تحدثنا مع أهل الحب عن سيرة الحب في السعودية
تصوير عبد الله الشهري
علاقات

تحدثنا مع أهل الحب عن سيرة الحب في السعودية

لم نتحدث قط عن لوننا أو أكلتنا المفضلة حتى بعد زواجنا، فالنقاشات الأكبر حدثت قبل ذلك بكثير

يقول نزار قباني: "الحب للشجعان. الجبناء تزوجهم أمهاتهم." إما أن قباني أخطأ التعبير، أو أن غالبية العرب "جبناء" على حد وصف قباني. لا يزال عدد كبير من الشباب العربي يعتمدون على أمهاتهم او أقاربهم عند اختيار شريك الحياة، فالسيناريو غالباً ما يشبه الآتي: ترى إحدى قريبات الشاب المقبل على الزواج شابة حسناء في إحدى المناسبات، تستفهم القريبة عن حالة الفتاة الإجتماعية وتقوم بالتعرف على أهل الفتاة، يسأل أهل الفتاة عن الشاب الذي تقدم لابنتهم وعن سلوكه، ومن ثم يحددوا موعد للشوفة الشرعية. في الشوفة، يتأكد كل من الطرفين أن الآخر مقبول التصرفات والمظهر. عند رضى الطرفين المبدئي بالآخر (أو لسيئي الحظ، حتى عند عدم رضاهم) تتم الخطبة. قد تطول فترة الخطوبة، ليتسنى للطرفين أن يتعرفوا على بعض، أو قد تقصر، فتقل فرصة التعارف. يتزوج الاثنان، والله يستر.
ولكن، مع ذلك، العلاقات العاطفية في السعودية على "قفا من يشيل." جميعنا قد سمعنا قصة فلانة التي أحبت فلان ولكنه لم يقبل بالزواج من فتاة "تكلم ولد" أو فلان الذي أحب فلانة ولكن أمه أرغمته على الزواج من ابنة عمه، أو علّانة التي أحبت علّان ولكن لم يتكافىء نَسبهما. وبالرغم من الشائعية النسبية لذلك، قد يتكتم البعض ممن تزوج عن علاقة وحب عن حقيقة بدياتهم خوفاً من "العيب" وما "يقوله الناس." عيب أو ليس عيباً، التقينا مع عدد من هؤلاء "الشجعان" و"الشجاعات" الذين أحبّوا فتزوجوا. سننشر اربع قصص على مدى الاسابيع القادمة لازواج سعوديين سيخبرونا عن علاقاتهم قبل وبعد الزواج. القصة الأولى ستكون مع: فهد البتيري (32 عاماً) ممثل سعودي كوميدي، ومخرج إبداعي، يعد أول كوميدي يظهر على المسرح في السعودية ودول الخليج، الذي سيحدثنا عن قصة تعرفه على لجين الهذلول، 28 عاماً، ناشطة سعودية لحقوق المرأة وشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي. حصلت على المرتبة الثالثة في قائمة أكثر النساء العرب قوة لعام 2015 وتكمل درجة الماجستير في البحوثات الإجتماعية في جامعة باريس السوربون، أبوظبي.

إعلان

VICE عربية: أين تقابلتم؟ كيف بدأت العلاقة ومن بادر بها؟
فهد: أول لقاء لنا كان إلكتروني، إن صح التعبير. لاحظتها على مواقع التواصل الإجتماعي وبدأنا نتابع بعض على تويتر. أول لقاء لنا وجهاً لوجه كان خارج السعودية. كلانا قدّرنا طريقة تمثيلنا لأنفسنا على مواقع التواصل الإجتماعي، كوننا على مواقع التواصل الإجتماعي كما نحن عليه في الحياة الحقيقية. لم نعش حياة إزدواجية (كما يفعل الكثير). يمكنني أن أقول بصراحة أن لجين هي التي بادرت بالأمر.

متى وكيف عرفت أنك تريد أن تكون مع لجين؟
تقريباً من البداية. نعم… كيف عرفت؟ لأن ما كنت أشعر به لم يكن في قلبي فقط كما قد يقول الكثير من الناس، بل كان في قلبي وفي عقلي. كان شعور ذهني وعاطفي. لا أعلم إن كان "شعور ذهني" هو المصطلح المناسب، ولكن كان شعور متبادل ليس مجرد بالإعجاب ولكن أيضاً بالإحترام والإهتمامات المشتركة، في طريقة تفكير كلانا بالكثير الكثير من القضايا والمشاكل، في طريقة تمثيلنا لأنفسنا في المساحات العامة والخاصة، في طريقة اختيارنا لأصدقائنا. كلانا إنطوائيين بعض الشيء (على عكس ما قد يظن الكثير بأن من لديهم شهرة يكونوا حتماً منفتحين واجتماعيين للغاية)، أول نقاشاتنا كانت فيلسوفية جداً، لم نتحدث قط عن أشياء مثل لوننا المفضل أو أكلتنا المفضلة حتى بعد زواجنا على الأرجح، فالنقاشات الأكبر حدثت قبل ذلك بكثير.

هل كان والداك على علم بعلاقتكما؟ وما كان شعورهما تجاهها؟
لم يكون والدي على علم حتى قررت أن أتزوج. كيف كان شعورهم؟ متفاجئين بعض الشيء، ولكن مساندين جداً. أتوقع أنهم وضعوا ثقتهم في قراري.

كيف تمكنت من المواعدة في السعودية؟
يمكنني أن أجاوب هذا السؤال بصفة عامة: لم أواعد في السعودية أبداً.

إعلان

ما بعض الصعوبات والعقبات التي واجهتها في علاقتك؟
أكثر شيء كان الضغط الجمهوري، وأيضاً، السمعة المثيرة للجدل لشريكتي، وهو الشيء الذي كنت متهيباً منه بعض الشيء ولكن الذي حصل هو أن إعجابي تغلب على هيبتي وأصبحت مستعد لمواجهة العالم كله من أجلها.

هل المحظورات أو الضغوطات الإجتماعية ضد العلاقات الغير تقليدية كان لها أي أثر عليكم؟
نعم، وللغاية. إلى هذا اليوم. نحن مقبلون الآن على عامنا الثالث من الزواج ولا تزال مشكلة. ليس بالنسبة لي، لا أشعر بالتأثر بها على قدر ما يظن الكثير من الناس. تقريباً، لست متأثر بها على الإطلاق، ولكنها متواجدة. هذا الضغط متواجد لأي شخص يلاحظ كيف يتم تصوير علاقتنا على مواقع التواصل الإجتماعي وفي المساحات العامة.

بإعتقادك، هل أصبحت الزواجات المدبرة التقليدية أقل جاذبية للجيل الشاب؟
هناك تياران يسيطران على هذا الجيل الشاب، أو جيل الألفية: العولمة، التي تصبح يوماً بعد يوم أكثر أهمية بسبب تفشي الهوية العالمية عن طريق التكنولوجيا التي تجاوزت جميع الحدود الوطنية والثقافية. وثانياً، التكنولوجيا التي تراوغ جميع هذه العادات والطرق والأنواع المختلفة من الممارسات الإجتماعية، هناك اليوم تطبيقات مواعدة، والبعض حتى يستخدم منصات التواصل الإجتماعي المختلفة كطريقة للمواعدة. ففعلياً، التكنولوجيا مع النسبة العالية لاستخدام الهواتف الذكية في هذا الجيل الجديد يجعل من الصعب تقبل الزواجات المدبرة التقليدية. وأتوقع أن هذا النزاع الذي يعيشه هذا الجيل أدى إلى النسبة العالية جداً للطلاق التي حصلت في السنوات القليلة الماضية.

لماذا لم يكن الزواج المدبر التقليدي خيار لك؟
لم يكن الزواج المدبر خيار لي لأن… حسناً، لقد قمت بإختيارات إستثنائية من منظور اجتماعي طوال حياتي. فقد تركت وظيفة ممتازة كجيوفيزيائي في شركة نفط لأصبح كوميدي وممثل ومنتج إبداعي. أعمل ما أحبه من البداية بدون تفكير مطول بما قد يفكر به الناس، ومن ضمنهم أسرتي، طالما كنت على ثقة بأنني سأنجح، بأنني سأتمكن من القيام بما اريد. لقد اتخذت قراراً منذ زمن طويل أن شيئين في حياتي لن أدع أحد يقرر عني فيهما وهما عملي وشريكة حياتي. ووصلت نقطة أصبحت بها مؤمن بأني نضجت بما فيه الكفاية لأثق بحكمي الشخصي، فعزمت الأمر.

لماذا يرى البعض الحب من المحظورات الاجتماعية أو "عيب"؟
أولاً، هنالك الكثير من المحظورات الاجتماعية في مجتمعنا، ولكن الحب هو الأسهل والاكثر ضوحاً من منظور إنساني، هو شيء عالمي وشعور أساسي وفطري، رغبة الارتباط المشترك بإنسان آخر، ورغبة الإنجاب، هي رغبة غريزية للغاية. أتوقع أن هذا سبب بروزه أكثر من أي محظور أو "عيب" آخر في مجتمعنا، لأنه الأكثر جاذبية. ولأنه الحب جاذب ومهين في نفس الوقت للكثير من الناس، جاذب ومهين بنفس المقدار بسبب طبيعته الغريزية. هنالك محظورات إجتماعية أخرى تتعلق بالدين والهيكل الاجتماعي والسياسة أيضاً، ولكن الحب هو الأكثر أساسية وغريزية من بينهم جميعهم. ولهذا يبرز بوضوح أكثر من المحظورات الأخرى برأيي.

نصيحة تقدمها للشباب الذين يحاولون أن يجدوا شريك حياتهم أو " The one"؟
أولاً، لا أؤمن شخصياً بأن البحث عن "The one" أو "الشخص المثالي" مجدٍ. على الكل أن يمضي في حياته دون الإنشغال بهوس البحث عن شركاء حياة. لا تقم بمحاولة إيجاده، لا تقوموا بالبحث عن بعض، هي فرصة تلقائية تماماً ستعرفها عندما تأتي، وستحس بها يقيناً في قرارة نفسك. بذل الجهد في البحث عن شريك الحياة لن يُعجل بإيجادهم. إجلس، وانتظر اللحظة، وإحرص على أن تُظهر نفسك على حقيقتك، كن منفتحاً، كن على سجيتك، وسيتقاطع دربك يوماً ما مع شريكك المثالي؛ شخص ستجده مناسباً لك ويجدك مناسباً له. طالما أنك لا ترتدي قناعاً تخفي به عيوبك، طالما أنك لا تعيش حياة مزدوجة، طالما أنك لا تمثل نفسك بطريقة مختلفة تماماً عن حقيقتك. نصيحتي: كن نفسك فقط، لا تكذب، لا تكن منافقاً، وحاول أن تدفن معاييرك المزدوجة.