علاقات

ماذا يعني أن تكون رجلاً بدون تجربة جنسية في سن الـ 40؟

حين أسمع قصص الناس عن الحب والغرام أشعر بأنني غير طبيعي
11.2.19
40

التقيت جيريمي قبل ثلاث أو أربع سنوات، سمعته يتحدث عن أيام دراسته، وبدأنا بالدردشة وتطورت صداقتنا تدريجياً. كان ذكياً، وعصرياً، وإن كان يشعر بالوحدة دائماً. افترضت أنه السبب مثله أي شخص ناضج ومستقل في منتصف الثلاثينات حيث يبدأ الإنسان في الدخول لمرحلة انتقالية، فيبدأ التخلص من معارفه والأصدقاء القدامى، على أمل العثور على صداقات أكثر قوة. جيريمي هو من الأشخاص الذين نادراً ما يخرجون للسهر في وقت متأخر من الليل، هو شاب يتمتع بسلوك وأخلاق جيدة. في الآونة الأخيرة، وعلى وجه التحديد بعد الاحتفال بعيد ميلاده الأربعين، بدأت ألاحظ عليه نبرة أكثر تفاؤلاً في محادثاتنا معاً، وبدأنا نتحدث في موضوعات حميمية، ليكشف لي مؤخراً أنه وصل الأربعين من عمره ولم يمارس الجنس أبدًاً. لم يكن رد فعلي تجاه الخبر هو الشعور بالصدمة، ولم يكن شعوراً بالأسى أيضاً، بل بالفضول، أردت أن أعرف أكثر. كانت مشاعر جيريمي طوال المحادثة معي مزيج من العدمية، والحزن، والفكاهة، فقد عاش حياة معقدة من الإحباط والاكتئاب والإحباط الجنسي والعاطفي كما ستتعرفون عليه في هذه المقابلة.

VICE: هل يعرف كثير من الناس حقيقة أنك لم تمارس الجنس أبداً؟
جيريمي: لا، لا. أعتقد أن عائلتي قد يكون لديهم بعض الشكوك، ولكن لا أحد في عائلتي تحدث معي في هذا الموضوع. لقد حفظت هذا السر لسنوات. مؤخراً، التقيت امرأة في ناد، وكنت ثملًا وهي كذلك، واعترفت لها بذلك، لا أتذكر ردة فعلها، بل أذكر المفاجأة التي أعتلت وجهها. أعتقد أنني ذكرت هذا الموضوع لاربعة أشخاص: تلك المرأة، صديق مقرب لي، طبيبي وأنت.

هل عرض أي شخص أن يساعدك على فقدان عذريتك من باب الصداقة؟
لا، هذا لم يحدث لي، خاصة أنني لم أخبر الكثير من الناس - حتى أصدقائي المقربين.

إعلان

هل فكرت بممارسة الجنس مع امرأة مقابل المال.
عندما كنت أصغر سنًا، لم أكن أتوقع أنني قد أفكر حتى في ممارسة الجنس مقابل المال. اعتقدت أنه يحدث في وقته، اعتقدت بسذاجة أنني سوف ألتقي بشخص ما، وعندما أمارس الجنس لأول مرة، سيكون مع شخص أحبه. هذه التجارب الحياتية تبدو بسيطة جدًا، وأنا أعلم أن هذا يحدث للكثير من الناس، ولكنه لم يحدث لي أبداً. بدأت فكرة ممارسة الجنس تلوح لي عندما دخلت العشرينات، ولكن الآن، بات الأمر أكثر من مجرد مسألة عاطفية، ولكني مع ذلك، لم أستطع القيام بذلك مقابل المال، في كل مرة فكرت بالأمر شعرت كما لو كان، ذلك أمر غير طبيعي أو تصرف رخيص.

ولكن هذه الفكرة مفتوحة الآن؟ العقبة لديك كانت فقط أن تعرف من أين تبدأ؟
أود أن أقول نعم. إنها فكرة تراودني الآن، ولكنني لا أعرف أين أو كيف أبدأ على الإطلاق.

ما أكثر ما يشعرك بالغرابة بخصوص هذا الموضوع؟ هل هو الجنس نفسه؟
كما أي "عذراء أو بتول" في أي سن، أعتقد أن هناك فضول لمعرفة واختبار الجنس. أشعر أنني ذكي بما فيه الكفاية لمعرفة أن الجنس، الجنس الحقيقي، ليس مثل الإباحية. ولكني خائف، أخشى أنني قد أكون بدأت في وقت متأخر جداً، أخاف من أن أكون سيء عند ممارسة الجنس، ويخيب ظن شريكتي، أو أن أصبح اضحوكة أمام الناس. لم يكن لدي حبيبة في أي فترة من حياتي، لم أكن في علاقة حميمية جنسياً أوعاطفياً مع أي امرأة. هذا هو الأمر الغريب.

أنت تعاني من حالة نادرة وهي تقزم العضو الذكري وغياب الرغبة الجنسية؟
نعم، لدي حالة تعرف باسم ( ideopathic panhypopituiarism) وهي حالة مجهولة السبب، أصابتني منذ الولادة، وتم تشخيصي عندما كنت في الرابعة أو الخامسة من عمري، عندما أدرك والدي أن عضوي الذكري لم ينمو بشكل طبيعي مع تقدمي بالسن. هذه الحالة تؤثر على هرمونات الغدة النخامية، بسبب نقص هرمون النمو في سن مبكرة جدًا. لهذا كان علي تناول بعض الحبوب لاستكمال الهرمونات الخاصة بي، خاصة التستوستيرون، الذي لم يكن يُفرز بشكل طبيعي قبل الثلاثين، حيث بدأت في هذا العمر بحلق ذقني، فلم يكن ينمو الشعر سابقاً، مما جعلني أبدو أصغر سنًا. هذه الحالة أثرت أيضًا على الرغبة الجنسية لدي، ولم أكن أستطيع الانتصاب إلا مؤخرًا. لسنوات طويلة، لم أشعر بأي مشاعر جنسية.

إعلان

ما مدى اقترابك من ممارسة الجنس خلال تلك السنوات، وهل لديك أي ندم عن تلك اللحظات؟
كانت قريباً من ممارسة الجنس مرتين فقط في كل حياتي، كانت المرة الأولى مع امرأة كانت تكبرني بخمس إلى سبع سنوات، تعرفت عليها على الانترنت لمدة عام أو أقل، كنت في أوائل العشرينات من عمري حينها. كانت تعيش في بورتلاند ولكن جاءت إلى مدينتي فانكوفر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وكانت أول امرأة أقضي معها وقت حميمي في حياتي. لم أقل لها إنني "بتول" لكنها كانت تعرف حالتي الطبية، وكان هناك ما يكفي من الثقة بيننا للمضي قدماً. ولكن بسبب حالتي الطبية، لم يكن لدي أي رغبة بالجنس ولم أستطع الانتصاب، وبعد أن غادرت، تحدثنا أقل وأقل، وأخيرا فقدنا الاتصال تمامًا.

المرة الثانية؟
كانت المرة الثانية عندما كنت في الثلاثينيات من عمري، جاءت امرأة من خارج المدينة كنت أعرفها من الانترنت، ودعوتها لزيارة فانكوفر. كانت هذه المرة مختلفة، أدركت أنه لم يكن هناك كيمياء بيننا من اللحظة الأولى. شعرت أننا مختلفين جداً، لم أخبرها بعذريتي، ولكن أنا واثق أنها عرفت حالتي، بعد أن واجهت مشكلة في استثارتي جنسياً. بعد ذلك، تحدثنا أقل وأقل حتى فقدنا الاتصال تماماً. أنا آسف لأنني فقدت الاتصال مع كل النساء اللاتي عرفتهن، فلقد كُن سيدات مدهشات، وكان من الواضح أنهن شعرن بالراحة معي، وأنا أعلم أنه كان يمكنني التواصل بشكل أفضل معهن. أشعر بالأسف على الفرص الضائعة، وأسأل نفسي أحياناً لو كنت شخصاً مختلفاً وغير خجول ربما كنت التقيت بشخص يحبني وأحبه. يؤسفني عدم إخبار الناس عن حالتي، خاصة أصدقائي. أعتقد ما أقوله هو أن يؤسفني الكثير من الأشياء. الأهم من ذلك كله، أن هذا الشعور لا يغادرني.

هل أثر هذا الأمر على حياتك الاجتماعية؟ هل لديك العديد من الأصدقاء؟
تنقلت عائلتي كثيراً، وعلى الرغم من أنني ولدت في فانكوفر في كندا، انتقلت عائلتي إلى الولايات المتحدة عندما كنت صغيرا جداً وتنقلنا من مكان الى آخر، لهذا توقفت عن تكوين صداقات لأنني كنت أعرف أننا سننتقل مرة أخرى. في سن التاسعة عشر، كنت عشت في خمس ولايات مختلفة، وبدأت في تكوين صداقات في أواخر العشرينات من عمري. لقد كنت متأخراً في كل شيء في الحياة، من الصعب بالنسبة لي كسب ثقة الآخرين والاقتراب منهم. كنت اخشى دائماً أنهم لا يريدون أن يكونوا معي أو حتى يرغبون بالتحدث معي، ولكني الآن أحاول أن أكون صديقاً أفضل، صديقاً جديراً بالثقة، قادرًا على دعم أصدقائي من خلال الاستماع لهم وتحفيزهم، ولكن من أجل أن أكون هذا الصديق المخلص، أنا بحاجة إلى أن أكون قادراً على الثقة بنفسي أيضاً.

هل كان هناك أي ردود فعل سلبية أو قاسية عندما تشارك هذه التفاصيل مع اصدقائك؟
لم يكن هناك أي ردود فعل سلبية أو قاسية، ردة الفعل الأولى هي عادة الصدمة. أحتاج وقت طويل حتى أثق بشخص لأخبره عن وضعي، لدي دائمًا شعور بالخوف، حتى مع أصدقائي المقربين، أخاف أن يسخروا مني، أريد فقط أن أشعر أنني طبيعي، وليس بي شذوذ أو حالة نادرة. أنا لا أعرف بالضرورة ما هو شعور الحميمية، حتى بين الأصدقاء، وأنا أعلم أنه خوف غير عقلاني، ولهذا أحاول أن أقوم بتغيير ذلك.

هل أنت قلق إزاء ممارسة الجنس للمرة الأولى؟ يقول البعض أننا نقع في حب أول شخص نقوم بممارسة الجنس معه.
أنا أعلم أن المرة الأولى سوف تكون سيئة، الجميع يقول أن المرة الأولى هي دائماً سيئة وصعبة. وفي الحقيقة أنا قلق من الوقوع في حب أول إمرأة أقوم بممارسة الجنس معها أيضاً، ولكن من ناحية أخرى، أشعر أنني ناضج بما فيه الكفاية الآن، وقد أكون قادراً على كبح هذه المشاعر العاطفية.

هل وصولك لسن الأربعين هو مشكلة بحد ذاتها بالنسبة لك؟
عندما كنت أصغر سناً، كان لدي قناعة كاملة أنه بحلول عيدي الـ 40، سوف يكون لي زوجة وعائلة، هذا يبدو طبيعياً، أليس كذلك؟ ولكني أشعر الآن كما لو كنت أعيش في مسلسل رومانسي والواقع مختلف تماماً. أعلم الآن أنني حالة نادرة، لهذا أحاول أن أحب نفسي أكثر، وأنا أدرك أن الجمع بين حالتي الطبية وشخصيتي خاصة ما يتعلق بانخفاض الثقة بالنفس، ونقص الخبرة الاجتماعية لا يساعدان أبداً. أنا لا أقول إنني لست سعيداً طوال الوقت. لدي وظيفة أحبها، وأنا قريب من عائلتي ولدي عدد من الأصدقاء، ولكن من وقت لآخر، أشعر أنني غريب عن بقية البشرية.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE كندا.