2018

حصاد العلوم في 2018: علاج ثوري للسرطان وولادة أول توأم مُعدّل جينيًا

مسبار ناسا "باركر" يلامس الشمس، واكتشاف أضخم كائن عاش على سطح الأرض
31.12.18
العلوم

ما بين رحلات ستكشف لنا عن مستقبل كوننا الفسيح، وحفريات تسبر أغوار الماضي السحيق، شهد عام 2018 عددًا من الاكتشافات العلمية المذهلة، والابتكارات المتنوعة، والأدوية التي ربما ستساهم في القضاء على واحدًا من أخطر أمراض العصر؛ السرطان.

تحدث الاختراقات العلمية كل عام بواسطة كبار الباحثين في العالم والذين يقومون باكتشافات مبتكرة ستساهم في تغيير شكل الحياة على سطح الأرض، وستغير أيضًا من نظرتنا للواقع، تلك الاكتشافات شهادة ملهمة على القدرات العميقة للعقل البشري، تُلهم الكثيرين حول العالم، وتُعضد من قيمة العلم كمنتج يساعدنا ليس فقط على فهم الحاضر، بل على إلقاء نظرة ثاقبة على ماضينا ما يُتيح لنا التخطيط للمستقبل.

إعلان

تستعرض "VICE عربية" أهم إنجازات العلوم في العام المنصرم، والتى تشمل اكتشاف كائنات سادت ثم بادت، وقفزات هامة في العلوم الطبية، وزراعة خضروات في القارة المتجمدة، وتخليق شبكية عين في أطباق معملية.

اكتشاف أضخم كائن عاش على الأرض
في سبتمبر 2018، كشف باحثون من جنوب أفريقيا عن عملاق جديد يُقدر حجمه بضعف حجم الفيل الأفريقي الضخم، وبوزن يزيد عن 26 ألف رطل؛ نحو 11200 كيلوجرام. عاش ذلك الكائن؛ وهو نوع من أنواع الديناصورات، قبل 200 مليون سنة، وبغض النظر عن حجمه الهائل؛ هناك العديد من التفاصيل التطورية الأخرى التى تجعل من ذلك الكائن مخلوقًا فريدًا، فبحسب ما جاء في الدراسة المنشورة في دورية "كارنت بيولوجي" العلمية، كان لذلك الديناصور أطرافًا سميكة شبيه بأطراف الفيلة، كما أنه كان قد تطور ليمشي على أربعة أقدام، وليس قدمين.

أطلق العلماء أسم Ledumahadi mafube على ذلك الديناصور والذى يُعنى "رعد عملاق عن شروق الشمس" باللغة السوتية، ‘حدي لغات دولة جنوب أفريقيا التى اكتشف فيها حفرية ذلك الديناصور. ويقول الباحثون الذين اكتشفوا تلك الحفرية إن عظام ذلك الحيوان كانت قوية بشكل مُدهش، وإن ضخامته وقوة عظامه وهيكله التشريحي أمور تستدعى "إعادة النظر في دراسة الكائنات العملاقة التى عاشت في الماضي السحيق.

"باركر" يُلامس الشمس
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" في أغسطس 2018، مسبارًا فضائيًا هو الأول من نوعه. تهدف تلك المهمة المُسماة "باركر" الوصول إلى مسافة قريبة من الشمس لدراسة أسباب العواصف الشمسية والتقاط صور مُقربة لسطح الشمس. تكلفت تلك المهمة مليار ونصف دولار، وتقول وكالة ناسا إن "باركر" دخل التاريخ كونه أول ألة من صنع البشر ستصل إلى مسافة لا تزيد عن 6 مليون كيلومتر فقط من سطح الشمس.

إعلان

يحمى ذلك المسبار دروعًا حرارية من الكربون ستكون قادرة على التصدي لدرجات الحرارة الهائلة التى ستصل إلى أكثر من 1400 درجة مئوية، وستكفل استمرار عمل أجهزة الرصد والتصوير داخل المسبار في ظل درجات حرارة لن تزيد عن الثلاثين درجة مئوية. تُحقق تلك المهمة أمنيات وأحلام مئات العلماء، فأجهزة "باركر" ستمدهم بملايين المعلومات التى من شأنها تزويدنا بفهم أفضل لطبيعة نجمنا، الذى نستمد منه الحياة.

بحيرة جوفية على المريخ
أما في يوليو 2018، أعلن مجموعة من العلماء الإيطاليون اكتشاف بحيرة من مياه جوفية على سطح كوكب المريخ. وجاء في الدراسة المنشورة في دورية "ساينس" العلمية أن البحيرة الضخمة يبلغ عرضها نحو 20 كيلومترًا وهي واقعة تحت طبقة من الجليد عمقها 1.5 كيلومتر. وتُعد تلك البحيرة أكبر كمية من المياه التي تم اكتشفها في الكوكب الأحمر حتى الآن. يتوقع العلماء أنهم تكونت قبل نحو 3.6 مليار سنة حينما كان المريخ ينعم بالدفء والرطوبة، ويقول الباحثون إن تلك البحيرة قد تكون دلالة على أن الكوكب ربما كان داعمًا للحياة في الماضي.

الوصول إلى اكتشافات مياه على المريخ ستساعد البشر في المستقبل على الوصول لإمداد من المياه الصالحة للشرب بعد معالجتها كيميائيًا حال وصول بعثات بشرية إلى المريخ في المستقبل، كما يدعم الفرضيات القائلة بأن المريخ ربما كان مكانًا مواتيًا لحياة الكائنات المجهرية في الماضي البعيد.

مريض بالشلل يعود للحركة
في سابقة هي الأولي من نوعها، تمكن باحثو مؤسسة "مايو كلينك" الأمريكية من زرع شريحة الكترونية في العمود الفقري لمريض بالشلل، ساعدته على الوقوف دون مساعدة والسير لعدة خطوات بعد أن ظل حبيس الكرسي المُدولب لسنوات. وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر ميديسن" تعمل الشريحة على تحفيز الحبل الشوكي بواسطة نبضات كهربائية محسوب شدتها بدقة، وقد تمكن الرجل، الذى أصيب بالشلل جراء حادث تزلج على الجليد، من المشى لمسافة 102 متر كما نجح في الوقوف على قدميه لفترة تخطت 16 دقيقة.

ستساعد تلك الشريحة المرضى الذين أصيبوا بالشلل جراء تعرض الحبل الشوكي للضرر نتيجة الحوادث، ويسعى الفريق البحثي في مايو كلينك من إجراء مجموعة واسعة من التجارب على مرضى آخرون لتقييم نتيجة زرع الشرائح الالكترونية ومدى أمانها تمهيدًا لتعميم التجربة التىي ستساعد عشرات الآلاف من المصابين بالشلل على الحركة مجددًا..

ولادة أول توأم مُعدل جينيا في العالم
في نهاية نوفمبر 2018، أعلن باحث صيني عن نجاحه في تعديل أجنة لمنع إصابتهم بمرض الإيدز. وقال الباحث إن ذلك التؤام ولد "بنجاح" لأب يعاني من مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" وإن الفحص بين نجاح تجربة التعديل الجيني، باستخدام تقنية تُسمى "كريسبر".

في البدء، قام الباحث بتلقيح بويضة الأم باستخدام الحيوانات المنوية للأب عبر تقنية أطفال الأنابيب، وأثناء وجود تلك الأجنة في الأطباق المعملية، أزال البروتين المسؤول عن إدخال الفيروس المُسبب للإيدز من حمضهم النووي، ثم قام بزراعة الأجنة داخل رحم الأم، وبعد 9 أشهر؛ ولد التؤام بشكل طبيعي.

إعلان

قامت الدنيا ولم تقعد إلى الآن بسبب تلك التجربة، إذ وصفها الباحثون بكونها "أمرًا مثيرًا للاشمئزاز" فحتى الآن؛ لا يجوز إجراء تعديلات جينية على الأجنة البشرية، إذ أن تلك التعديلات يُمكن أن تساهم في ظهور طفرات جينية غير مرغوب فيها تنتقل إلى الأجيال القادمة. ورغم ما وصفه الباحثون بكون ذلك الأمر "لا أخلاقى" إلا أن استخدام تقنيات التعديل الجيني قد يسهم في المستقبل في تحصين البشر ضد الأمراض المختلفة، وعلاج عدد كبير من الأمراض المستعصية كالسرطان.

"منصوراصورس".. أول ديناصور مصري
شهد عام 2018 مساهمة قيمة للباحث المصري "هشام سلام" في الاكتشافات العلمية المتعلقة بالحفريات، بعد أن نجح في نشر دراسة علمية تؤكد اكتشافه لديناصور جديد كُليًا يُعرف بأسم "منصوراصورس". الديناصور يُعد الأول من نوعه، إذ ينتمي لنوع جديد لم يُعرف سابقًا، ويبلغ طوله نحو 10 أمتار، فيما يصل وزنه إلى نحو 5 أطنان، وعاش قبل أكثر من 75 مليون سنة على أرض مصر.

تتمثل الأهمية القصوى لذلك الاكتشاف في إثبات وجود اتصال بين قارتي أفريقيا وأوروبا في تلك الحقبة الزمنية، إذ أن التحليل التى أجريت على الحفريات المكتشفة تُثبت وجود صلة ما من الناحية التشريحية بين "منصوراصورس" وديناصورات أوروبا التى عاشت في الحقبة ذاتها. ويُعد ذلك الديناصور الأكل للعشب سادس ديناصور مصري مُكتشف، إلا أنه الأول الذى يقوم باكتشافه فريق مصري بالكامل، يقوده عالم مصري، بتمويل مصري خالص.

دواء جديد لعلاج الطفرات الجينية المُسببة للسرطان
قبل شهر واحد من الآن، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج جديد يُسمى "فيتراكفي" يُعالج السرطان من منبعه. ويستهدف العلاج الجديد الطفرات الجينية المُسببة للأورام السرطانية، بغض النظر عن نوع الورم أو مكانه. ويقوم العلاج، الذى يبلغ ثمنه نحو 393 ألف دولار في العام الواحد، يقوم بإصلاح الطفرة الجينية المُسببة لعدد من الأورام، كأورام الرئة والغدد اللعابية وأورام الأنسجة الرخوة، ولا يصلح لعلاج أورام الثدي أو القولون.

يُمكن لذلك الدواء أن يقضى على الأورام السرطانية ذات المنشأ الجيني بشكل كامل، ويتوفر في صورة "حبوب" للكبار "وشراب" للأطفال. ورغم كونه الأول من نوعه إلا أنه سيفتح الباب أمام عشرات الأدوية الأخرى التى ستستهدف الجينات المُسببة للأورام.

الجانب السئ الوحيد في الأمر أن بعض الأورام لا تنشأ نتيجة خلل الجينات، وبالتالي؛ لا يجب التعامل مع ذلك الدواء كحل سحري لكل أنواع السرطان. ويُحاول العلماء حاليًا ابتكار مجموعة من الأدوية التي تُعزز من الجهاز المناعي الشخصي لمكافحة الأورام السرطانية بكل أنواعها، ومن المتوقع أن تسهم تلك الأدوية في المستقبل في علاج ملايين حالات الإصابة بالأورام.

تخليق "شبكية عين" داخل المعمل
في خطوة هائلة ستساهم في فهم أفضل لمسببات العمى وضعف الرؤية، تمكن علماء من جامعة "جونز هوبكنز" الأمريكية في شهر أكتوبر الماضي من تحديد نوع معين من الخلايا الجذعية يُمكنها أن تنمو في أطباق معملية لتكوين خلايا حساسة للضوء كشبكية العين. ونجح العلماء بالفعل في تخليق "شبكية عين" داخل المعمل، عبر تطوير الخلايا الجذعية للنمو بالطريقة نفسها التى تنمو بها الخلايا الجنينية لتكون العين.

استخدم العلماء أداة التعديل الجيني المعروفة باسم "كريسبر" لتخليق الشبكية، ورغم أن الأمر استغرق 4 سنوات كاملة لتخليق شبكية واحدة، إلا أن الطريقة التى استخدمها الباحثون للتحكم في تكاثر الخلايا وتوجيهها لكي تكون الشبكية مميزة ومبتكرة، وستساهم في فهم أفضل للأمراض المرتبطة بالعين، كالتنكس البقعي وعمى الألوان. ويقول العلماء أن تلك الطريقة ستفتح الباب أمام أسئلة عجز العلم عن الإجابة عنها حتى الآن، مثل كيفية نقل الإشارات العصبية الخاصة بالرؤية من العين للدماغ والعكس، والطريقة التي تعمل بها شبكية العين للتفرقة بين الألوان المختلفة.