VICE2021 (1)
2020

الدروس الغير مستفادة من عام 2020

تحضّر للمزيد من الخسارات
20.12.20

أتذكر عندما تخرجت من الثانوية العامة وانتظرت مع أصدقائي مجيء عام 2012 بسبب التنبؤات ونظريات المؤامرة التي انتشرت عنه وعن كيف أننا سنشهد نهاية العالم. كنت أنا وأصدقائي نشاهد فيديوهات اليوتيوب التي اعتمدت في نظريتها على نبوءة ورزنامة قبيلة المايا المكسيكية بأن كوكب غامض سيصطدم بكوكب الأرض في 21- 12- 2012. اعتقدت أنا وأصدقائي أن علامات القيامة ستظهر وكان منها ظهور أعور الدجال - العدو الذي سيحارب المسيح بعد عودته لإنقاذنا. لم نتحضر حرفياً لنهاية العالم لأن كل ما ورد كان نظريات لم يثبتها العلم، لكن كان العالم في وقتها مهووس بالنبوءات والتوقعات والماسونيون. لكن العالم لم ينتهي، وعام 2012 لم يكن كارثياً نسبةً لما نشهده حالياً فالأمر الكارثي الوحيد الذي حصل في هذا العام هو أفلام نهاية العالم التي تم انتاجها. 

إعلان

لكن يا محلاه 2012 مقارنة بـ 2020؟ أكبر سيناريست في العالم لم يكن ليتنبأ أحداث 2020- من جائحة فيروس كورونا والحجر الصحي، لتدهور الاقتصاد بسبب إغلاق المدن والمطارات، وفقدان الوظائف، وحوادث القتل والحروب، هذا غير الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية من حرائق وفيضانات وصراعات واتفاقيات تطبيع. والأمر لم يتوقف هنا، فقد دخلنا في عالم موازي حيث أصبحنا نرتدي الكمامات والقفازات طوال الوقت وكأننا فيروسات متنقلة، وتوقفنا عن المصافحة والتقبيل- دراما.

المعظم يبدو متفائلاً بالسنة القادمة. ليس أنا، لقد تعلمت درسي، أعتقد أن هذه الكوارث التي عشناها يبدو أن 2020 هي مجرد فيديو ترويجي لما سيحدث في عام 2021. كوني عشت كل هذه المآسي (هل ذكرت أنني أصبت شخصيًا بالفيروس) سأقول لكم كيف يمكن أن تتحضروا لعام 2021. 

يلاااااا

العدمية هي أملك الوحيد
توقف عن التفاؤل. لا ترى النصف المملوء من الكوب لأن الكوب ليس موجود أصلاً. الكثير من الأمل سيقدم لك الخيبات على طبق من فضة، لذلك أنصحك بأن تدخل سنة 2021 بشكل عدمي وبدون أي آمال بل وأنت متوقع أسوأ الأمور إطلاقاً. العدمية يجب أن تكون شعارك وأنت تدخل ٢٠٢١، وأعني بذلك أن تتوقف عن حاولة إيجاد معنى لحياتك، وأن تفكر ما إذا كان ما نفعله في حياتنا يستحق هذا العناء، وهذا بالضبط ما تعلمناه خلال الحجر المنزلي. جميعنا اكتشفنا أن النظام الرأسمالي الذي يجعلنا شبه عبيد للشركات الكبرى من أجل المناصب وتكبير الثروة، هو نظام وهمي ومن الممكن أن تدمره جائحة. هذا النظام الذي لا يهتم بك كعامل أو موظف بل يهتم بالمستثمرين وكيفية ارضائهم وكيفية كسب المزيد من الأرباح. وقد ظهر ذلك خلال صناعة اللقاح لفيروس كوفيد- 19 حيث تعمل الشركات ضد بعضها البعض، وليس مع بعضها البعض من أجل صنع لقاحٍ واحد متوفر للجميع. والدول الغنية حصلت على اللقاح وبدأت بحملات التطعيم، فيما لا تزال الدول الأفقر تنتظر فرج الله. لذلك، كن عدميًا.

إعلان

بلوك للمتفائلين وناشرين السعادة
كي نكون عدميين بشكل أفضل، ومن خلال ما تعلمته هذا العام، أنصحكم بالكثير من البلوك، بلوك، بلوك…لكل مدعي السعادة والايجابية ومن يخبرك أن كل ما عليك هو أن تؤمن بنفسك، أو أننا سنصبح نسخة أفضل من أنفسنا. جميعنا دخل الحجر الصحي بسبب جائحة كورونا، وجميعنا خرج منها بصدمات عاطفية أكبر، ومنا من لم يتعلم أي شيء خلال فترة الحجر، وعلى الأغلب أنه خرج بحساب تيك توك ووصفات طبخ لن يستخدمها مجدداًَ في حياته. ما نحتاجه كي نصبح "نسخاً أفضل من أنفسنا" هو نظام حكم عادل، وفرص عمل وتعليم وصحة وشوارع وكهرباء وحرية وعدالة ومساواة وتقبل للآخر، عندما يصبح لدينا كل ذلك، يمكن حينها أن نتحدث عن السعادة والايجابية.

سنحتاج لمؤثرين ومؤثرات أفضل
نحن بحاجة لمؤثرين ومؤثرات أفضل. لسن بحاجة لمغنية كـ نينا عبد الملك، نسفت كل النضال النسوي، وحصرت مهام المرأة بالتكاثر. لسنا بحاجة لفنانات يتملقن لأزواجهن ويرفضن فكرة النسوية لأن "النسوية برأيهن هي التشبه بالرجال." لسنا بحاجة لرجال يعيدون تكرار جميع الأفكار الخاطئة عن المجتمع والدين والمرأة والعمل والجندر ويقررون عنا ما هو الصح والخطأ حسب أهوائهم. في العام الجديد، نحن بحاجة لمؤثرات نسويات، ومؤمنات بقضايانا وغير متأثرات بالفكر الأبوي الذكوري ولسن غارقات بحياة الترف والامتيازات. نحن بحاجة أن نصنع مؤثرين ومؤثرات مثقفين وقادرين أن يظهروا الحقيقة كما هي، بدون فلتر، وأن يستخدموا منصاتهم/ن لنشر المعرفة والشك والتفكير النقدي والحديث عن قضايا مهمة، قضايا تشبهنا، وتشبه صراعاتنا اليومية، بدلاً من نشر الهراء والمحتوى الذي لا يهدف إلا لنسب المشاهدة لا أكثر. 

إعلان

الترفيه حق
الترفيه عن نفسك حق، يمكنك مشاهدة فيديوهات عن وضع المكياج، أو قضاء ساعات في مشاهدة فيديوهات سخيفة على تيك توك أو قم بتصوير فيديوهات وانشرها بين أصدقائك، شاهد فيديوهات سخيفة، ولا تفكر أكثر من اللازم لأنك عشت أسوأ عام مر في تاريخنا الحديث.

لقد شهدنا كل شيء في عام 2020 جائحة، حرائق، انفجارات، انهيار اقتصادي وصحي وانعدام ثقة سواء بالحكومات أو بأنفسنا. كل هذا أثر على صحتنا النفسية بشكل خطير، فقد تم تسجيل ارتفاع في حالات الاكتئاب والقلق والتوتر والأفكار الانتحارية. ولأن معظم الدول العربية لا تهتم كثيراً بتوفير مراكز للصحة النفسية، ولأننا لا نستطيع أن ندفع كشفية طبيب نفسي، فالحل الوحيد أمامنا هو أن نحاول أن نهتم بأنفسنا لوحدنا، من خلال إحاطة أنفسنا بأشخاص نحبهم ويهتمون لنا، ونتخلص من كل الأشخاص الـ toxic. والأهم، هو أن لا نضع المزيد من الضغوط على أنفسنا، لا تحاول أن تقنع نفسك أن عليك إنجاز كل ما لم تستطع تحقيقه في عام ٢٠٢٠ في العام الجديد. لقد مررنا جميعاً بتروما جماعية ونحتاج بعض الوقت - في حال سنة ٢٠٢١ سمحت لنا بذلك - لاستيعاب ما حصل. 

النساء عليهن أخذ احتياطات أكبر
أن كنتِ امرأة، تعلمي التكوندو واحتفظي برذاذ الفلفل أو مسدس صاعق لأننا على أبواب الـ 2021 وحتى الآن لا يوجد قوانين واضحة تحمي النساء من المتحرشين والمغتصبين. لقد أدى الحجر المنزلي والوضع الاجتماعي والاقتصادي إلى تزايد العنف المنزلي ضد النساء وإلى تزايد حالات القتل في المنزل. ففي لبنان مثلاً ارتفعت نسبة التبليغات على الخط الساخن للعنف المنزلي بنسبة 100% في آذار عام 2020. هناك الكثير من القصص المأساوية التي سمعناها هذا العام. لهذا مع دخولنا عام ٢٠٢١، ليس لدينا أمل إلا بالدفاع عن أنفسنا، والتبليغ عن التحرش والاغتصاب هو الخطورة الأولى بالموازة مع النضال المستمر لنيل حقوقنا قانونيًا واجتماعياً.

عاطفياً، الماضي انتهى
عاطفياً، يفضل أن تبدأوا من جديد، بدلاً من دراما الحديث مع الأكس. الكلام مع الأكس سينتهي بخيبة أكبر من التي سبقتها. الأكس لم يتغير وأنت لم تتغيري. العلاقات يجب أن تبنى على أسس صحيحة وصحية، والمساواة في الحقوق والواجبات والتوقعات من كل طرف. واللي بروح الله معه، لا تبقى مشدوداً للماضي. الماضي انتهى. 

تعودوا على فكرة عدم وجود مكاتب
على الأغلب أن العالم سيتغير حتى بعد عودتنا للعمل. الناس اعتادت على العمل من المنزل وعلى إنجاز أعمالها عبر التواصل الرقمي. الأمر مخيف لكنه حقيقي، لأنه كما يبدو أن فكرة العمل من مكتب صارت من الماضي، حتى أن جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة تويتر أعلن بصريح العبارة أن بعض موظفيه يمكنهم الاستمرار في العمل من المنزل "إلى الأبد." إلى الأبد. لا شك أن الأمر كان صعب في البداية لكنه مفيد، فقد حولنا منازلنا لمكاتب وتعلمنا تنظيم وقتنا كي ننجز أعمالنا بدون أي تشتيت. وكان مفيداً للبيئة لأننا توقفنا عن استخدام سياراتنا. وكان مفيداً لعلاقاتنا مع عائلاتنا، وطبعاً اكتشفنا عدد الـ meetings السخيفة التي كان يمكن أن تنتهي بإيميل، أو تلفون. ومع ذلك فإن العمل من المنزل في بعض الأحيان عرضنا للقلق وأصبحت طلبات العمل تأتي بعد دوام العمل، هذا يجب أن يكون واضحاً، ولهذا احرص في العام القادم على وضع حدود لمديرك الذي يظن أنك تحلم به بعد السادسة مساءً.

تحضّر لخسارة المزيد
في هذا العام خسر العالم بأسره أمور كثيرة ومعظم هذه الأمور كان مسلماً بها. البعض خسر أعز أصدقائه. والبعض خسر منزله أو عمله. البعض خسر صحته. البعض ببساطة خسر أموراً لم يكن يدرك أهميتها كالجَمعة الحلوة. لقد انعزلنا تماماً في هذا العام وجربنا شعور الوحدة والاستسلام والعجز. ولكن مع أننا نتمنى أن ننسى هذا العام للأبد، إلا أن علينا أن نتحضر للمزيد من الخسارات، ما جرى في ٢٠٢٠ لن ينتهي بدخولنا إلى عام جديد، ولكن المهم ألا تخسر نفسك من أجل عملك أو من أجل تغذية النظام الرأسمالي. لا تخسر صحتك النفسية. لا تخسر أشهر كاملة من حياتك وأنت تُقنع شخصاُ ما بأن يحبك.