"مخترقة الذاكرة" تشرح كيف يمكن زراعة ذكريات كاذبة في عقول الناس

العالمة "جوليا شاو" تفسر اعترافات شرطية مزيفة (وتقارير عن قصص اختطاف الكائنات الفضائية)

|
2018 01 02, 7:43am

شيت تيلوكاني

يميل البشر إلى الاعتقاد أن الذكريات عبارة عن كبسولات زمنية مثالية، وأنها سجلات مهمة للأحداث الماضية التي تهمنا وتحفظ تاريخنا، كما لا يمكن تغييرها..

حسنا، إنها أي شئ، ولكنني التقيت مؤخرا مع جوليا شاو، وهي طبيبة نفسية متخصص في علم الذاكرة، عرّفت نفسها بأنها "قرصان أو مخترقة الذاكرة" وأضافت أنها تستخدم علم الذاكرة لتجعلك تعتقد أنك فعلت أشياء لم تحدث أبدا.

كانت شاو، وهي كندية تعيش حاليًا في لندن، تعمل في تورونتو للترويج لكتابها الجديد بعنوان "تحليل الذاكرة"، وفي هذا الكتاب توضح كيف يمكن وضع ذكريات كاذبة عمدا في أدمغة الناس، مما يؤدي - على سبيل المثال - إلى اعترافات كاذبة للشرطة قد تودي بهم إلى السجن.

وتقول شاو إن الذاكرة هي شبكة من خلايا الدماغ، ويتم تحديثها باستمرار، وتمتد تلك الشبكة عبر مناطق مختلفة من الدماغ، وتتمثل وظيفتها في السماح للبشر بتعلم أشياء جديدة وحل المشاكل، ولكن يمكن التلاعب بتلك الشبكة، وأضافت "في كل مرة تقول فيها قصة، يمكنك تغيير الذاكرة"، فربما تذكر تفاصيل جديدة، وتروي حكايات كاذبة سمعتها حقا من شخص آخر، أو تذكر تفاصيل جديدة مزيفة، وربما غير دقيقة أو مضللة.

على سبيل المثال: إذا كنت تعتقد أنك تتذكر أي شيء قبل أن تبلغ من العمر عامين ونصف، فهي عبارة عن ذاكرة زائفة، حيث قبل ذلك العمر، لم تكن أدمغتنا متطورة بما فيه الكفاية لتخزين الذكريات، وهي ظاهرة تسمى فقدان الذاكرة الطفولي، وتُستمد ذاكرة تلك الفترة من خلال الصور التي شاهدتها لنفسك، أو ربما من خلال قصص والديك.

وقالت شاو: الحقيقة إن الذكريات قابلة للتغيير إلى حد كبير، وهو ما له انعكاسات خطيرة، خاصة على نظام العدالة الجنائية، وهذا هو محور عملها.

وتابعت شاو، التي تعمل كبير باحثين بقسم القانون والعلوم الاجتماعية بجامعة لندن، قائلة: "في المختبر، أقنع الناس من خلال قرصنة أو اختراق الذاكرة بأنهم ارتكبوا جرائم لم تحدث أبدا .. أفعل ذلك لإظهار أن عملية الاستجواب يمكن أن تشوه الذكريات".

وتشير إلى أن عملية زرع ذاكرة كاذبة تتم من خلال خيال الشخص مع ذاكرته، وهو ما يحدث بالفعل مرارا وتكرارا، حيث تبدأ بإقناعهم بأنهم ارتكبوا جرائم في الماضي، ثم تطلب منهم معلومات عن تلك الجريمة!

على سبيل المثال: تقول لهذا الشخص "أخبرني والدك أنه عندما كنت في سن 14 عاما، سرقت شيئا"، ثم توهمه بأنها اتصلت بوالديه لمعرفة هذا الأمر، ومن خلال ذكر بعض المعلومات البسيطة عنه مثل عمره، ومسقط رأسه، واسم صديق طفولته المفضل، وتكرار أنه ارتكب تلك الجريمة، يعتقد خلال بضعة أسابيع، وربما فترة أقصر من ذلك، أنه ارتكبها بالفعل!

وبطبيعة الحال، تنتج الذكريات الخاطئة عواقب وخيمة في نظام العدالة الجنائية، مما يرسل الأبرياء إلى السجن. لكنها تساعد في الوقت نفسه على تفسير ما يسمى بـ "الذكريات المستحيلة"، كأن يقول شخص: اختطفني "فضائيين"، ومع استبعاد المرض العقلي والكذب، فمن الممكن أن يكون لديه بعض الذكريات الكاذبة حول هذا الأمر، كأن يروي أحدهم له قصة عن عالم الفضاء ويتأثر بها، أو يكون شاهد فيلم وبدأ يؤمن أنه أمر صحيح.

إذن، متى سنكون قادرين على أن نفعل العكس، فلا نزرع ذاكرة كاذبة، ولكن نحذف ذاكرة حقيقية مؤلمة وغير مرغوب فيها من عقولنا؟

ترى شاو أن الذكريات تتكون من شبكات عبر الدماغ، ومن هنا فإنه لا يبدو من المرجح أننا سوف نكون قادرين على حذف أي من أجزاء تلك الشبكة في أي وقت قريب، وأضافت أن الاحتمال الأقرب، هو أنه يمكننا إزالة جزء من تلك الذاكرة والتي ترتبط بالعاطفة.

فمن خلال تقنيات علم البصريات الوراثي (إحدى تقنيات علم الأعصاب التي تسمح بالتحكم بخلايا الدماغ الحية باستخدام كابلات الألياف الضوئية)، فإن العلماء قادرون على محو الخوف المرتبط بالذكريات السيئة في عقول الفئران، هذا لم يتم بعد في البشر، حيث تتطلب تلك التقنية عمل ثقب كبير في جماجم الفئران، ولكنها إشارة إلى أنه قد يكون متاح.

وبالتالي، فإذا كانت ذكرياتنا سهل التلاعب بها من خلال إدراج تفاصيل جديدة أو إسقاط أخرى، هل يعني ذلك أن أي شئ نتذكره من الماضي، حقيقي؟!

ترى شاو "أن الواقع هو عبارة عن تصورك الخاص، وهو تجربة شخصية تماما، والعالم الذي تعتقده هو الموجود في ذهنك، فكل يوم تستيقظ شخصا جديدا، مع دماغ مختلفة، ومجموعة مختلفة من الذكريات".

وأضافت "أود أن أقول أن جميع الذكريات خاطئة أساسا.. فهي إما كاذبة إلى حد ما أو كاذبة تماما، وهناك تجارب كاملة لم تحدث أبدا".