الأولى للتعافي"
نسمة فرج
إعداد نسمة فرج
23.1.20

منذ عامين، قرر المصور المصري فارس زيتون، 29 عامًا، عرض تجربته مع الإدمان والتعافي، من خلال مشروعين عن التعافي من الإدمان بعد الإنتكاسة وكيفية الحياة داخل المصحات ومراكز التأهيل. بدأ المصور الفوتوغرافي استخدام المخدرات في سن المراهقة تقريبًا من عُمر الـ14 عامًا، واستمر لعشر سنوات، قبل أن يقرر أن يلجأ إلى مصحة لمعالجة الإدمان، ويتعافى تماماً. وفي حين يفضل البعض وضع كل تلك الذكريات خلف ظهرهم، اختار زيتون توثيق تلك اللحظات لتغيير كثير من المفاهيم الخاطئة حول الإدمان ومراكز التأهيل، كما يخبرني في هذه المقابلة.

1576657324750-

فارس زيتون. جميع الصور مقدمه منه.

VICE عربية: بداية، حدثني عن كواليس مشروعك الأول "كنت هناك."
فارس زيتون: مشروعي الأول "كنت هناك" يسلط الضوء على كل ما يشعر به المدمن بعد تعافيه وما يحدث عند الانتكاسة، كواليس العمل كانت صعبة جدًا. في البداية أردت أن يكون المشروع عن قصص آخرين، ولكن إقناع شخص متعافي من الإدمان أن يعود إلى أحاسيس وأعراض الإدمان مرة أخرى ليس سهلاً، وحدث أن وصلت إلى أشخاص أبدوا استعدادهم للمشاركة، ولكن قرر أصحاب الصور الاعتذار عنها في آخر دقيقة، لهذا قررت البدء بنفسي وكان أصعب قرار. سلطت الضوء على الإدمان والتعافي منه، وما يشعر به المدمن المتعافي من أحاسيس دون عرض أي صور للمخدرات، أردت أن يرى الجمهور المدمنين كأشخاص يمرون بمرحلة نفسية صعبة. وفي النهاية الإدمان مرض يحتاج لعلاج وبمجرد علاجه، يعود الإنسان ليكون منتجًا وفاعلاً في المجتمع

ماذا عن "I Found Home."
في مشروعي الثاني "I Found Home" قررت الحديث عن تجربتي في مركز التأهيل. طوال حياتي كان لدي منزل وغرفة خاصة بي، ولكن كنت أشعر أني غريب عن المنزل وعن الأشخاص الذين يعيشون معي فيه. ولكن داخل مركز التأهيل كنت أشعر بأنني نفسي، بأنني أعرف هذا المكان وأعرف من فيه، فهم يشبهوني في الصفات وطريقة الكلام والمشاعر. بعد التعافي من الإدمان، قررت الذهاب للمركز والمعايشة كل ما فيه مرة أخرى، وتصوير المكان والدفء الذي يملؤه، مع مراعاة عدم إظهار وجه الأشخاص قدر الإمكان. كنت أبحث عن تقديم قصص وثائقية قريبة من شخصيتي ومن الأحداث التي عايشتها. التفاصيل التي عشتها كمدمن سابق وكمتعافي، تركت فيّ أثرًا كبيرًا وغيرتني، وشعرت أنه من الضروري أقوم بالتوعية من خطورة الإدمان وخاصة أني عايشت المرحلتين.

1576657366588-1

من مشروع "كنت هناك"

كيف اتخذت قرار التوقف عن المخدرات؟
كنت قد وصلت إلى طريق مسدود، حدثت لي مشاكل كثيرة على المستوى الأسري والمادي وساءت حالتي النفسية بشكل كبير، ولم أعد أعرف نفسي. أهلي كانوا أكثر الداعمين لي في جميع مراحل التعافي، ولكن الداعم الأول لي هو أنا كـ "فارس" فقد شعرت أنه أصبح شخص غريب لا أعرفه ولم أعد أحبه، وهذا ما جعلني أقرر أخذ الخطورة الأولى للتعافي وتغيير مسار حياتي.

ألم تشعر بالخوف من ردة الفعل عند عرض تجربة الإدمان ومراكز التأهيل؟
في البداية كنت أشعر بالقلق من ردة الفعل، ولكن الخوف كان نابعاً من داخلي أكثر من كونه خارحياً، وفي الواقع تفاجئت بردود الفعل الإيجابية، لأن الصور سمحت للجمهور برؤية الإدمان بصورة مختلفة. هناك من رأى في المشروع وسيلة لدخول لعقل المدمن ومعرفة كيفية التعامل معه بعيداً عن التصورات الجاهزة والخاطئة عن الإدمان ومراكز التأهيل.

إعلان

ما هي هذه التصورات الخاطئة التي لدى المجتمع؟
هناك فكرة عامة بأن الظروف المحيطة بالمدمن هي السبب في إدمانه، وأن هناك شخص ما مسؤول عن ذلك. ولكن هذا غير صحيح بالضرورة، فهناك أشخاص يرفضون تعاطي المخدرات من أصدقائهم، وهم ليسوا ضحايا لخيارات الآخرين. بالنسبة لي، أنا شخص فضولي وبداية الإدمان جاءت عندما اشتريت أول "سيجارة حشيش" وتطور الموضوع حتى أصبحت المخدرات جزء لا يتجزأ من يومي. أيضاً الاعتقاد السائد عن أن مراكز التأهيل هي سيئة وبائسة، هو تصور خاطئ، هناك بعض المراكز غير الحكومية "تحت بير السلم" ولكن هذا لا ينطبق على جميع المراكز. حالياً، معظم مراكز التأهيل هي بيوت لكل المدمنين والمتعافين أيضًا.

1576657426038-I-found-home-6

صور من مشروع I Found Home

1576657531364-I-found-home-5
1576657463035-I-found-home

ولكن في معظم الأعمال الفنية تقدم لنا مراكز التأهيل بأنها أكبر سبب في انتكاسة المدمن؟
في البداية يجب توضيح معنى كلمة انتكاسة، وهي رجوع المتعافي إلى الإدمان مرة أخرى بعد فترة من التعافي من المخدرات وهذا ليس لمراكز التأهيل دور في ذلك. مراكز التأهيل، يأتي بعد مرحلة العلاج في المستشفى بهدف تأهيل الشخص للعودة إلى حياته الطبيعية بعد التعافي من الإدمان. للأسف، الأعمال التليفزيونية قدمت لنا صورة خاطئة عن هذه المراكز، ولكن معظم هذه المراكز في مصر جيدة، فليس هناك تعذيب أو حبس للمرضى وتعنيفهم. لعل أكثر الأعمال قربًا للأحداث هو مسلسل "تحت السيطرة" والذي قدم صورة حقيقية للمدمن المتعافي، وبأنه مريض وليس شخص بغيض لا يجب التعامل معه. المدمن شخص مريض يحتاج لعلاج ويجب مراعاته واحتوائه وتوعيته وذلك في مراكز تأهيل متخصصة ومحترفة. وعلى المستوى القانوني هناك مشكلة في قانون التعاطي المخدرات وخصوصًا أن الشخص الذي يتم إلقاء القبض عليها بسيجارة حشيش يتم إيداعه لمدة 6 شهور أو عام.

1576657600615-I-found-home-4

I Found Home

1576657484594-I-found-home-2
1576657575096-I-found-home-3

ما هي مشاريعك القادمة؟
مشروعي القادم سيكون بعنوان "عودة الابن الضال" وهي محاولة لاكتشاف العلاقة بيني وبين عائلتي ضمن سياق اجتماعي مسرحي. وهناك مشروع آخر يتحدث عن نوبات الهلع التي مررت بها، وأحاول توثيق ما كنت أعيشه خلال هذه النوبات من خلال عدستي.

يمكنكم مشاهدة المزيد من أعمال فارس زيتون على موقعه الالكتروني