مجتمع

شخص واحد على الأقل يُقدم على الانتحار في لبنان كل 48 ساعة

60٪ من المتصلين بخط الحياة الوطني هم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا
annie-spratt-BH8-YFSNEIw-unsplash

Photo by Annie Spratt on Unsplash


يقدم شخص واحد على الأقل يُقدم على الانتحار في لبنان كل 48 ساعة، بحسب ما أعلن خلال مؤتمر "كسر الصمت حول الانتحار" الذي نظّمه البرنامج الوطني للصحة النفسية ومنظمة الصحة العالمية وجمعية "امبرايس."

وتشهد حالات الانتحار في لبنان منذ عام 2016 ازدياداً مطرداً بلغت نسبته 35.5 بالمئة، ووصل عدد الوفيات التي سجّلتها قوى الأمن الداخلي انتحاراً إلى 1366 حالة خلال 11 عاماً، وفي 66 في المئة من الحالات كان المنتحرون ذكوراً، علماً بأن هذه الحالات لا تشمل كل عمليات الانتحار التي لا تسجّل في هذه الخانة لدواع اجتماعية. وبحسب المؤتمرين، فإن 63٪ من طالبي الدعم النفسي الذين يسعون للحصول على خدمات الصحة النفسية تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً.

إعلان

وقال ربيع شماعي، رئيس البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة أن "الأعطاب السياسية والاقتصادية والبطالة والعنف تشكّل بيئة خصبة لظهور الاضطرابات النفسية التي تتسبّب في 90 في المئة من حالات الانتحار. لذلك يجب أن تنصبّ جهود الوقاية من الانتحار على رصد الاضطرابات النفسية ومعالجتها." وأضاف: "في الوقت الحالي فإن الوقاية المتوفرة هي في تكثيف الخدمات الصحية النفسية لتكون قريبة من المواطنين، والاستجابة السريعة من خلال الخط الساخن لجمعية امبرايس (1564) الذي بدأ عمله منذ 2017 وشهد زيادة هائلة في الطلب على خدماته على مدار العامين الماضيين."

ميا عطوي، الاختصاصية النفسية مؤسِّسة جمعية "امبرايس" أكّدت أن التدخل عبر خط الحياة صنع "فارقاً حقيقياً،" ولفتت الى أن 60٪ من المتصلين بخط الحياة الوطني هم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا وأن المتصلين "تحدثوا عن تدهور الحالة الاقتصادية والشكوى من الإفلاس واللاأمان الاجتماعي والغذائي ونقص الدواء، إضافة إلى التعنيف المنزلي، ما يدفع هؤلاء النساء إلى التفكير بوضع حد لحياتهن."

بعد انهيار اقتصادي فاقمه انفجار مرفأ بيروت، وجد عشرات الآلاف أنفسهم عاطلين عن العمل أو باتت رواتبهم لا تساوي سوى القليل بعد أن فقدت الليرة اللبنانية نحو 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانقطاع الكهرباء والبنزين والأدوية. وما يزيد من حجم المشكلة، إلى جانب تفاقم الواقع المتردي، هو هجرة كثير من الأطباء والمعالجين النفسيين، وارتفاع كلفة الجلسات النفسية وارتفاع أسعار أدوية الأعصاب بعد إلغاء الدعم عن غالبيتها.

وكانت نتائج تقرير "غالوب العالمي للمشاعر 2020" أظهرت أن اللبنانيين من أكثر 10 شعوب توتراً وحزناً في العالم. وأشارت أرقام نقابة الصيادلة في لبنان إلى "ازدياد نسبة استهلاك مضادات الاكتئاب والمهدئات بنسبة 20 بالمئة من عام ٢٠١٥ حتى العام الماضي، وحلت بالدرجة الثانية بين الأدوية المهددة بالانقطاع التام في لبنان بعد أدوية السرطان.