مستقبل

كيف يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية؟

إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي موجودة الآن في السعودية بجانب إعلانات التوظيف المعتادة
7.4.19
السعودي

بدأت تتشكل صورة المملكة الذكية منذ أن أعلنت السعودية عن مشروع مدينة نيوم "المدينة التي سيفوق عدد الروبوتات فيها البشر،" على حد قول محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي الدكتور عبدالعزيز الرويس.

وتعد مدينة نيوم، والتي ستتكلف 500 مليار دولار، جزءاً من رؤية السعودية لعام 2030 والتي تضع الأسس الأولى لاقتصاد يقوم على الصناعة والسياحة والمعرفة. ولأن المملكة العربية السعودية تشهد الكثير من التغيرات من أبرزها الاهتمام المتزايد بالصناعات التقنية والذكاء الاصطناعي الذي يترجم نفسه على أرض الواقع بانفتاح المملكة على اعتمادها على الروبوتات، فهذا الاهتمام ليس جديد تماماً بل إنه بدأ بإنشاء المركز الوطني لتقنية الروبوت والأنظمة الذكية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

إعلان

وبعد الإعلان عن رؤية 2030 لم يكن إعلان الروبوت " صوفي" حصولها على الجنسية السعودية هو أقصى حد يمكن الوصول إليه، لكن التقدم نحو مستقبل ذكي يتواصل بخطوات كبيرة واضحة المعالم، فقد تم قبل عدة أشهر توظيف "تقني" أول روبوت في وزارة التعليم والذي يقوم بخدمة العملاء وإيصال الرسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. كما كان لوزارة الصحة نصيب من الذكاء الاصطناعي بإعلان البدء على أول صيدلية ذكية على مستوى الملكة في مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك - يذكر أن الروبوت الصيدلي أو الصيدلية الذكية هي فكرة قائمة في عدد من صيدليات المستشفيات في الإمارات.

1554626189768-sofi

روبوت صوفي

وبحسب تصريحات الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز لمعاهد البحوث فإن المركز الوطني للروبوتات والأنظمة الذكية: "يقوم بتنفيذ مشاريع يستفيد منها عدد من الجهات المحلية لمجموعة من التطبيقات المهمة وشائعة الاستخدام." ويشير الأمير إلى أن هناك مشاريع عديدة يعمل عليها المركز، ويتوقع لها أن تسهم في بناء صناعة التقنية المتقدمة ومنها: مشروع تطوير تطبيقات خاصة بعمليات التعبئة في المصانع؛ مشروع تصميم ذراع روبوتية للقيام بمهام محددة سلفاً، تصميم عربة روبوتية تحت الماء لدعم أبحاث علوم البحار والنفط، ومشاريع خاصة بالإعاقات الحركية كالأطراف الصناعية."

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تحقق المملكة عوائد اقتصادية من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 12.4% من ناتجها المحلي الإجمالي وهو ما يعادل بأكثر من 135.2 مليار دولار وذلك مع موعد استكمال مراحل رؤية 2030. ومن ضمن برامج هذه الرؤية برنامج جودة الحياة، والذي نُظمّ تحت مظلته المؤتمر والمعرض السعودي للروبوتات وذلك ضمن فعاليات موسم الشرقية. وقد عُقد هذا المؤتمر الشهر الماضي بمشاركة عدد من الخبراء والمهندسون الرقميون وباحثون في الذكاء الاصطناعي على مدار ثلاثة أيام، وتناول في جانب منه الحديث عن مخاوف استيلاء الروبوتات على وظائف البشر. كما تضمنت فعاليات المؤتمر 21 جلسة وورقة عمل في مستقبل الروبوتات في الشرق الأوسط، والابتكار والتصنيع الذكي لدعم رؤية 2030.

بشاير راشد، 21 عاماً، طالبة في جامعة الإمام تحدث معي عن زيارتها للمعرض ووصفت انبهارها بما رأت من الطاقات الشابة المبدعة والصناعات المبتكرة كما تقول: "لدي توقعات عالية وآمال كبيرة بنجاح مجال صناعة الروبوتات والتقنية في المملكة، وأرى أن هذا المعرض مجرد فاتحة أو مقدمة بسيطة مقارنةً بما يستطيع الشباب السعودي الوصول له وتحقيقه في المجالات العلمية والتقنية."

وكان من ضمن المشاركين في المؤتمر جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والتي تُعرف منذ إنشائها بعنايتها الشديدة بالبحوث العلمية والتقنية، حيث تحوي عشرة مراكز للأبحاث وأكثر من سبع تخصصات علمية. وقد قدم خريجوا هذه الجامعة خلال المؤتمر عدداً من المشاريع التقنية المتخصصة في صناعة الروبوت منها اثنين تم تصنيعهما من قبل شركة أرامكو السعودية وتفعيل استخدامهما. واحد من هذه الروبوتات الذي عمل عليه عدد من الموظفين الشباب - دون سن 25 عامًا – وهو تطوير روبوت مغناطيسي متسلق بغرض فحص وتفتيش الأنابيب، وأطلق على ابتكارهم إسم روبوت التفتيش لأرامكو السعودية SAIR أو ساير. ويمكن لهذا الروبوت استشعار تسرب الغازات الخطرة والقابلة للاشتعال، والكشف عن الشروخ والتآكل في الفولاذ خصوصاً في الأماكن التي يصعب الوصول إليها. ومن الجدير بالذكر أن الروبوت ساير الذي تملك أرامكو السعودية براءة اختراعه "كان أول مشروع للروبوتات يتم تصميمه وتصنيعه بالكامل داخل الشركة ويحظى باعتراف وتقدير عالمي" -الأمر الذي يعكس التطور الذي تشهده السعودية في مجال تصنيع الروبوتات.

هذا فيما يخص الجهات المشاركة، أما الأفراد والمجموعات الذين شاركوا أيضاً في المؤتمر والمعرض السعودي للروبوتات، فقد تنوعت بين مبادرات محلية ناشئة ومجموعات من الطلاب الشغوفين بالتقنية والذكاء الاصطناعي والذين يفوق مستواهم توقعات الكثير من الحضور، كما أشار محمد المحمادي، معلم مختبرات مدرسية ومدرب روبوتات: "أشعر بالفخر والسعادة بمستوى الإبداع الذي وصل إليه الطلاب المشاركون وخصوصاً في روبوت أكاديمي وهي إحدى الجهات ومراكز التدريب التي كانت من بين المشاركين في المعرض بإلقاء محاضرة وتقديم عرض للروبوتات لمواكبة التحول الرقمي. بالإضافة للعديد من الكليات والمعاهد التقنية التي كان لها حضور مميز وقدمت عروض عالية المستوى وتفوقت على التوقعات بحسب الحضور الذي كان معظمه من فئة الشباب."

وسيكون للذكاء الصناعي دور كبير في تقدم جميع المجالات مثل: المجال الصحي، التعليمي والصناعي، ولكن هناك تخوف من هذه التكنولوجيا قد ترفع مستوى البطالة حيث سيتم الاستغناء عن الكادر البشري بشكل كبير. ولكن يرى آخرون أن الذكاء الصناعي سيخلق وظائف جديدة، حيث كشفت دراسة حديثة أعدتها شركة الأبحاث "جارتنر" أن الذكاء الاصطناعي سيوفر 2.3 مليون وظيفة حول العالم العام القادم 2020. لا شك أن الاهتمام المبكر من قبل السعودية بهذا الإقتصاد المستقبلي هو مهم، لكنها في ذات الوقت تفرض تحديات جديدة في مجال التعليم والتأهيل وسوق العمل، حيث وصل معدل البطالة لإجمالي السعوديين (15 عاماً فأكثر) إلى 12.7% بنهاية العام الماضي 2018.

وتشير بعض التقارير إلى أن 20 ألف شاب أكملوا تدريبهم على مجالات البرمجة الرقمية ذات الصلة بالواقع المعزز في السعودية، بحسب الدكتور مازن مليباري، قائد فريق الذكاء الاصطناعي بمؤسسة مسك الخيرية في مقابلة، ولكنه يضيف الى أن هناك حاجة للمزيد: "يجب أن تضخ الأموال في هذا القطاع بشكل مكثف خلال السنتين أو السنوات الثلاث القادمة، من أجل مساعدة الباحثين والأكاديميين الحاليين وتهيئة جيل من المبرمجين للحصول على مخرجات ذات معايير عالمية."

ويشير مليباري الى أن إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي موجودة الآن في السعودية بجانب إعلانات التوظيف المعتادة "وهذا أمر لم يكن موجوداً ولا حتى كفرضية قبل 10 أعوام من الآن،" فيما يؤكد خبير الإعلام الرقمي الدكتور عمار بكار، على الحاجة لمزيد من المبرمجين السعوديين الذين يستطيعون تلبية احتياجات السوق، لافتاً إلى وجود نقص في البرامج التعليمية التي تخرج مبرمجين ومطوري تطبيقات أكفاء.

لا شك أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي وهناك مستقبل واعد للمملكة في هذا المجال. المهم هو أن يكون لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أثر على قطاع التوظيف ويساعد ببناء مستقبل أفضل للشباب السعودي.