مقالات مرآة

هل يساعدنا محرك البحث في حل المشاكل والاضطرابات النفسية؟

سألنا أخصائية عن أساليب العلاج النفسي الغير تقليدية
16.10.20

ظهر هذا المقال بالأصل على مرآة.

أصبحت الصحة النفسية من أكثر المواضيع المتداولة في الفترة الأخيرة، فإنه ليس من النادر أن تجدين نفسك تشعرين بضغط نفسي أو عدم استقرار أو اضطراب وتوتر أو حتى اكتئاب، خاصةً خلال هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها جميع البلاد، ومن المهم أن نأخذ الصحة النفسية على محمل الجد ونجد لها الحلول المناسبة.

وأثناء هذه الظروف، أول شيء يفعله معظم الأشخاص هو الذهاب إلى موقع التصفح "غوغل" في محاولة للبحث عن أي مساعدة أو نصائح لتخفف هذه الأعراض، وهنا يجد المرء قوائم لا نهاية لها مكونةً من نصائح واقتراحات للتخفيف من الضغط النفسي والتعامل مع الاضطرابات النفسية، وربما أيضاً نجد تجارب لآخرين يمرون بظروف مماثلة، ويشاركون تجاربهم عن كيفية التعامل معها وإيجاد حلول.

وتتراوح النصائح لتحسين صحتك العقلية الموجودة على غوغل بين نصائح عامة مثل ممارسة الامتنان أو السفر أو ممارسة الرياضة إلى أشياء أكثر روحانية مثل ممارسة اليوجا والتأمل، إلى الصيحات غير التقليدية للعلاج النفسي مثل علاج التعويم أو الحرمان الحسي أو حمامات الصوت لمواجهة التوتر وتصفية الذهن.

بالنسبة لي عندما أشعر بالتوتر أو الإرهاق النفسي، أحاول ممارسة الرياضة أو التأمل لتصفية ذهني وبالتأكيد يساعدني ذلك، لكن الأسئلة الكبيرة لا تزال قائمة، هل بالفعل تساعد هذه النصائح العامة وصيحات الصحة النفسية الغريبة الموجودة على غوغل في تحسين الحالة المزاجية؟ وما مدى فعاليتها؟ هل علينا الاعتماد على غوغل لإيجاد الحلول؟ والأهم من كل ذلك، هل من الممكن أن يؤذيك ذلك بدلًا من مساعدتك؟ لذلك قررنا أن نقابل أخصائية في الصحة النفسية لمعرفة الإجابات.

سألنا أخصائية علم النفس السريري، دينا مسعد، عن رأيها في الصيحات المنتشرة في مجال الصحة النفسية وعما إذا كانت بالفعل تساعد الأفراد في التقليل من الضغوطات النفسية والتوتر أو في تحسين المزاج والحالة النفسية بشكل عام.

Mental health headere.jpg

مرآة: عرفينا بنفسك.
دينا: "اسمي دينا مسعد، حاصلة على ماجستير علم النفس من جامعة كاليفورنيا الجنوبية، ودبلوم علم النفس السريري التطبيقي من جامعة القاهرة، وأعمل حالياً كأخصائية نفسية في عيادة نفسية وأيضاً كمعيدة في الجامعة البريطانية بالقاهرة."

أخبرينا عن رأيك في "الحلول السريعة" المنتشرة على غوغل التي قد يتبعها بعض عملائك؟ هل أنت مع أم ضد أتباع تلك الصيحات التي تدعي أنها تساعد في تحسين الحالة النفسية والمزاجية بشكل سريع؟
غوغل يعرف كل شيء. أغلب عملائي يحاولون البحث عن حلول سريعة وسهلة بمساعدة غوغل قبل أن يقرروا تلقي العلاج النفسي. وعلى الرغم من أن "وصمة العار" المرتبطة بتلقي العلاج النفسي قَلَّت في المجتمع، إلا أنه لا يزال يوجد خوف لدى العديد من الأفراد من زيارة أخصائي نفسي والتحدث عن مشاكلهم. أود أن أوضح لهؤلاء الأفراد بأنهم أهم من أي شيء ومشاكل كل فرد منهم فريدة وشخصية، لا يمكن حلها عن طريق قائمة حلول توجد على موقع عشوائي، وليس من المنطقي أن تتوقع أن تلك الحلول ستناسب الجميع. غوغل هو مجرد مصدر للمعلومات والمعرفة، ولكنه ليس منصة علاجية.

عندما نبدأ العلاج مع عميل، نكون بحاجة إلى إجراء تقييم شامل قبل بدء العلاج، ونستخدم العديد من الوسائل العلمية في ذلك التقييم مثل إجراء مقابلة خاصة والمراقبة، واستخدام أدوات القياس النفسي لتقييم العميل والمشاكل النفسية بشكل كلي، بعد ذلك نقوم بصياغة الحالة بشكل فردي ويتضمن ذلك المشاكل وأهداف العلاج. إذًا فإن كل عميل فريد ومختلف وبحاجة إلى نهج مختلف للعلاج، وغوغل لا يوفر ذلك،  إنه يوفر مساعدة عامة لا تستهدف العميل بشكل خاص، ولهذا السبب فإن احتمالية تقليل الأعراض ضئيلة مقارنةً بتلقي المساعدة المهنية.

ما هي أغرب الحلول التي اتبعها أي من عملائك؟
كان لدى أحد عملائي أفكار انتحارية، ولكن من دون نوايا أو خطط لفعل ذلك، وذلك دفعه للبحث على غوغل عن المساعدة عن طريق كتابة "أود أن أموت" ووجد الكثير من الأشخاص الذين شاركوا صراعاتهم مع الانتحار. كانت مشاركاتهم حادة وكئيبة للغاية لدرجة أن عميلي شعر باليأس أكثر من قبل، مما أدى إلى تعزيز تلك الأفكار الانتحارية لديه بسبب حالته النفسية الهشة، في حين أن المشكلة لم تكن بارزة في البداية، وبعد قراءته للكثير من القصص، تطور الأمر وقام بوضع خطة للانتحار وكان يرغب بفعل ذلك فعليًا. لحسن الحظ كانت والدته منتبهة لما يحدث معه وأشارت عليه بأن يتلقى العلاج بشكل مهني.

هل لديك أمثلة أو قصص عن عملاء قاموا باتباع نصائح وجدوها على الإنترنت؟
هذا الأمر شائع بشكل خاص مع الأشخاص الذين يعانون من الهوس. عندما يبحثون عن أعراضهم ويجدون بعض التوصيات، يحاولون اتباعها، ولكن بسبب عدم استقرارهم العقلي من الصعب جدًا تنفيذ هذه التوصيات دون توجيه مناسب، لذلك يتوقفون عن الممارسة ويفقدون الأمل ويعتقدون أن فشلهم يدل على أنهم لن يتغيروا أبدًا، مما يؤدي إلى تفاقم أعراضهم. الفئة الأخرى التي تتأثر سلبًا بالنصائح الموجودة على غوغل هم عملاء مصابون بالذُّهان، وخاصةً هؤلاء المتواجدون وسط الثقافة العربية. عندما يبحث هؤلاء الأشخاص عن الهلوسة والأوهام، يجدون مقاطع فيديو لـ"المعالجين التقليديين" الذين يدّعون أنهم "عالجوا" هذه الأعراض باستخدام الطقوس الغريبة أو عن طريق الضرب لطرد "الجن" من داخل الشخص المضطرب، ومن ثم يؤدون هذه الطقوس التي تهدف إلى "علاج" الشخص المضطرب، وهو أمر غير أخلاقي بالمرة ويعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية.

كيف يتأكد الناس من أن النصيحة الموجودة على غوغل مناسبة لهم؟
يجب على الشخص أن يبحث عن نصيحة علمية، وليس أي نصيحة. فعلى سبيل المثال، تستمتع إحدى عميلاتي بالبحث والقراءة، لذا في نهاية كل جلسة، أعطيها الموارد التي يجب أن تقرأها، فقبل بدء العلاج السلوكي المعرفي معها، طلبت منها البحث في غوغل لمعرفة المزيد عنه قبل الحضور إلى الجلسة التالية، وفي الجلسة التالية ناقشت معها الأشياء التي تعلمتها حتى أتأكد من أنها لم تحصل على معلومات مضللة؛ في هذه الحالة، استخدمت غوغل لجعل العميل أكثر دراية بالنهج الذي سنتبعه ولكن بطريقة احترافية ومنظمة.