إنقلاب في البيت الأبيض؟

نشرت صحيفة نيويورك تايمز، مقالة بإسم كاتب مجهول بعنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب"
9.9.18
دونالد ترامب

يبدو أن الدائرة تضيق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فخلال يومين تم الهجوم عليه من قبل عدة أطراف. البداية كانت مع الصحفي الأمريكي بوب وودورد الذي نشر كتاباً بعنوان "الخوف: ترامب في البيت الأبيض" يقول فيه أن عدد كبير من مساعدي ترامب يصفونه بالأحمق والكذاب. كما يدعي وودورد في الكتاب الذي من المقرر أن ينشر في 11 سبتمبر أن مساعدين سابقين وحاليين لترامب قاموا بإخفاء وثائق مهمة عنه لمنعه من التوقيع عليها أو عملوا بخلاف أوامره. ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك أن ترامب طلب من وزير الدفاع ماتيس اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد بعد الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون عام 2017. حيث نقل الكاتب عن ترامب مخاطبته لماتيس قائلا: "دعنا نقتله، لنذهب إلى هناك ونقتله حيث هو، دعنا نقتل عددا كبيرا منهم" فرد ماتيس على ترامب بالموافقة على طلبه، لكن بعد انتهاء المقابلة مع ترامب أكد ماتيس لأحد مساعديه إنه لن ينفذ شيئا مما طلبه ترامب.

وودورد كاتب صحفي سابق مرموق وهو صاحب السبق الصحفي الذي كشف عن فضيحة "ووترغيت" التي أرغمت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على الاستقالة من منصبه في سبعينيات القرن الماضي. وكان قد ألف كتباً عن عدد من القادة والرؤساء الأمريكيين السابقين مثل جورج بوش الابن وباراك أوباما. وقد رد الرئيس الأمريكي على كتاب الصحفي على تويتر قائلاً أنه "احتيال على الناس" وأعاد نشر تغريدات لكل من وزير الدفاع جميس ماتيس ورئيس موظفي البيت الأبيض جون كيلي نفيا فيها ما جاء في الكتاب.

لم تنتهي القصة عند وودورد، فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز، مقالة بإسم كاتب مجهول بعنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب" يقول فيه أن مسؤولين في إدارة ترامب "يعملون بجد من الداخل لاحباط أجزاء من برنامجه ورغباته." وأشار المسؤول إلى أن جذور المشكلة تكمن في "عدم أخلاقية الرئيس." وتحدث المسؤول عن وجود "همس مبكر" داخل الإدارة لاتخاذ خطوات لإزاحة ترامب عن الرئاسة، لكنّ أحداً لم يكن يرد تعجيل حدوث أزمة دستورية في البلاد. ووصف الكاتب قرارات ترامب بأنها "معادية للتجارة والديمقراطية."

وطبعاً، عاد ترامب لتويتر للرد، حيث كانت التغريدة الأولى عبارة عن كلمة واحدة هي: "خيانة؟" فيما قال في الأخرى "هل كلمة المسؤولين الكبار موجودة حقاً، أم أن نيويورك تايمز أخفقت باعتمادها على مصدر زائف آخر؟" بالإشارة الى حديث ترامب المستمر عن عدم مصداقية الصحافة افي بلده التي دائماً ما يصفها بـ Fake News.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها مهاجمة ترامب. في يناير نشر الصحفي الامريكي مايكل وولف كتاب "نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض" الذي صور إدارة ترامب بالفوضوية وأنه رئيس غير لائق للمنصب، وسيتحول هذا الكتاب إلى مسلسل تلفزيوني قريباً. كما تم نشر عدد المقالات النقدية في الصحافة الأمريكية التي تتناول ترامب وإدارته في الفترة الأخيرة، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس الأمريكي، الذي ستجري في 6 نوفمبر القادم.

حتى الآن تمكن ترامب من مواجهة كل الانتقادات والمحاولات لازاحته من المنصب ابتداءً من الحديث عن تواطؤ حملته الانتخابية مع روسيا، وعلاقته مع الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز وانقلاب محاميه مايكل كوهين عليه، واعترافه أن ترامب قام بدفع أموال لامرأة تقول أنها كانت على علاقة جنسية بترامب لشراء صمتها وهو أمر مخالف للقانون. ولكن هل سيتمكن ترامب من مواجهة مهاجميه هذه المرة أيضاً؟