تلفزيون

فارس من الممالك السبعة.. تصاعد درامي واحتفاء بأموات المواسم السابقة

جيم أوف ثرونز: "أشياء نفعلها من أجل الحب"
23.4.19
1555938302974-gameofthrones-jamie
HBO

قبل ساعات من موعد الإذاعة الرسمية، انتشرت الأخبار في كل مكان حول تسريب الحلقة الثانية من مسلسل جيم أوف ثرونز، بجودة معقولة وأنها جاهزة الآن للمشاهدة على مواقع مختلفة بترجمة عربية جيدة جدًا لمترجم التسريبات المعروف إسلام الجيزاوي، وعلى مواقع عربية وأجنبية مختلفة، ما يشي بسوء مستوى الأمن الإلكتروني لشبكة اتش بي أو ومهارة القرصنة في العالم.

مواجهة منتظرة
تبدأ الحلقة بمواجهات سريعة وحادة بين جيمي لانستر الذي وصل أخيرًا إلى وينترفل ليجد أجواء كارهة، فهو قادم الى مكان يحمل معظم قاطنيه ذكريات سيئة معه أو مع عائلته. تنقذ الموقف المحاربة بريان التي تشهد لصالح جيمي أنه مقاتل شريف وأنه فقد يده من أجل الدفاع عنها وأنه ساعدها في رحلة بحثها عن سانسا وآريا كي يحفظ وعده الى كاتلين ستارك منذ سنوات. أنقذت شهادة بريان جيمي هذه المرة مثلما أنقذها من قبل، سواء من الاعتداء من رجال عائلة بولتون أو من الدب الذي رموها في حفرة معه عندما قفز بيده الواحدة لإنقاذها من براثنه. أما الآن فهي اللحظة المناسبة تماما لرد الجميل لجيمي لانستر وإنقاذه من الموت على يد نساء عائلة تارجاريان وستارك متمثلان في دينيريس وسانسا سويا.

تدور الحلقة بأكملها في مكان واحد هو قلعة وينترفيل بالشمال في أجواء استعدادية للمعركة. الآن نعرف أن المعركة ستبدأ بعد ساعات عندما يصل تورموند وبيريك وايد توليت إلى وينترفيل يحملون الأخبار السوداء بأن ملك الليل على مشارف القلعة ويبتعد عنها ساعات قليلة. الجميع في حالة شديدة من التوتر ونرى زجاج التنين على أسوار القلعة وفي ورش تصنيع الأسلحة التي يقودها جندري، الابن غير الشرعي لروبرت باراثيون، وفي يد جميع من يتدربون على القتال للحرب المنتظرة.

مازالت دينيريس تستمع الى مساعديها خاصة جورا مورمون الذي ينصحها من جديد بالتهدئة مع مساعدها – أذكى رجل في السبع ممالك – تيريون لانستر وأيضًا بمحاولة تسوية التوتر مع سانسا ستارك. وفي مشهد هادئ تحاول دينيريس إقناع سانسا أنها ليست بهذا السوء الذي تتصوره، وأنها هي من تقوم الآن بالتضحية بجيوشها بانضمامها الى جيش الشمال من أجل جون سنو. تبدو المحادثة أنها تمضي في اتجاه إيجابي الى أن تسألها سانسا عن نواياها للشمال بعد الحرب، الأمر الذي قد ينبئ بثورة جديدة إن مرت الحرب المنتظرة بسلام وهو الأمر الذي لا يتوقعه أحد.

إعلان

حلقة عاطفية من الطراز الأول
الكثير من المشاهد المحملة بالمشاعر جاءت في هذه الحلقة، كان أولها لقاء ثيون جريجوي بسانسا ستارك الذي وصل إلى وينترفيل كي يحارب من أجل عائلة ستارك. لم يتوقع المشاهد أن يكون اللقاء بينهما على هذا القدر من الحميمية والتأثر، فقط لنتذكر أن ثيون هو من أنقذ سانسا من براثن رامزاي بولتون وكاد أن يموت في سبيل أن يحملها الى الجانب الآمن. ثيون جريجوي من الشخصيات التي اكتملت دراميًا قرب نهاية الأحداث، لم يعد الشاب المرتبك الذي لا يستطيع تحديد ولائه ولا يستطيع تحديد مشاعره تجاه عائلة ستارك التي تربى بين أفرادها والتي طالما أحسنوا معاملته حتى وإن كان يحمل اسم جريجوي العائلة التي حاولت الإنقلاب على الشمال يوما ما. الآن فقط يعرف ثيون واجباته تجاه عائلته، يذهب ويحرر أخته، الوحيدة بين عائلة جريجوي التي تحمل له مشاعر أسرية حقيقية، ثم يذهب الى من ينتمي إليهم فعليًا كي يحارب بجانبهم. دفع ثيون ثمن كل أخطائه وربما أكثر قليلاً، الآن هو ولد من جديد، غير محمل بالذنوب السابقة ويحاول أن يفعل ما يمليه عليه قلبه وما يمليه عليه الشرف الذي بحث عنه طويلاً. أما من بعيد، فمن الممكن ببعض الخيال أن نرى سانسا وثيون على مشارف قصة حب تبدأ طريقها على استحياء وإن كانت منطقية بعد كل ما شهداه سويًا من قبل.

لا يستطيع المشاهد أن يغفل ولع كُتّاب المسلسل باستخدام الأطفال في إثارة مشاعر المشاهدين، خاصة الأطفال الذين يظهرون على درجة ما من الضعف. نتذكر شيرين باراثيون - الطفلة الصغية وابنة ستانيس باراثيون - ووجهها المشوه ونتذكر أيضًا إحراقها كقربان من أجل إرضاء أحد الآلهة في حلقة سابقة. في هذه الحلقة نرى فتاة شمالية تتحدث مع دافوس عن الحرب، تتحدث عن رغبتها في المشاركة في المعركة القادمة وعن عدم رغبتها في البقاء مع الأطفال والنساء في السراديب الآمنة، ويظهر هذا المشهد كتحية وتذكرة لشيرين باراثيون، خاصة مع بعض التشوه الذي نراه على وجه الفتاة الشمالية الصغيرة، الاثنتان تتمتعان بالشجاعة والجرأة، إحداهما حرقت من أجل إله لا تعرفه، والأخرى مصيرها لا يزال مجهول. هو مشهد سريع وربما يراه البعض غير مؤثر، ولكنه يأت في سياق الاحتفاء بالشجاعة والتذكرة بمن رحلوا في الحلقات الماضية، وهو أيضًا ليس المشهد الوحيد الذي يحتفي بالراحلين، فنجد سامويل تارلي يذكر جرين وبيب، حراس الليل اللذين ماتا في معركة كاسل بلاك في الموسم الرابع.

في الجلسة التحضيرية الأخيرة للحرب، يخبر بران المجلس بأكمله أن ملك الليل قادم من أجله وأنه يريد أن يمحي ذاكرة العالم المتمثلة في الغراب ذو الأعين الثلاثة. في حوار مظلم قليلًا، يقول سام في خوف أن قتل ملك الليل لبران هو الموت للجميع، الموت هو أن ينسانا الكل ولا يتذكرنا أحد، الموت هو أن ننسى ما فعلناه في حياتنا، أن تموت الذاكرة ولا يتبقى منها شيء. نرى نظرات الوجوم على وجوه الجميع الذين على الأغلب يتذكرون حتى هذه اللحظة الكثير من أخطائهم السابقة ويحاولون التكفير عنها. يظهر الآن دور بران جليًا في الأحداث، هو ليس فقط الغراب ذي الأعين الثلاثة، هو ذاكرة العالم وبموته يموت الجميع. حتى الآن أعتقد أن هذه المحادثة هي الأكثر ذكاءًا منذ بداية هذا الموسم.

أقوى المشاهد
يأتي أقوى مشاهد هذه الحلقة متماشيًا مع تسمية الحلقة "فارس من الممالك السبع"، في الجلسة التي يجتمع فيها معظم أبطال الحلقة في غرفة مغلقة هربًا من الجليد بالخارج وبحثًا عن الدفء. يخبر تورموند المحاربة الصلبة بريان أوف تارث في إحدى محاولاته للتقرب منها أنه لا يصدق أنها لا تحمل لقب "فارس"، وأنه كان ليمنحها هذا اللقب عشر مرات إن كان ملكًا. وفي رد فعل غير متوقع ينهض جيمي لانستر ويقوم بتنصيبها كفارس للمالك السبع في لقطة مؤثرة وقوية تتعارض مع كل التقاليد التي لا تسمح للنساء بحمل هذا اللقب. نرى ابتسامة بريان ربما للمرة الأولى منذ بداية أحداث المسلسل، وهي أخيرًا تصل إلى اللحظة التي انتظرتها طوال حياتها والتي تأت على يد الرجل الذي طالما أظهرت له إعجابا خفيًا.

صدمة المشاهد
أما المشهد الذي صدم معظم مشاهدي جيم أوف ثرونز فيأتي في هذه الحلقة برعاية آريا ستارك التي تقرر أن تقضي الساعات الأخيرة قبل المعركة في أحضان جندري، بعد أن أخبرته أنها تريد أن تمارس الجنس للمرة الأولى إن كانت احتمالات الموت كبيرة في الساعات القادمة. نرى آريا للمرة الأولى وهي تخلع ملابسها - جزئيًا - ثم نراها في مشهد حميم مع جندري الذي لا يقاوم كثيرًا. شعر أغلب المشاهدين بالصدمة بسبب هذا المشهد وكتب الكثيرون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أنه مشهد لا لزوم له، وعبر آخرون عن استيائهم أن تقوم "طفلة" في عمر آريا بمشهد جنسي في المسلسل، ولم ينتبه هؤلاء أن الممثلة التي تقوم بدور آريا الآن في الثانية والعشرين من عمرها وأن شخصية آريا كانت تقريبًا في الحادية عشر من عمرها في بداية الأحداث، وأنها قتلت عدد لا بأس به من الشخصيات في مشاهد صادمة للغاية ومليئة بالدماء والعنف وهي لم تتعد الثالثة عشر عامًا، ولكن وعلى ما يبدو أن خوف المشاهدين من الجنس يأت أكثر بكثير من خوفهم من القتل، أو أن صدورهم تتسع لطفلة تمارس فعل القتل بشكل مستمر وتقوم بتدريبات شبه يومية كي تتحول الى قاتلة محترفة تنتقم من أعدائها، ولكنها لا تتسع لشابة تمارس الجنس مع شاب يكبرها بأعوام قليلة في لقطة قد تبدو عادية وغير صادمة إن قارناها بمشاهد اغتصاب دينيريس في الموسم الأول على يد زوجها الأول مثلاً عندما كان عمرها لا يتعدى 17 عامًا فقط. في عالمنا هنا، يمكننا تقبل القتل ببساطة، أما الجنس فهو يفزعنا أكثر بكثير.

"لم ترغب في الرحيل ابدا"
نتذكر جميعًا أغاني أصلية ظهرت في المسلسل من قبل، ربما أشهرها على الإطلاق أغنية "أمطار كاستيمير" التي كانت دوما تنبئ بمذبحة على الطريق. أما في هذه الحلقة فنرى أغنية جديدة على خلفية من تتابع من اللقطات المؤثرة التي ترينا ثنائيات مختلفة مثل سانسا وثيون، ميساندي وجري وورم، آريا وجندري، سامويل وجيلي والطفل الصغير، وبعد نهاية الحلقة يفاجئنا صناع المسلسل بفيديو مؤثر يحتوى على أهم لقطات المسلسل منذ بدايته على أنغام نفس الأغنية التي لا أشك لحظة أنها ستظل من أهم ما نظم الموسيقي الأشهر هذه الأيام رامين دجوادي وأنها ستظل من الأغنيات المفضلة داخل وخارج المسلسل.

تنتهي الأغنية بمشهد صادم بعض الشيء لجون سنو ودينيريس يخبرها فيه أخيرًا بحقيقة مولده ربما في التوقيت الأسوأ على الإطلاق، وقبل لحظات من بداية أهم معركة في حياة جميع أفراد وينترفيل. هذه المرة نجد دينيريس في حالة من الإنكار بل وبعض العنف للخبر الذي لا يهمها فيه سوى احتمالية أن يطالب جون بأحقيته في العرش الحديدي. لا يكتمل المشهد بسبب وصول الحلقة لنهايتها عن طريق رؤيتنا أخيرًا لجيش الموتى على أبواب وينترفيل؛ ليتركنا صناع المسلسل في نهاية مفتوحة تنذر ببدء المعركة الكبرى.

جاءت الحلقة الثانية من الموسم الأخير على مستوى أفضل كثيرًا من الحلقة الأولى التي لم يحدث فيها الكثير. اكتملت شخصيات كثيرة لنراهم في شكل ناضج وواضح بعد كل ما مروا به من أحداث عنيفة ومصائب. نرى أيضًا جميع الأحداث السابقة حاضرة بقوة ويستطيع أن يرى هذا المشاهد الذي لم يفوّت حلقة واحدة من جيم أوف ثرونز منذ الموسم الأول. نستطيع أن نرى شخصيات قديمة وكأنها مازالت موجودة وتذكرنا الأحداث الحالية والماضية في لقطات بديعة تأتي كنهاية منطقية ومنتظرة للأحداث. أما التفاصيل الصغيرة التي يمتلئ بها المسلسل فيظهر الآن - مثل العادة - سبب حدوثها منذ البداية. نرى سامويل تارلي وهو يسرق سيف عائلته من بيته في هورن هيل في الموسم السادس فقط كي يعطيه الآن إلى جورا مورمون المحروم من سيف عائلته، في لفتة للاحتفاء بالأب جيور مورمون قائد إخوة حراسة الجدار الذي يظل تأثيره على الأحداث موجودًا على الرغم من موته في الموسم الثالث. هذه التفاصيل الصغيرة هي ما تعطي القصة روعتها، لا يوجد ما يحدث بلا سبب، وكل الأحداث التي رآها البعض غير مبررة وربما على درجة من التطويل في قصة بران ستارك أصبحت الآن فقط منطقية وتحضر للنهاية المنتظرة.

تقييم أفضل
حصلت هذه الحلقة على تقييم 8.9 على موقع IMDb وانخفض تقييم الحلقة الأولى من 8.8 إلى 8.6 مثل المتوقع، وفي الأغلب سيرتفع تقييم الحلقة الثانية الى 9 إن لك يكن أكثر. هي حلقة مضبوطة ومتكاملة تحتوي على كل العناصر التي أدت بهذا العمل إلى أن يصبح من أفضل الأعمال الدرامية في السنوات السابقة.

أما الآن فلا نستطيع سوى الانتظار حتى خروج الحلقة الثالثة إلى النور بالطرق المشروعة وفي موعدها الأصلي بعد ستة أيام أو بالطرق غير المشروعة عن طريق القرصنة - التي لا ندعمها في هذا المقال حتى وإن كانت ستوفر علينا أسبوع من التشوق والانتظار. مازلت أشاهد الحلقات وفي قلبي نقطة ضعف تكبر كل يوم لشخصية جيمي لانستر، الفارس الذي لم يتحلى بالرحمة عندما دفع بسكينه في ظهر الملك المجنون، وعندما دفع بران من النافذة كي يحافظ على سرية علاقته بأخته، والذي لم يكف يومًا عن محاولة إقناع الجميع أنه ليس بهذا السوء. وإلى أن تظهر الحلقة الجديدة بأي شكل - هذه المرة بالتأكيد ستكون بالتأكيد مليئة بالدماء - فدعونا ندعو الله أن يحفظ لنا جيمي من كل سوء، وأن تعيش آريا لتستكشف تجارب جنسية أفضل بعد النظرة المحبطة التي ظهرت على وجهها بعد تجربتها الأولى مع جندري، وأن يحيا تيريون حتى الثمانين ليموت موتة هادئة في سريره وأن يبقى بران كذاكرة لهذا العالم حتى لا تموت الحكايات جميعًا.

يمكنكم الاطلاع على مراجعة الحلقة الأولى هنا: