الامارات

فاطمة الطائي (تصوير فريدريك بجورنلون)

تلفزيون

مقابلة مع الممثلة الإماراتية فاطمة الطائي - بطلة مسلسل "قلب العدالة"

قبل أن نتحدث عن الأمور التي يجب عليه أن تتغير وتتحسن، يجب أن نتغير نحن
17.2.19

لم تكن الممثلة الإماراتية فاطمة الطائي، 34 عاماً، تتخيل أن تصبح ممثلة في يوم من الأيام. كانت تحب التمثيل في طفولتها، ولكنها قررت دراسة الصحافة في الأردن، قبل أن تقرر دراسة التمثيل في أكاديمية نيويورك للأفلام في أبوظبي، وبعدها ذهبت إلى لندن لدراسة تقنيات التمثيل في الحركة والصوت. ومن بعدها تدربت على يد المخرج والممثل البحريني المعروف عبد الله السعداوي. بعد تمثيلها في عدد من المسلسلات والأفلام الإماراتية كان آخرها فيلم "ساير الجنة" (2015) الذي حصل على جائزة أفضل مهر إماراتي في مهرجان دبي السينمائي، جاءت فرصة فاطمة الكبيرة من خلال مسلسل "قلب العدالة" الذي تعرضه نيتفلكس حالياً، وهو مسلسل درامي في إطار قانوني. تحدثت مع فاطمة عن عالم التمثيل، صناعة السينما والتلفزيون في الإمارات وأعمالها القادمة.

1550394023767-12356277_10153708782111217_1490818065_o

الصورة مقدمة من فاطمة.

VICE عربية: كيف اكتشفت شغفك للتمثيل؟
فاطمة الطائي: الأفلام كانت دائماً حبي وشغفي منذ أن كنت صغيرة حتى الآن. كنت ولا أزال أتأثر بالمشاهد القوية التي يظهر فيها روعة أداء الممثل أو الممثلة، تلك المشاهد كانت تبقى معي لمدة. وهذا ما جعلني أعشق التمثيل. توجد العديد من الأسباب لاختياري للتمثيل، منها أسباب لا تخصني وحدي. أنا لا أمثل لنفسي فقط. التمثيل بالنسبة لي، هو عبارة عن نقطة تواصل مع الآخر، عندما أمثل أي شخصية فإنني أتواصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالشخص الذي يشاهدني. التمثيل هو عبارة عن عطاء لا يتوقف، طاقة إنسانية جميلة ومتعب بنفس الوقت، تشعرين فعلاً أنك قد أعطيت جوارحك، عاطفتك، إيماءاتك الجسدية، عقلك، قلبك وذاكرتك للدور - وهذا يعتبر قمة السخاء بالنسبة إلي. الممثل الحقيقي لا يمكن أن يكون أنانياً، أرى أنه من الصعب بالنسبة للإنسان أن يمثل بدون أن يُحب الآخرين، وأيضا من الصعب أن يمثل إذا كان يُحب نفسه أكثر من الآخرين. كثيراً ما نرى العكس، الممثل يُمثل نفسه وليس الشخصية التي من المفترض أن يؤديها، وكأنه يبهر نفسه من خلال الشخصية. المصداقية الحقيقية تكون عندما نتنحى جانباً كأشخاص، ونُعطي الدور حقه بالكامل.

كيف ترين صناعة السينما والتلفزيون في الإمارات؟
بما أن هذا شغفي وشيء يهمني، فهي مسؤولية أن أبدي رأيي بصدق ومصداقية. إذا تحدثنا عن التلفزيون بشكل خاص، فأرى أن هناك تقصير نوعاً ما من جهة تمكين المواطن الإماراتي، وأتحدث عن المسلسلات التي تكون من إخراج إماراتي. مثلاً يتم كتابة النص بعد اختيار الممثلين ولا يوجد تجارب أداء في أحيان كثيرة، أنا شخصياً لا أذكر أنني رأيت إعلان لتجارب أداء قد تم وضعها علناً للبحث عن ممثلين للمشاركة في مسلسل معين، وعادة ما يتم إختيار ممثل إماراتي حتى لو لم يكن لديه خبرة، فيتم إختيار مذيعين من قناة معينة للقيام بأدوار لا تناسبهم. شاهدت مؤخراً إعلاناً يبحث عن عن ممثلين للمشاركة في مسابقة وليس في مسلسل، وهذا تقصير يجب أن ينوه عليه فيما يخص التلفزيون. من أسباب اختياري المشاركة في مسلسل قلب العدالة، هو وجود تجارب أداء ومصداقية في جلب لجان مختصة لاختيار الممثلين، وليس مجرد ترشيح لممثل معين.

أما فيما يتعلق بالسينما فالأمر معكوس. نادراً ما يوجد فيلم من دون تجربة أداء. دائماً توجد تجارب أداء وتوجد مساحة للممثلين المحليين الذين يرغبون الانضمام للسينما. لكن توجد زاوية أخرى هي أن الإعلام لا يدعم المواهب المحلية كثيراً، مع أنه مؤخراً تحسن الوضع وأصبح هناك إهتمام أكبر بالسينما والمواهب الإماراتية، ولا شك أن شركة Imagination أبوظبي قد أحدثت فرقاً كبيراً منذ تأسيسها. هناك من يقول أنه لا يوجد دعم للسينما الإماراتية ولكن أنا دائماً أقول أن عليك تحمل المسؤولية لتحقيق أحلامك. عليك أن تبدل قصارى جهدك للوصول الى المكان الذي تستحقه.

1550394125285-fatma-ta3

تصوير فريدريك بجورنلون

كممثلة إماراتية، هل واجهت تحديات معينة خلال رحلتك في عالم التمثيل؟
الممثلة هي في النهاية أنثى، والأنثى تواجه صعوبات في معظم المجالات في كل العالم. قرأت مقابلة مؤخراً مع الممثلة الأمريكية جينيفر لورينس، تقول فيها أن أهلها لم يريدوا لها أن تكون ممثلة وكانوا يتمنون لها الفشل، ولكن الآن بعد أصبحت لها مكانة واشتهرت في الوسط الفني أصبحوا فخورين بها. شيء غريب، أن تتقبلك عائلتك بعد أن تقبلك المجتمع، وكأن الموضوع مرتبط فقط بالصورة التي توجد في أذهان الآخرين. العقبات موجودة في كل مكان، والمرأة تواجه عقبات أكثر بالتأكيد. هناك كثير من الرجال الذين يرون أن المرأة لن تستطيع النجاح بدونهم، وأن المرأة إذا وصلت لمكانة معينة، فلا شك أن هناك رجل ساعدها على الوصول. ولهذا من المهم تغيير هذه النظرة وتمكين المرأة بشكل أكبر. مثلاً، كان هناك صعوبة بتقبل أنني أملك خلفية عَلمية عن التمثيل والتقنيات والإخراج بحكم دراستي، ولدي رأي وملاحظات في الأدوار التي أقوم بها، وهذا قد يراه البعض تحدياً لسلطتهم.

ما الذي يجب تغييره؟
لدي قناعة أنه في هذه الحياة، قبل أن نتحدث عن كل تلك الأمور والأشياء التي يجب أن تتغير، يجب أن نتغير نحن، حتى نتمكن من إحداث تغيير في المجال الذي نعمل فيه. لا أنتظر من أحد أن يغير الواقع، ولكني أقوم بذلك بنفسي. من المهم أن تكوني أنت التغيير ولا تنتظرينه من الآخرين. بخصوص عالم الفن، هناك نظرة عامة تفيد بأن المسرح هو المدرسة الحقيقية التي يمكن للممثل أن ينطلق منها، ولا يعترفون بأي تخصص آخر. أنا لا أنكر أن المسرح هو مفيد جداً للممثل ولكن هناك من ينظرون على أنه الفن الأول والأخير وأنك المسرح هو كل شيء. هذا يجب أن يتغير برأيي، أنا شخصياً درست المسرح واستفدت كثيراً من التجربة، لكنني لا أحب أن انحاز إلى فن معين وأنكر أهمية الفنون والخبرات والتخصصات الأخرى.

حدثينا أكثر عن دورك في مسلسل قلب العدالة.
تجربة مهمة جداً، النص أعجبني كثيراً والشخصيات كانت جميلة ومدروسة. النص يتحدث عن قضايا حقيقية وواقعية من داخل المحاكم في دولة الإمارات وهو شيء رائع وجديد. شخصية المحامية فرح التي قمت بها في المسلسل كانت لها مواصفات جميلة، أنا شخصياً تعلمت الكثير منها. كما أن العمل يضم الكثير من الفنانين من داخل وخارج الإمارات وهذه فرصة جيدة، كما أنه من التجارب الرائعة مع شركة Imagination أبوظبي. شعرت أيضاً أن هناك تشابه غريب بين أحداث المسلسل وشخصية فرح وحياتي الواقعية من ناحية التحدي والإصرار على النجاح والإحساس بالآخرين والدفاع عن المظلومين.

لا شك أنك سعيدة بوجود المسلسل على منصة نيتفلكس؟
طبعاً، هذا أمر نتمناه كفنانين -أن نصل الى جمهور أكبر. الرسالة التي كنا نحاول أن نوصلها للعالم من خلال المسلسل هي أن القضايا في محاكم أبوظبي وكيفية التعامل معها تختلف من بلد لأخرى. نحن لدينا أسس تختلف عن تلك التي توجد خارج منطقة الخليج. وكان من الأمانة والمسؤولية أن يتم إيصال هذه القصص والوقائع بشكل عادل ومفهوم. أتمنى أن نكون قد أدينا الواجب بصدق كممثلة، وتمكن المشاهدون من التعرف على بعض تفاصيل المجتمع الإماراتي وفهم أسلوب الحياة والعادات والقوانين، إضافة الى كيفية تعاطي دولة الإمارات وقضاءها مع مختلف القضايا التي تحدث هناك.

بعض المراجعات للمسلسل تقول أنه يفتقد للأكشن وأن الشخصيات الإماراتية تبدو دائماً أفضل من الجنسيات الأخرى؟
الإنسان دائماً يركز على الشيء الذي يبحث عنه أو يفتقده. من يحب الأكشن سيركز على ذلك في المسلسل، من يحب الرومانسية قد يراه غير رومانسي وهكذا. لا يمكن أن نحكم على مسلسل كامل لأنه لا يوجد به أكشن، لأن ذلك يبقى ذوق خاص. بخصوص الجزء الثاني من السؤال، لم أشعر أبداً أن الشخصيات الإماراتية كانت أفضل، بالعكس شخصية فرح نفسها كانت تعاني من المشاكل، فهي لم تكن شخصية كاملة ولم يكن كل ما تمثله إيجابياً، فقد كانت تخطئ أيضاً. أنا لا أتفق معهم كثيراً في هذه النقطة، فقد كان هناك أيضاً شخصيات إماراتية تحت المحاكمة. في جميع الحلقات، كان هناك تنوع في الشخصيات والقضايا، وسلطنا الضوء على المشاكل التي قد تحدث في العائلة الإماراتية عندما يتعلق الأمر بالميراث، الحصول على الجنسية وحضانة الأولاد. المشاكل والأخطاء لم تكن حكراً على الجنسيات الأخرى.

هل لديك أية أعمال قادمة؟
من ضمن الأعمال الأخيرة التي قمت بها فيلم "حراشف" من إخراج شهد أمين، لقد تم تصويره وننتظر أن يتم عرضه هذه السنة في عدد من المهرجانات، لدي فيلم آخر اسمه "مريم" من إخراج محمد الحمادي، ويتحدث عن فتاة تريد أن تمثل وتواجه ضغوطات اجتماعية وعائلية. غير ذلك، لا يوجد أي شيء واضح تماما يمكنني أن أصرح به. أفخر أن أكون واحدة من الفنانين الإماراتيين الذين يمثلون دولتهم، ولكني أطمح أن أصل الى السينما العالمية، هذا ما أتمناه وهذا ما أحاول الوصول إليه، أريد أن أتعلم من مخرجين آخرين وأن أعمل في بيئات مختلفة، وأجرب أوساط فنية أخرى.