إعلان
فيلم

"شازام!" أطلق البطل الذي بداخلك

وأخيرًا فيلم من DC يأسر القلوب ببهجته وألوانه وضحكاته

إعداد شادي قبش
2019 04 04, 10:44am

Warner Bros. Pictures

الفيلم الجيد يترك دائمًا بصمة حسنة عند خروجك من صالة العرض، ويثير تساؤلات وآراء متفاوتة، وفي الآونة الأخيرة، وفي عصر أفلام الأبطال الخارقين، هناك الجيد وهناك السيء… وهناك ما لا يوصف. فيلم Shazam! الذي يجسد أحد أقدم شخصيات DC Comics كان لذيذًا وخفيفًا. لم أشعر في أي لحظة أنني مللت من طول الفيلم، فبدايته كانت مثيرة للاهتمام ونهايته كانت يا سلام!

طفل خارق إكس لارج
فيلم Shazam! ليس أول فيلم بوصفة "الطفل المختار ليصبح بطلاً خارقًا" لكن إذا بدلت "قرصة العنكبوت الإشعاعي" بـ "الساحر المعزول ذو الثوب البنفسجي" فالوصفة هي ذاتها لفيلم الرجل العنكبوت…خصوصًا أن البيئة مماثلة بعض الشيء: مدرسة ثانوية، عائلة غريبة، محاولة التأقلم مع القدرات الجديدة… والكوميديا الناتجة عن المحاولات الفاشلة لاستكشاف تلك القدرات. لكن الفرق الذي يجعل فيلم "شازام!" مميزًا هو سخف القصة والتركيز على سخافتها أكثر وأكثر، فالبطل يرتدي زيًا عجيبًا غريبًا بوشاح يثير الضحك، والعالم الذي يعيشه يدرك أهمية الأبطال الخارقين ووظيفتهم أكثر من البطل نفسه.

إنها قصة بطل خارق تحقق حلمه وأخذ يستمتع بكونه الجديد وقدراته الفذة

الأمر الآخر الذي يميز هذا الفيلم هو حيويته وبهجته. طوال العقد السابق، اتخذت أفلام DC حذو الظلام من ثلاثية فارس الظلام إلى Justice League إلى Suicide Squad وحتى Wonder Woman كان قاتمًا بعض الشيء. لكن عندما تروي قصة طفل قادر على التحول لبطل خارق ضخم بذكر كلمة سحرية وهي "شازام" فمن الصعب أن تجعل هذا الفيلم قاتمًا أيضًا. الفيلم يمثل كل شيء يدور في مخيلة الأطفال، فإن أخذنا "بيلي باتسون" (الذي يلعب دوره آشر أنجل، وعند تحوله لبطل يؤدي دوره زاكاري ليفاي)، فهو في لحظة طفل عادي ذو ماضٍ أليم، وفي لحظة أخرى يصبح بطل خارق بعضلات مفتولة ووشاح غريب قادر (بعد عدة محاولات) على الطيران وإطلاق ومضات كهربائية من أصابعه، ويحاول قدر الإمكان استيعاب موجات السعادة والغرابة الجديدة التي حلت عليه. وهذا هو المكون المميز الذي جعل الفيلم لطيفًا: إنها قصة بطل خارق تحقق حلمه وأخذ يستمتع بكونه الجديد وقدراته الفذة.

1554374380713-rev

حاول مرة واثنين وثلاثة
في الفيلم المقتبس عن الشخصية التي كانت تعرف سابقًا بـCaptain Marvel، نعيش نفس الأحداث التي يعيشها البطل، فهو جديدً على الساحة وبمساعدة صديقه "فريدي فريمان" (يؤدي دوره جاك ديلان غريزر)، يأخذ بطلنا أكثر من اسم، من "الأصابع المتلألئة" Sparkle Fingers إلى Thunder Crack (أفضل عدم شرحها!)… لتصبح الأسامي نكتة بذاتها. إلا أن فيلم Shazam! يروي قصة طفل يحاول معرفة أي بطل يريد أن يكون، وأي شخص يريد أن يصبح، وفي هذا المشوار سنشاهد الكثير من العثرات والمحاولات لاستكشاف النفس. ما أثار اهتمامي (وأحيانًا استغرابي) هو بهجة الطفل عندما يتحول لبطل، لأن "بيلي" لم يعش ماضٍ جميل أو طفولة مميزة، فقد قضى معظم أيامه يهرب من مأوى لآخر بحثًا عن والدته التي لم يراها منذ الصغر… إلى أن يجد نفسه في مأوى آخر لأطفال يتيمين ويديره زوج وزوجة كانوا يتيمين أيضًا.

1554374552640-shazam

بطل وشرير ونزاع
رغم تنوع الألوان التي تصف بطلنا في هذا الفيلم، إلا أن جزءًا كبيرًا منه ركز أيضًا على الشرير الذي سيواجه بطلنا فيما بعد. الدكتور سيفانا (والذي يؤدي دوره مارك سترونغ) يتلقى قواه عبر "الآثام السبعة المميتة" والتي تعطيه قوى شريرة، إلا أنه بحاجة لقوى "شازام!" ليصبح الأقوى على الإطلاق، وهناك تأتي كوميديا أخرى، اللقاء أو "الصراع" بين بطلنا والشرير… لن أحرق عليكم هذا الجزء. ولأن مخرج هذا الفيلم هو ديفيد إف ساندبيرغ والمعروف بإخراجه لأفلام رعب عدة، فتوجه هذا الفيلم إلى جادة الظلام كان ممكنًا مع وجود شرير ووحوش قد تجدها في أي فيلم رعب، لكن حيوية البطل وإخفاق الطفل مرات عدة منعت ذلك من الحدوث، ورغم وجود الكثير من الدلالات لعوالم باتمان وسوبرمان في عالم "بيلي" إلا أنهم يعيشون في فيلاديلفيا، مدينة عادية بعيدة كل البعد عن غوثام وميتروبوليس.

1554374645867-Shazam-Movie-HD-Stills-

في نهاية الفيلم، نزاع مليء بالبهجة والإثارة التي إن تحدثت عنها سأدخل بوابة الحرق، لكن أوضحت شيئًا يمكن للناس من كل الأعمار ملاحظته، وهو التأقلم مع الأوضاع والنضوج في اتخاذ القرارات رغم كل شيء. "بيلي" لم يعش طفولة جيدة، وكان واضحًا أن الألم قد يصاحبه طول حياته، حتى لو كانت بيئته الجديدة مليئة بالحب والدعم أو تحلى بقدرة خارقة جديدة تمكنه من القفز والطيران بقفزة واحد. تحقيق الأحلام هو مجرد لحظة ستعيشها وتتمتع بها إلى أن يحين الأوان لتوظف قدراتك الجديدة في بناء نفسك وخدمة من حولك، والقدرات الخارقة وحدها ليس لها أي فائدة إن لم يتم استخدامها بعدل.

فيلم Shazam! قد يجسد شخصية من أبسط الشخصيات وألطفها، والسيناريو أبرز تلك البساطة وفي نفس الوقت سلط الضوء على التعقيدات التي تواجه البطل وقد تواجهنا نحن أيضًا في صراعنا مع الحياة وتحدياتها. برافو DC!

تابعوا شادي على تويتر @iShadi