صحة نفسية

هل يجب أن أخبر مديري بالعمل عن حالة صحتي النفسية؟

هناك حاجة لتغيير ثقافة العمل لحماية المرضى النفسيين
Hannah Ewens
إعداد Hannah Ewens
2020 يوليو 08, 10:59am
mental health
ILLUSTRATION BY TIANA DUNLOP

ظهر هذا المقال بالأصل على Vice UK

معظم الأشخاص الذين أعرفهم ممن يعانون من مرض نفسي لم يخبروا مدرائهم بالعمل بذلك. نرسل لبعضنا البعض بعض الميمز حول نوبات الهلع والشعور بالقلق والاكتئاب، ولكن معظمنا لا يأخذ الموضوع أبعد من ذلك.

في عالم عادل، لن يحكم عليك أصحاب العمل بسبب معاناتك مرض نفسي معين، وسيتمكن أي شخص من العمل في وظيفة تناسب حالته النفسية إذا رغب الموظف بذلك. لكننا بعيدون عن هذا الواقع، لا سيما في اقتصاد لا يرغب فيه أصحاب العمل في تحمل "المخاطر التي يتم تنمطيها" حول من يعاني من مرض نفسي حيث يتم اعتبارهم بالعادة غير منتجين.

تقول سارة ميتشيل، وهي أم تبلغ من العمر 30 عامًا تعاني من اضطراب ثنائي القطب، أنها تعرضت لانهيار نفسي في مكان العمل، وتتذكر ردة الفعل السلبية التي كان عليها التعامل معها: "عندما عدت إلى العمل في اليوم التالي، كان الجميع يتحدث من وراء ظهري، وكانوا يراسلون بعضهم البعض عبر البريد الإلكتروني بخصوصي ... الأشخاص الذين اعتقدت أنهم أصدقائي، أصبحوا يتجنبوني، وهذا ما جعلني أكثر مرضًا."

هذا الافتقار إلى فهم الحالة النفسية عند كل من أصحاب العمل والموظفين، اضطر سارة إلى ترك العمل والتركيز على التعافي. قررت البقاء في المنزل والعمل بشكل مستقل لأنه كان أسهل من محاولة العثور على صاحب عمل يتعامل مع مرضها بدون الخوف منه: "كان من الصعب للغاية تفسير هذه الفجوة في سيرتي الذاتية.. يجب أن أكون صريحة، لكن من الصعب الذهاب إلى مقابلة عمل وأخبرهم أنني أعاني من اضطراب ثنائي القطب. الناس في العادة لا يتقبلون ذلك."

من المهم أن نؤكد هنا أن الإفصاح عن المرض الذي تعاني منه لا ينتهي دائمًا - ولا يجب أن ينتهي أبدًا – إلى سوء الفهم أو العقاب، في بعض الأحيان يمكن أن يحسن ظروف عملك بشكل كبير. يعاني المحقق في جرائم الاحتيال "بول" في العشرينات من عمره، من القلق والاكتئاب، ويشير إن لديه في المكتب بيئة عمل راعية خاصة أن أكثرية الموظفين هن من النساء: "في حال شعرت بقليل من الإحباط أو إذا كنت مريضًا، يلاحظون ذلك مباشرة. وهذا يحدث فرقًا كبيرًا في نفسيتي. أعتقد أن الأمر يعتمد على كون بيئة العمل فيها أناس جيدون وداعمون."

هذا وضع مثالي - ومبشر، على مدى السنوات القليلة الماضية، يبدو أن المزيد من الشركات أصبحت أكثر تفهمًا لحالات مثل الاكتئاب والقلق. هذا تطور رائع، ولكن هذا "التفهم" مرتبط أيضاً مع فكرة أنها أمراض "قابلة للعلاج." في بعض الأحيان يأتي الاكتئاب والقلق على شكل إشارات صغيرة، أو يمكن أن يحدث فقط لفترة من الوقت. كما ينظر لها على أنها أمراض صحية نفسية "طبيعية" يمكن أن يعاني منها حتى الأشخاص المنتجون. ولكن لا يزال يتم تجاهل العديد من الحالات المرضية الأخرى، أو يتم التعامل معها بقلق بدلاً من التعاطف.

واحدًا من كل خمسة أشخاص يقومون بإخفاء الضغوطات التي يعانون منها أو حالتهم النفسية لصاحب العمل خوفًا من أن يكون أول من يتم الاستغناء عنهم

تعمل هانا، 26 عاماً، في وظيفة بدوام كامل في الإدارة في شركة في لندن. تخبرني أنها أخبرت رب عملها أنها تعاني من "مشاكل" في صحتها النفسية، لكنها لم تخبره بأنها مصابة باضطراب الشخصية الحدي (BPD). وتقول: "إذا كنت تعمل في وظيفة عادية من الساعة التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءا، فإن الفكرة العامة هي أنك لا تعاني من أي مشاكل نفسية خطيرة. لقد سمعت بعض الموظفين يلقون النكات والتعليقات التي تتعلق بأمراض نفسية أعتقد أنهم لن يقولوها إذا عرفوا حالتي. لدي ندوب بسبب قيامي بإيذاء نفسي، إذا رأوا هذه [الندوب] سيشعرون بعدم الارتياح. لهذا أفضل عدم إخبار أحد."

الحقيقة هي أن بعض الأشخاص الذين يعانون من المشاكل الصحية النفسية المزمنة والأقل شيوعًا - مثل اضطراب الشخصية الحدي BDP، أو اضطرابات ما بعد الصدمة PTSD، أو الذهان، على سبيل المثال – غير قادرين على العمل بشكل متواصل، ونحن بحاجة للتأكد من تلقيهم الرعاية المناسبة. ولكن هناك الكثير أيضاً من يعانون من أمراض نفسية، يمكنهم العمل والإنتاج إذا حصلوا على الدعم الذي يحتاجونه. لا تعتقد هانا أنها أقل قدرة من أي شخص يتمتع بصحة نفسية طبيعية - هي تعتقد أنها مختلفة فقط: "عندما أكون حزينة، لا يمكنني إنجاز أي عمل، لذا قد يكون لدي يومين لم أقم فيهما بعمل أي شيء، ولكن في بعض الأحيان أكون منتشية وأقوم بعمل أسبوع كامل في يوم ونصف اليوم. هذا يخلق نوعاً من التوازن في نهاية الأمر."

لحسن الحظ، هناك ضمانات قانونية لحماية وظائف الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة النفسية. تعود هذه الحماية بشكل أساسي إلى قانون المساواة لعام 2010 في انجلترا ودول أخرى، الذي ينص على أن صاحب العمل لا يمكنه التمييز ضدك إذا كنت تعاني من مرض نفسي. من الناحية الإيجابية، هذا قانوني وملزم، ويعني أنه يجب على أصحاب العمل إجراء "تعديلات منطقية" على ممارسات العمل. ومع ذلك، فإن ما يكتب على الورق يمكن أن يتم بشكل مختلف تمامًا عند الممارسة على الواقع.

إذا شعرت أنك عوملت بشكل غير عادل، فسيتعين عليك الاتصال بمحكمة العمل، والتي تكلفك الكثير من المال ويمكن أن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً. بالإضافة إلى ذلك، يتم وضع العبء على الموظف للكشف عن حالته لصاحب العمل، وهو أمر مرهق وغير آمن في بعض الحالات، فقد وجدت دراسة استقصائية قامت بها شركة Mind في عام 2011 أن واحدًا من كل خمسة أشخاص يقومون بإخفاء الضغوطات التي يعانون منها أو حالتهم الصحية النفسية لصاحب العمل خوفًا من أن يكون أول من يتم الاستغناء عنهم.

بدلاً من أن يُعرّض الموظفون أنفسهم للخطر، يجب على أصحاب العمل خلق بيئات مواتية لصحة نفسية جيدة في المقام الأول

أيضاً، قد لا يشعر الأشخاص الذين يعملون بنظام عقود العمل الحرة (لا يتم تحديد عدد معين من ساعات العمل أو أوقاته) بالأمان الكافي للتحدث إلى صاحب العمل بشأن صحتهم النفسية؛ فهم يحتاجون إلى جميع الساعات التي يمكنهم الحصول عليها، ويقلقون من أن الكشف عن حالتهم قد ينتج عنه رد فعل عكسي ضدهم. الشباب أيضًا، الذين انتهوا للتو من التدريب بدون مقابل ويُنظر إليهم على أنهم يمكن الاستغناء عنهم، قد لا يرغبون في التعريف والكشف عن مرضهم في بداية حياتهم المهنية.

بدلاً من أن يُعرّض الموظفون أنفسهم للخطر، يجب على أصحاب العمل خلق بيئات مواتية لصحة نفسية جيدة في المقام الأول. وقد بدأت بعض أماكن العمل في أن تدرك ذلك. تبنت ديلويت Deloitte، إحدى أشهر شركات التمويل في العالم، فكرة أن الصحة النفسية مهمة وطرحوا مبادرة لـ "مناصرة ودعم الصحة النفسية" في العمل عبر تقديم خدمة استشارية خاصة لأولئك الذين يعانون من أمراض نفسية، وتم تثقيف المدراء حول ما يجب فعله إذا أخبرهم أحد الموظفين بذلك.

وفقًا لـ كلير بينيت من شركة MIND، هناك الكثير من الأشياء التي يمكن لأماكن العمل القيام بها، منها توفير ساعات عمل مرنة لأولئك الذين يعانون من مشاكل صحية نفسية، والقيام بشكل منتظم باجتماعات فردية مع المدراء من أجل إبقاء الحوار بينهم وبين الموظفين مفتوحًا، وتقديم جلسات ودورات للمساعدة في الرفاهية العامة للموظفين.