نشرت هذه المقابلة في الأصل على vice.comحين تقول الولايات المتحدة، يتبادر إلى ذهنك فوراً البرغر، البطاطا المقلية، ومشروب مخفوق. مزيج يحتل في الثقافة الأمريكية السائدة المكانة ذاتها لكرة المضرب، وفطيرة التفاح، وسباقات الشاحنات الضخمة. لكن في السنوات الأخيرة، تحولت الوجبات السريعة في الولايات المتحدة من كونها مجرد سلعة في عصر الإرضاء الفوري للمستهلك إلى صناعة كاملة، تـركّز في الكثير من إعلاناتها وموادها الترويجية على السلطات وعدد السعرات الحرارية، والمكونات الطبيعية.
إعلان
فلو أخذنا على سبيل المثال ماكدونالدز، السلسلة الأكبر لمطاعم البرغر حول العالم، والتي شهدت تراجعاً في أعداد المستهلكين في فروعها الأميركية لأربع سنوات متتالية، فقد باتت تسعى لتحسين لحم البرغر، ما يعني أنّنا قد نرى قريباً إعلانات "من المزرعة إلى مائدتك" أو "برغر بلديّ الصنع" على ملصقات الإعلانات في الشارع. تغيير سلاسل المطاعم الكبيرة لأسلوبها في بلدها الأم، لم ينعكس على زبائنها في أجزاء أخرى من العالم، إذ استمرّت باستمالتهم من خلال معادلاتها التسويقية القديمة. فالسوق في الخارج أقل تشبّعاً، ومخاطر منتجاتها غير معروفة بشكل كافٍ. يعد الخليج إحدى المناطق التي تّجذرت فيها ثقافة الوجبات السريعة خلال السنوات الأخيرة، وهي من المناطق الأكثر ثراءً في الشرق الأوسط. غيّرت عائدات النفط المنطقة بشكلٍ جذري في نصف القرن الماضي، ومع الثروة الهائلة والحداثة، جاء دفق من ساندويشات البرغر الرخيصة الثمن.
التقينا مع البروفيسور في علم الاقتصاد د. محسن باجنيد، رئيس قسم التسويق في الجامعة الأمريكية بالكويت، بهدف الحصول على فهم أفضل لكيفية سيطرة نزعة الوجبات السريعة على الكويت ودول الخليج بشكل عام. وإليكم ما قاله.متىتم افتتاحأوّلمطاعمللوجباتالسريعةالأمريكيةفيالشرقالأوسط؟محسنباجنيد: وصلت ساندويشات الهامبرغر إلى الكويت للمرة الأولى في عام 1981 عن طريق هارديز. وبعد ذلك بـ 13 عاماً افتتحت مطاعم ماكدونالدز في 1994. والآن تجد أنّ كلّ سلسلةٍ من مطاعم الوجبات السريعة الكبرى، وأغلبها من الولايات المتحدة، لها فروع في الكويت، سواء كانت ماكدونالدز أو برغر كينغ، هارديز، جوني روكتس، وينديز، تاكو بيل، نيثانز، بيتزا هت، سابوي، دومينوز، فايف غايز. سمّ ما تريد، كلها هنا.
إعلان
كيفكانتالاستجابةالثقافيةلهذهالبدعةالأمريكية؟كان هناك اجتياح ثقافي للكويت من قبل الغرب، خصوصاً الثقافة الأمريكية، بعد حرب الخليج، فقد أصبح كلّ ما يمثّل أمريكا موجوداً هنا: الجينز، الوجبات السريعة، القيم الليبرالية. هذا لا يعني بأنّ ذلك كلّه لم يلقَ بعض المقاومة من بعض عناصر المجتمع لعدة سنوات.إلىأيّدرجةأصبحتالوجباتالسريعةشائعةًفيثقافةالكويتودولالخليجباعتقادك؟لقد طغت الوجبات السريعة على الطعام المحلي فعلاً. ولا يقتصر الأمر على سلاسل الطعام الكبرى، فقد انسحب ذلك على العديد من العلامات التجارية المحلية التي أصبحت منتشرةً أيضاً، فقد استبدل الناس الطعام المحلي والمنزلي بالوجبات السريعة والغربية وأصبحنا نعيش ثقافة الهامبرغر، خصوصاً بين الشباب، حيث تحظى تلك المأكولات بشعبية كبيرة، فهم يعتبرون زيارة مطعم للوجبات السريعة مصدراً للمتعة للعائلة بأكملها. والسبب وراء ذلك أنّ الوجبات السريعة ما زالت في مرحلة النموّ والانتشار.كما ويعتقد الناس أن هذا الطعام لذيذ ونظيف ورخيص. لكن كثيرين لا يدركون كمية السعرات الحرارية في هذا النوع من الطعام، وقيمته الغذائية المنخفضة، بسبب تشبعه بالدهون والسكر، وقلّة احتوائه على الألياف. هـم لا يفكرون بذلك. لقد بدأوا اليوم في المدراس، بخاصة المدارس الدولية مثل الأمريكية والفرنسية والبريطانية، بتعليم الأطفال ضرورة الحدّ من الوجبات السريعة. كما وبدأت الحكومة بطرح هذه المسألة.هللكأنتحدّثناقليلاًعنوتيرةالنموّهنا؟فغالباًمايقرأالأمريكيونعنإنشاءمطاعمالوجباتالسريعةالجديدةفيبلدانمثلالصين،هلهناكتوجهمماثلحاصلفيأماكنمثلالكويت؟
إعلان
إنها صناعةٌ مزدهرة. على سبيل المثال، فإنّ ماكدونالدز تتوقع زيادة في المبيعات بنسبة 11 إلى 12 بالمئة في السنة. إنّهم يحقّقون أرقام نموّ رائعة. ولكن لم تصل صناعة الوجبات السريعة في الكويت نقطة التشبّع بعد. في الأيام الأولى كان هناك حوالي 15 ألف شخص تقريباً يقصدون ماكدونالدز، وينتظرون دورهم لتسجيل الطلبات بصف انتظار بطول سبعة أميال من السيارات. بحسب بعض التقارير التي اطلعت عليها فإنّ ماكدونالدز تربح 6 ملايين دولار يومياً في الشرق الأوسط (وأفريقيا)، لتصل إلى 2.2 مليار دولار سنوياً. وتهدف الشركة لرفع هذا الرقم بنسبة 60 بالمئة بحلول 2020، وهذا ليس بتاريخ بعيد عن يومنا هذا.ماهيأكثرالعلاماتالتجاريةالتيتلاحظهافيالأرجاء؟يبدوأنآربيزعلىسبيلالمثالتقومبتعزيزوجودها؟المطاعم الأكثير شيوعاً في الوقت الحاضر هي ماكدونالدز، برغر كينغ، وKFC. لكن هناك غيرها مثل دومينوز، بابا جونز، وفايف غايز. إن نظرت من نافذتي هنا، أطلّ مباشرة على الخليج العربي، وأتمنى لو كنت أستطيع أن أريك صورة للخليج العربي الجميل من هنا، لكن لوحة بيتزا هت تقف في وجهي.ماهيالصفاتالسكانيةللناسالذينيتناولونالوجباتالسريعةفيالكويت،لاأعتقدأنّهميعانونالمشاكلنفسهاكمافيالولاياتالمتحدة؟هناك تركيز على فئة الشباب. الشباب يقلّدون الثقافة الأمريكية بشكل واضح في ثيابهم، وطريقة قيادتهم لسياراتهم، طريقة أكلهم، وطريقة ارتدائهم للثياب. أدرّس في الجامعة الأمريكية في الكويت، حيث أرى كل النماذج الحديثة التي يتبنّاها الطلاب هنا.اليوم، هناك نسبة عالية من حالات الطلاق في الكويت، إنها تقريباً كتلك في الولايات المتحدة. يعيش الكثير من الناس لوحدهم، وليس ضمن عائلات كما كان الأمر. يستسهل الكثير من الناس الذهاب لشراء الوجبات السريعة، وليس الجلوس في المطاعم. في الحقيقة، هناك فورة في مجال التوصيل للمنازل. فقد وصلت خدمات التوصيل للمنازل إلى مستويات ربح قياسية، حيث يمكنك أن تطلب عبر الهاتف ويأتيك طلبك إلى المنزل. الناس لا تريد حتى الذهاب إلى المطاعم؛ يريدون فقط الجلوس على الأريكة كحبة بطاطس كما يقال، ويحصلوا على الوجبات السريعة في مكانهم. في كل مطاعم الوجبات السريعة، يمكنك أن تطلب توصيل الطعام إلى منزلك مباشرةً.
إعلان
مامدىسهولةالحصولعلىوكالةأوامتيازفتحمطاعمفيالكويت؟ومنيمتلكمثلهذهالمطاعم؟حاول أحد طلبتي مرّة أن يحصل على وكالة من تشيبوتل. قام بالتواصل معهم لكنه لم يستطع الحصول عليها، قال بأنهم لا يتعاملون إلا مع العائلات الكبيرة أو الشركات الكبيرة، لذلك لم يكونوا مستعدين لفتح أيّ فرع هنا. لكن الجميع سواهم موجودون. ولي أن أقول بأن هناك بعض الشركات الكبيرة التي تمتلك مصادر مالية ضخمة، والتي تكون جذّابة للشركات لكي تبيعهم الوكالة. ولكنهم هنا يقولون أنّ الأمر مثل السيارات -هناك وكيل واحد لشركة مرسيدس وواحد لـ BMW في الدولة كلها. ليس لدينا وكلاء متعددون، وهذا مختلف عمّا في الولايات المتحدة.كيفتقومالعلاماتالتجاريةللوجباتالسريعةبالدعايةمحلياً؟هلهناكاستراتيجياتخاصةتضمنالنجاحفيالشرقالأوسطوالتييمكنأنتتعارضمعتلكفيالولاياتالمتحدة؟هناك كثير من الدعايات المكثفة في التلفاز، الجرائد، اللوحات الإعلانية ومنصات الإعلام الاجتماعي. ترى إعلانات عن KFC، ماكدونالدز، برغر كينغ، بيتزا هت، وغيرها تحتل نصف الصفحة الأولى من كويت تايمز وغيرها من الجرائد. الإعلام الاجتماعي رائج جداً هنا الآن. الجميع يتجوّل بهاتفه الذكيّ، والجميع يستخدم تلك المنصات. جل ما عليك هو أن تقود في الطرق الرئيسية وسترى اللوحات الإعلانية الضخمة لمختلف العلامات التجارية من الوجبات السريعة.كيفتقومهذهالشركاتبالتسويقللشباب؟الأمر الأهم والذي يضاء عليه هو أن يكون اللحم الذي يأكلونه حلالاً. يقولون بأنهم يستخدمون الزيت النباتي فقط، وهي معلومة لا تقدّم أيّ إضافة بالفعل. لكنهم يركّزون على أن يكون اللحم نقياً، لحم عجلٍ حلال، من دون مكوناتٍ خارجية. يحاولون التركيز على أشياء غير مستوى الدهون والسكر وكل ما قد يضرّك حقاً من الناحية الصحية.
إعلان
هلتعنىشركاتالوجباتالسريعةبالتعديلعلىأطباقهاالخاصةلكيتتماشىمعالأذواقالمحليةفيالشرقالأوسطكماتفعلفيالصين؟هناك طبق ماك أريبيا (ساندويش من خبز البيتا العربيّ) وبعض الأطباق الأخرى التي تستخدم أسماء عربية. يعدّلون قائمة الطعام لتتماشى مع الثقافة العربية بعض الشيء. لكن مجدداً، إنهم يركزون على تسويق اللحم الحلال.كيفأثرتالوجباتالسريعةعلىالنظامالغذائيوالصحة؟هلترىأنالكويتفيطريقهالمواجهةأزمتهاالخاصةمنكارثةالسمنة؟اه، أجل. لذلك تفتتح الكثير من النوادي الصحية هنا. كما تعلم، لستة أشهر من العام يكون الجو حاراً جداً بحيث يكون من الصعب على الناس المشي أو ممارسة أيّ أنشطة في الخارج. وهذا سببٌ آخر.أجريت مؤخراً عدد كبير من جراحات ربط المعدة. قرأت مقالاً على بلومبيرغ في 2012 يقول بأنّ عدد الجرّاحين الذين يقومون بمثل هذه الجراحات في الكويت قد تضاعف عشر مرات خلال العشر سنوات الأخيرة. في 2012، خضع للجراحة 5 آلاف شخصٍ في الكويت مقارنة بـ 3 آلاف في كندا (الأكثف سكّاناً). الكثير من طلابي قد خضعوا لهذه الجراحة.بالطبع، فإنهم قد باشروا بممارسة الرياضة واتباع أنظمة غذائية، خاصة الشباب، لكنّ ذلك ما زال محدوداً. الأطفال هنا يعانون من وزن زائد. عليهم أن يبدؤوا بتعليم الأطفال عن مخاطر الوجبات السريعة، وتعليم العائلات في المدارس عن طريق الحكومة وحتى من وجهة نظر دينية في المساجد والكنائس، عليهم أن ينبّهوا الناس عن مخاطر الإسراف في تناولها. من ناحية أخرى، بدأت ماكدونالدز وغيرها من محال الوجبات السريعة بإنتاج السلطات والمزيد من الطعام الصحي، لكنهم لم يبلغوا بعد ذلك المستوى الجيّد الذي وصلوا إليه في الولايات المتحدة. إنّ تناول الوجبات السريعة في الولايات المتحدة في تراجع كبير، لكنّ المبيعات حول العالم في ازدهار في معظم الدول، لأنه ليس هناك بعد الكثير من المعارضة تجاه مخاطرها.لحظة،هلتتناولالوجباتالسريعة؟أجل، لأن لديّ ابن يبلغ الثانية عشرة من عمره. ومن حين لآخر يقول: "بابا، فلنذهب إلى ماكدونالدز أو برغر كينغ."تم تعديل المقابلة بشكل طفيف بغرض التوضيح.