مرأة

تعديل قوانين الأحوال المدنية في السعودية هو أفضل ما قدمته لي دولتي حتى اليوم

انتظرت طويلاً هذه اللحظة، أن يصبح قرار السفر قراري أنا
4.8.19
السعودية

مريم علي العميرة

"انت الآن حرة،" "أعيش أسعد أيام المساواة والحرية..وليسقط الجهل والجهلة والتخلف والضعف والانكسار،" "على لندن والقلب يدندن." هذه بعض التغريدات ضمن أكثر من 228 ألف تغريدة عبرت فيها سعوديات عن فرحتهن بقرار السماح للمرأة بالسفر دون الحاجة إلى موافقة ولي أمرها على هاشتاغ #لا_ولايه_علي_سفر_المراه الذي أصبح أكثر الهاشتاغات انتشاراً في العالم.

وكانت السعودية قد أعلنت يوم الخميس أنه من حق السعوديات ممن تجاوزن سن 21 عاماً، السفر دون تصريح من الولي، فيما تم تعديل بعض قوانين الأحوال المدنية لتمنح النساء للمرة الأولى حق تسجيل المواليد وتوثيق الزواج والطلاق، بالإضافة إلى حق الوصاية على الأطفال القُصر. وقبل إقرار هذه التعديلات كانت السعوديات من أي عمر يحتجن إلى إذن الولي من أجل السفر إلى الخارج ضمن نظام الولاية على المرأة الذي يجري العمل به في المملكة منذ نهاية السبعينيات ويتعامل مع المرأة باعتبارها قاصرًا بحاجة إلى ولي أمر ينوب عنها للقيام بأبسط الأمور في مجالات الصحة، التعليم، العمل، الزواج والتنقل وغيرها. وقد طالبت النساء والناشطات السعوديات منذ وقت طويل بإسقاط هذا النظام، ويدور حالياً جدل كبير حول القرارات الأخيرة وخاصة السفر، كونه من أكثر القرارات الصادرة التي تكسر ولاية الرجل على المرأة السعودية، حيث اعتبر كثيرون أن هذه القرارت الأخيرة تعني أن #الولايه_سقطت.

إعلان

"لا يمكنك أن تتخيلي فرحتي بهذا القرار،" تقول العنود، 29 عاماً، مهندسة، وتضيف: "عشت حياتي بائسة بسبب سلطة الرجل التي لم استطع الخلاص منها، والدي منعني من السفر تماماً، لم يوافق على إصدار أي تصريح سفر لي حتى للذهاب لدول الخليج، ودائماً ما كان يقول لي "بكرا زوجك بسمحلك." تضيف العنود أن سلطة أبيها انتقلت إلى زوجها: "تزوجت لكسب القليل من الحرية لكن الحصار لم يفارقني، فقد رفض زوجي إصدار جواز سفر لي، بحجة الخوف من أنني سأسافر بدون إخباره. لم أحظ يوماً بحياة مستقلة. انتظرت طويلاً هذه اللحظة، أن يصبح قرار السفر قراري أنا. لكنني كنت أتمنى لو أن القرار شمل الفتيات من سن 18 فما فوق، كي تنال مزيد من النساء السعوديات حريتهن."

شخصياً، كنت أنتظر هذا القرار طويلاً، ولكن هل سأتمكن من تطبيقه؟ كثير من الاسئلة تدور في رأسي، مثلاً ماذا لو قمت بإصدار جواز سفر رغم رفض والدي؟ هل سأتمكن من السفر دون أخذ إذنه؟

وتشهد المملكة السعودية حملة إصلاحات قانونية وتغيرات ثقافية تعتبر الأكبر في تاريخ الدولة الحديث، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، حيث احتلت السعودية المركز 141 بين 149 دولة عام 2018 فيما يتعلق بالفوارق بين الجنسين في جميع أنحاء العالم. وفي محاولة لتغيير هذا الواقع، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عدة قرارات لصالح المرأة أهمها السماح للنساء بقيادة السيارة، والسماح لهن بحضور مباريات بكرة القدم في الملاعب، والترشح لمجلس الشورى، والسماح للمرأة بتولي وظائف كانت في السابق حكراً على الرجال منها الانضمام للشرطة والتقديم لوظائف عسكرية وأمنية وقضائية كان آخرها الإعلان عن توظيف نساء ككتاب عدل ومُحققات.

على الرغم من السعادة الكبيرة في هذا القرار، أشارت بعض السعوديات إلى أن قرار السفر لا ينهي نظام ولاية الرجل على المرأة، بل ينهي شرط إذن ولي الأمر بالسماح بالسفر. كما أن المرأة السعودية لا تزال المرأة بحاجة لإذن وليها قبل الزواج أو العيش بمفردها. كما أكدت أخريات على أن تغيير قوانين السفر لا يعني أن المجتمع أصبح جاهزاً له. سعاد، 22 عاماً، طالبة، تقول أنها لا تشعر أنها -والكثيرات غيرها- قد تخطين حاجز سلطة الرجل والخوف منه وتضيف: "والدي يرفض حتى اللحظة أن يصدر جواز سفر لي، بدون أي سبب مقنع. شخصياً، كنت أنتظر هذا القرار طويلاً كسائر نساء بلادي، ولكن هل سأتمكن من تطبيقه؟ كثير من الأسئلة تدور في رأسي، ماذا لو قمت بإصدار جواز سفر رغم رفض والدي؟ هل سأتمكن من السفر دون أخذ إذنه؟ برأيي، سيحتاج القرار لوقت طويل حتى يصبح واقعاً. القرارات الحكومية في صفنا، صحيح، ولكن لا يزال المجتمع قاسٍ وقادر على التحكم بنا بشكل فظيع."

أنا ممتنة لكل التغييرات التي تصب في صالحنا كنساء عانين طويلاً من سلطة الرجل المجنونة

على الجانب الآخر، تقول رندة، 27 عاماً، والتي تعمل كممرضة أن هذا القرار لن يغير حياتها كثيراً: "والدي لا يمانع سفري لأي دولة. ولكني لن أطلب منه السفر لوحدي، فأنا على قناعة بإن سفر المرأة لوحدها دون مُحرم هو محرّم دينياً ويستحيل أن يتقبله المجتمع، وأنا مقتنعة بحياتي كما هي. لكن على الصعيد الآخر، سعدت جداً بأن القرار سينقذ العديد من النساء اللواتي يحتجنه فعلاً، كالنساء التي يتحكم والدها أو زوجها بها ويمنعها من السفر دون أسباب مقنعة. أؤيد كافة القرارات التي تصب في مصلحة المرأة في السعودية فنحن نحتاجها فعلاً."

وفي حين أخذ قرار السفر معظم الإهتمام، إلا أنه بالنسبة لـ هيفاء، 29 عاماً، التي تعمل كمعلمة غير مهم بقدر أهمية القرارات الخاصة بالأحوال المدنية. تقول هيفاء أنه بعد طلاقها، رفض طليقها تسجيل طفلتها الأولى في الأوراق الحكومية: "كان يرغب باستفزازي بسبب الخلافات التي بيننا، وفي كل مرة كنت أطلب منه استخراج وثائقها الرسمية لأقوم بعلاجها على الأقل كان يقول لي "مو إنتي حرمة وتقدري تسوي كلشي، تصرفي." حتى اللحظة طفلتي لا تملك أي إثباتات رسمية. لهذا أعتبر أن التعديلات على نظام الأحوال المدنية أنقذ حياتي وحياتها. إن منحنا الأحقية كنساء بالإبلاغ عن حالات الولادة واستخراج السجل المدني هو أفضل ما قدمته لي دولتي حتى اليوم. وأنا ممتنة لكل التغييرات التي تصب في صالحنا كنساء عانين طويلاً من سلطة الرجل المجنونة."