مقابلة

عدسات جورجيو وعالم الوحوش الظريفة على سناب شات

أحياناً أرى أشياءً لا أستطيع شرحها، لذا استخدم تصميماتي للتعبير عنها
26.2.19
لبنان
جورجيو باسيل

في مكتب صغير في بيروت، يجلس جورجيو باسيل، 24 عاماً، ممسكاً بهاتفه بشكل دائم، وهو أمرٌ مفهوم كون هاتفه لعب دوراً في وصول تصميماته للعالمية. باسيل هو اللبناني الأول الذي بات مصمماً أساسياً يتعاون معه فريق "سناب شات" في الولايات المتحدة الأميركية لخلق تصميمات جديدة وعدسات تأخذ المستخدمين إلى عالم آخر، حيث حصد باسيل حتى اليوم ما يقارب الـ30 مليون مشاهدة لتصميماته على صفحته على سناب شات. قابلناه في لبنان وأخبرنا عن تجربته والصدف التي غيّرت حياته.

1548929236869-luna

لونا مع جورجيو

VICE عربية: كيف دخلت عالم التصميم؟
جورجيو باسيل: بصراحة، لم أحب المدرسة أبداً في لبنان، كنت أتعرض للتنمر، لم أكن سعيداً ولم أحب العلم والصفوف ولطالما شعرت أن الأساتذة لا يفهموني، بالإضافة إلى ذلك كنت أحب الرسم جداً، ولكنني كنت أسمع العديد من الملاحظات مثل "أنت لن تصل إلى مكان في حياتك من خلال الرسم" وهو أمر مدمّر – على الرغم من ذلك درست التصميم الداخلي خلال دراستي الثانوية التي استبدلتها بدراسة في معهد ميكانيك، وهنا شعرت باختلاف الوضع لأنني بدأت بدراسة شيء أحبه فعلاً، عوضاً عن حضور الصفوف العادية. بعدها انتقلت إلى جامعة الروح القدس في الكسليك لأنهي دراساتي العليا في التصميم، كان أمراً رائعاً، ولكني شعرت أن الاختصاص سهل جداً وأردت أن أتحدى نفسي أكثر، بدأت بالتغيب عن بعض الصفوف مع الحرص الدائم على أن أسلّم مشاريعي للأساتذة المسؤولين، وخلال تلك الفترة كان سبب تغيّبي هو العمل ولو بشكل هاوٍ على رسومات وتصميمات من خلال تطبيق "سناب شات" قبل أن يكون هناك أي تواصل رسمي مع الشركة.

1548930044573-Insta-drawing

لماذا "سناب شات"؟
خلال فترة دراستي في الجامعة، قمت بتحميل تطبيق "سناب شات" وبدأت باكتشاف عالمه الواسع من خلال الرسم وإضافة التصاميم على الرسوم، أحببت التطبيق على الرغم من أنني كنت أقوم بالرسم اليدوي على هاتفي عبر تطبيق "سناب شات" وهو أمر ليس بالسهل وأثار جنوني مرات عديدة، لأن عدد كبيراً من الميزات التي أتاحها "سناب شات" اليوم، لم تكن موجودة سابقاً، بالتالي كان عليّ أن أقوم بإضافة تفاصيل صغيرة جداً على شاشة هاتف قد يقرر فجأة عدم الاستجابة وبالتالي هدر ساعات من الرسم، ولم تكن خاصية محي تفصيل معين موجودة، فكان الخطأ مخاطرة كبيرة. لا أمزح حين أقول: كنا نضطر أحياناً لوضع كيس من الثلج تحت الهاتف لتبريده، لأن بطاريته تسخن وترتفع حرارتها خلال قيامنا برسم التصاميم على تطبيق "سناب شات" مباشرةً، هذا ناهيك عن المفاجآت مثل أن يقرر التطبيق إغلاق نفسه دون أن نستطيع استرجاع صورة كنا قد قضينا ساعات بتصميمها. جنون.

1548929587036-lens1

كيف تم التواصل الأول مع سناب شات؟
بدأت بالتصميم والعمل بشكل متواصل على عدة أفكار وتصميمات لسناب شات، وعندما رآها بعض الرفاق اقترحوا أن أقوم بنشرها على تطبيق إنستغرام لأنه يتيح خاصية إبقاء الصور، ولأن فرص وصولها لعدد أكبر من المتابعين بشكل سريع مضمونة. وهذا ما حصل، أتاح لي إنستغرام فرصة التواصل مع أشخاص آخرين حول العالم كانوا يقومون بما أقوم به على "سناب شات" ولم نكن نعرف أننا موجودون حتى، لم أظن أن شخصاً آخر يقوم باستخدام التطبيق للرسم وإضافة التصاميم، فكانت مفاجأة سارة وكنا من أعمار مختلفة ولم يكن أحد منا موظف رسمي مع "سناب شات." واحدة من المفاجآت أيضاً خلال فترة عملي الأولى قبل أي تواصل رسمي مع "سناب شات" كانت الأنظار التي اتجهت نحو تصاميمي، فتفاجأت ذات يوم أن الممثل والمغني كافين جوناس بات من المتابعين لصفحتي على "إنستغرام" بالإضافة إلى جيروم جار.

1548929639334-lens2
1551187099074-Screen-Shot-2019-01-10-at-42040-PM

ومن هنا كانت الانطلاقة؟
نعم، وجود إنستغرام كمنصة تحدٍ لنا كمصممين ولمنصة "سناب شات" أيضاً، ما شجّعنا على ابتكار تصميمات أكثر، واستمرّيت بالنشر على إنستغرام أيضاً كي أصل إلى جمهور أكبر. في تلك المرحلة، كان عمل "سناب شات" على "العدسات" والـ "فيلترز" قد اكتمل، وبات من الممكن إدراج تصميمات جديدة، واختاروا لذلك 50 مصمماً من حول العالم، كما طوروا خاصية "إخبار القصص" story tellers program وفيه 5 مصممين من حول العالم وأنا الوحيد من الشرق الأوسط. لسنا موظفين بشكل كامل مع "سناب شات" ولكنهم يلجؤون إلينا من أجل ابتكار أفكار جديدة. وبدأ اهتمام الصحافة العالمي يزاداد بنا كمصممين، حتى أنني وجدت نفسي ضمن أفضل المؤثرين على سناب شات حسب مجلة "نيويورك ماغازين" وأتفوق على كايلي جينير وأرنولد شوارزنيغر وهنا بدأنا بالعمل مع منتجات عالمية.

1548930021670-nasdaqguests_041718008-1

أخبرنا قليلاً عن "عدسات" سناب شات الخاصة بك؟
سأكون صريحاً، أنا أملك عقلاً فيه أفكار كثيرة ومتنوعة وأحياناً أرى أشياء لا أستطيع شرحها، لذا أتجه نحو رسوماتي وتصميماتي للتعبير عنها وشرح ما يحصل معي ومن هنا بدأت بالاستمتاع بفكرة خلق عدسات لـ "سناب شات." العدسات أو "lens" هي عالم جديد ضمن العالم الافتراضي، تخيلي شيء الآن مثلاً .. ثلج؟ يمكنني أن آخذك إلى الثلج عبر العدسة، يمكنني أن أفتح عالم جديد، أغير أشكال، أُضيف وحوشاً صغيرة. هذه هي العدسات. على "سناب شات" يمكن للشخص أن يتخيل أي شيء ويمكنني تحويله إلى واقع. بالإضافة إلى العدسات، تحولت التصاميم والرسومات على تطبيق "سناب شات" لموضوع تفاعلي، من تصميم واحد يضاف على صورة، إلى قصة متكاملة. في البداية كنا ننشر صورة واحدة وينتهي الأمر، أما بعد تطور عملنا بتنا ننشر مجموعة من الصور خلال اليوم، ويجد فيها المتابعة قصة متتالية فيها مقدمة، ومضمون ومغامرة، ونهاية. لذا بات المتابعون توّاقون لمعرفة قصة اليوم وما ستتمحور حوله.

1548929845408-Screen-Shot-2019-01-10-at-42021-PM
1551187173233-Screen-Shot-2019-01-10-at-42245-PM

ما هي مخلوقاتك المميزة التي نراها في كل مكان؟
ابتكرت على صفحتي الـ Copter Monsters وهي المخلوقات التي بت معروفاً بها، وتتمحور قصصي ويومياتي حولها، واستوحيت الاسم من الـ helicopter أو الطائرة المروحية وسرعة تنقلها، كون الـ Copter Monsters سريعة التنقل من قصة لأُخرى. أحب ديزني كثيراً وكان لتلك الرسوم المتحركة تأثير كبير على طفولتي وأردت أن أنقل ذلك لأشخاص آخرين بطريقتي، تتضمن قصصاً عن السعادة وقصصاً ملونة. تصلني رسائل كثيرة عن السعادة التي ترسمها تلك التصاميم على وجوه عدد من الأشخاص حول العالم وهذا يسعدني جداً.

1548929877112-Screen-Shot-2019-01-10-at-42100-PM

هل من لحظة معيّنة ذكرتك بقيمة عملك؟
لم أتوقع أن يكون تأثير مخلوقاتي ورسوماتي فعالاً بصراحة، أذكر جيداً أنني تغيبت عن النشر لمدة أسبوعين تقريباً، وصلتني رسالة من سيدة أميركية تعاتبني وتسألني أين أنا ولماذا توقفت عن النشر، وقالت "ابني في المستشفى وأنا بحاجة لأريه شيئاً جميلاً." طلبت منها إرسال صورة ابنها وعندما وصلتني قمت بإضافة الـ Copter Monsters عليها وأعدت إرسالها، وصلتني رسائل الشكر منها ومن أصدقائها وأصدقاء ابنها على مدى أيام. شعرت أنني قمت بتغيير الألم بفضل تلك المخلوقات الصغيرة، وقالت لي "أعطيت ابني المريض سبباً للابتسام، أنا لم أرى ابتسامته منذ فترة."

1548929393072-happy-hospital-kid

جميع الصور مقدمة من جورجيو باسيل.