IMG_9711
سياسة

كل ما يجب معرفته عن خطة الضم الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية

تعتبر الأغوار السلة الغذائية للضفة الغربية، حيث تنتج قرابة الـ 60% من إجمالي خضروات وفواكه فلسطين
30.6.20

في ظل انشغال دول العالم بمواجهة جائحة كورونا وتبعاتها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإعلان عن نيته بالمضي في ضم مناطق من الضفة الغربية في مطلع يوليو. جاء الإعلان ضمن تفاهمات الائتلاف الحكومي الجديد الذي وقعه في مايو الماضي بين حزبه الليكود، ومنافسه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بيني غانتس عن حزب أزرق – أبيض. وعلى الرغم من المعارضة الدولية والعربية لقرار الضم الغير قانوني، إلا أن الولايات المتحدة أعلنت اليوم علي لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الأمر يعود لإسرائيل لاتخاذ قراراتها بشأن ما إذا كانت ستضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، "توسيع السيادة الإسرائيلية قرار يتخذه الإسرائيليون." قد تكونوا قد سمعتم بقرار الضم، لكن ما الذي يعنيه، وما يجب معرفته عن خطة الضم؟

ماذا يعني ضم أراضيٍ من الضفة الغربية لإسرائيل؟

تشكل الأغوار المنوي ضمها إسرائيليًا قرابة 30% من مساحة الضفة الغربية، وتنوي إسرائيل ضم غالبية أراضيها، حيث يخضه قرابة 88% من مساحة الأغوار للسيطرة الإسرائيلية، والمصنفة بالمناطق ج بحسب اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والجانب الإسرائيلي عامي 1993 و 1995، مع العلم أن هناك 400 ألف دونهم من أجمالي مساحة الأغوار الكلية والمقدرة بـ 720 ألف دونم، تسيطر عليها إسرائيل بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، ما يشكل نسبته قرابة 55% من المساحة الإجمالية، وتحظر السكان الفلسطينيون من ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني. والضم يعني فرض القانون الإسرائيلي والسيادة الإسرائيلية على تلك المناطق وإلغاء القوانين المطبقة حاليًا فيها، مثل القانون الأردني أو العثماني أو البريطاني، لتصبح تلك المناطق جزء من دولة إسرائيل ويتم معاملتها كأي مدينة إسرائيلية في الداخل المحتل عام 1948.

ما هي الأراضي التي تنوي إسرائيل ضمها؟

الأغوار إضافة لمستوطنات الضفة الغربية، يعود الأمر إلى تقسيم أراضي الضفة في اتفاقية أوسلو، حيث قُسمت الأراضي إلى ثلاث مناطق، وهي أ، ب، ج. ما يهمنا هنا المناطق ج التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية بموجب الاتفاقية، وتشكل مجمل المناطق المصنفة "ج" تشكل ما نسبته 60% من مجمل مساحة الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967. كان من المفترض بحسب اتفاقية طابا، أو ما تعرف باتفاقية أوسلو 2، الموقعة عام 1995، أن يتم إعادة غالبية أراضي المنطقة ج إلى السلطة الفلسطينية كجزء من أراضي الدولة الفلسطينية، على ثلاث مراحل وخلال فترة لا تتجاوز الـ 18 شهرًا، لكن أيًا من تلك البنود لم تلتزم إسرائيل بتنفيذها. على العكس، عملت إسرائيل منذ وقتها وحتى اليوم، على مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة لصالح إقامة عشرات المستوطنات الزراعية والأمنية، الغير شرعية بين المدن الفلسطينية، والتي تنوي الآن ضمها للسيادة الإسرائيلية مع الأغوار التي منعت فيهم الفلسطينيين من البناء والتطوير العمراني، وسيطرت على مصادر المياه، ممثلة في نهر الأردن، إضافة للمياه الجوفية.

من يسكن المناطق المنوي ضمها؟ وما مصيرهم؟

يشكل الفلسطينيون 81% من السكان في الضفة، ويتوقع أن يواجه الضم قرابة 106 آلاف فلسطيني يسكنون في 43 قرية وتجمع سكاني بحسب الخرائط التي نشرها ترامب خلال الإعلان عن صفقة القرن. وبحسب الإحصاءات الإسرائيلية، يعيش في غور الأردن نحو 65 ألف فلسطيني مقابل 11 ألف مستوطن (من أصل أكثر من 400 ألف مستوطن تم زرعهم خلال السنوات الماضية في مستوطنات الضفة المنوي ضمها بحسب تقديرات إسرائيلية، والمبنية على أراضي الفلسطينيين). وحول مصير تلك المناطق الفلسطينية ومصير سكانهم، أطلق نتنياهو سابقًا عليهم "جيوبًا فلسطينية في داخل دولة إسرائيل" مؤكدًا أن سكانها لن ينالوا الجنسية الإسرائيلية. أي أنهم سيحتفظون بالهوية الفلسطينية، وهو ما يعني حصارهم وفرض مزيد من الممارسات العنصرية الغير قانونية بحقهم، مثل منعهم من البناء وهدم منشآتهم المكونة حتى تلك المصنوعة من ألواح الزينجو بحجة عدم الحصول على تراخيص، وتجريف أراضيهم الزراعية أو حرقها بهدف ترحيلهم ومصادرة أرضهم. وتوقع عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية عبد الهادي حنتش، في تصريحات سابقة، أن يضغط المستوطنون على صناع القرار الإسرائيلي الذين يُتوقع أن يتخذوا لاحقاً قراراً بتهجير السكان الفلسطينيون. في الواقع، باتت لجان التنظيم والبناء التابعة لإدارة الاحتلال المدنية لا تفارق المناطق المنوي ضمها، وتحديدًا في القرى والتجمعات الفلسطينية، حيث تراقب كل حركة ولا تكتفي بعملية الاخطار، لكنها تعتمد الهدف الفوري الغير قانوني ودون إنذار مسبق.

لماذا غور الأردن؟

يقع غور الأردن على طول الشريط الحدودي ما بين الأردن والضفة الغربية، ويشكل مساحته ثلث مساحة الضفة. وهو بمثابة شريط ساحلي يطل على نهر الأردن والبحر الميت، بالنسبة للفلسطينيين، تعتبر الأغوار السلة الغذائية للضفة الغربية، حيث تشكل 50% من إجمالي المساحات الزراعية للضفة، وتنتج قرابة الـ 60% من إجمالي خضروات وفواكه فلسطين، بالإضافة إلى المرافق السياحية الهامة للاقتصاد الفلسطيني على البحر الميت. تدرك إسرائيل أهمية خصوبة الأرض زراعيًا وسياحيًا على الفلسطينيين لذلك رفضت سلطات الاحتلال إصدار تصاريح البناء للفلسطينيين على مدار السنوات الماضية وعملت على هدم المنازل كنوع من فرض سياسات عنصرية تهجيرية للفلسطينيين. حيث هدم الاحتلال في الفترة ما بين 2006/ 2017 ما يزيد عن 698 وحدة سكنية، ودمرت وأخلت 806 مبنى غير سكني على الأقل في المنطقة، وشردت ما مجموعه 3 آلاف فلسطيني، والآن تفرض المزيد من العقوبات لتهجير السكان.

إسرائيل، وعلى مدار السنوات الماضية، استغلت ثروات منطقة الأغوار لمصالحها. وفي حال نُفيذ الضم فعليًا، تقطع إسرائيل أي تواصل جغرافي للضفة الغربية مع الأردن وهو الطريق الوحيد للخروج من الضفة، وبالتالي تحرم فلسطين، من أي حدود مع أي دولة مجاورة، بحيث يصبح الاحتلال محيطًا بالأرض الفلسطينية من كل الجهات.

ماذا يقول القانون الدولي؟

يجرم القانون الدولي عملية الضم الأحادية. حيث حظر ميثاق الأمم المتحدة "التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة." وأدان المجتمع الدولي سابقًا عمليات الضم التي قامت بها دولة الاحتلال بالقوة خاصة القرار رقم 242 لعام 1967 الصادر عن مجلس الأمن والذي أكد على "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب" ودعا إسرائيل إلى سحب قواتها المسلحة من أراضي عام 1967.

أما فيما يتعلق بشرعنة المستوطنات وضمها، تعرّف المادة (8/ب/8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولي، الصادر عام 1988 "قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها" على أنه جريمة حرب تجرِمها المحكمة الجنائية الدولية. وينص القرار (465) الصادر عن مجلس الأمن الدولي سنة 1980 على أن "سياسة إسرائيل وأعمالها لتوطين قسم من سكانها ومن المهاجرين الجدد في الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس تشكل خرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط."

ماذا يعني الضم لإسرائيل؟

في حال نفذت ضمها للأراضي، تكون حققت انتصارًا سياسيًا بتوسعة أراضي دولتها المقامة على أراضي فلسطينيين، وضمت بشكل رسمي مناطق تحتوي على ثروات ومعادن طبيعية ستعود عليها بمنفعة اقتصادية وأمنية مثل الأغوار. إضافة إلى ذلك تكون قد شرعنت وجود المستوطنات، وحولتها إلى أراضيٍ تتبع لها بشكلٍ كامل قانونيًا. كما أن المستوطنون الإسرائيليون في تلك المناطق لن يقرر مصيرهم الجيش الإسرائيلي، بل سيتبعون الوزارات الإسرائيلية كما في باقي المدن والبلدات الإسرائيلية، وهو ما يعني سهولة الحصول على تصاريح دخول بشكلٍ أسهل بالنسبة لهم. والأهم، أن إسرائيل لن تسمح لأحد بالتدخل في قرارات تلك المناطق سواء على مستوى العلاقة ما بينها وبين السلطة الفلسطينية أو حتى المجتمع الدولي والقوانين الدولية، وستنهي حلم إقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، وبحسب الباحث الأمني إسلام عطالله، تمثل الأغوار بخيراتها وثرواتها أهمية كبيرة للفلسطينيين، حيث يمكنها تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والجيوسياسي، والاكتفاء ذاتيًا في المستقبل، حيث يقدر أن المنتج الزراعي لتلك المنطقة في حال تم استثمارها بشكل صحيح، مليار دولار. ذلك ما لا تريده إسرائيل للفلسطينيين وهو ما يعني خسارة أو بالأدق "سرقة" أكثر من مليار دولار سنويًا لصالح اقتصادها وأمنها.

ماذا بشأن الموقف الفلسطيني؟

رفض الفلسطينيون قرار الضم الإسرائيلي منذ الإعلان عنه ضمن "صفقة القرن" لكن عقب إعلان نتنياهو في مايو الماضي نيته في البدء بتنفيذ الضم مطلع يوليو القادم، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراره بالتحلل من كافة الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي ومن ضمنها اتفاقية أوسلو. كما أوقف التنسيق الأمني ما بين السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي تعبيرًا عن رفضه للقرار. ورفضت كافة الفصائل والحركات الفلسطينية القرار، وخرجت بعض التظاهرات في بعض مدن الضفة الغربية. كما قامت السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتمثل ذلك بانسحاب الشرطة الفلسطينية من كافة مناطق الأمن المشتركة بعد صدور تعليمات من رئاسة الوزراء الفلسطينية بانسحابهم، كما تم وقف عمل هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية والتي كانت تستقبل طلبات الفلسطينيون للحصول على تصاريح عمل أو علاج خارج الضفة وغزة، أو السفر لأي سبب آخر، وحتى إصدار تصاريح العمال الفلسطينيون في الداخل المحتل، وهو ما انعكس سلبًا على حياة الكثيرين وقيد من حرية حركتهم. وعلق المحلل السياسي هاني المصري: "في اعتقادي أن إسرائيل ستفرض مزيدًا من العقوبات والتقييدات على السلطة في سبيل إجبارها على عودة التنسيق، وفي حال رفضها قد تصل الأمور إلى حد انهيار السلطة الفلسطينية، والتي لا تمتلك خيارات كثيرة."

ماذا عن الموقف العربي والدولي؟

باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، رفضت الدول العربية والغربية قرار إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية بما فيها المستوطنات. كان أبرزها الرفض الأردني لقرار الضم، والذي اعتبره الملك عبد الله بتهديد للأمن الأردني كما أنه هدد بإلغاء اتفاقية السلام الموقعة بين المملكة الأردنية والجانب الإسرائيلي في حال نفذت إسرائيل مخططها للضم. كما رفضت المؤسسات العربية والأممية والدولية والعربية أجمع قرار الضم وحذروا من تبعاته على عملية السلام كما حذروا من انتهاك إسرائيل لكافة الشرائع والقوانين والاتفاقيات الدولية. وقال نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط "يشكل الضم الإسرائيلي لأراضي فلسطينية تهديدًا كبيرًا، وهو محظور بموجب القانون الدولي، وسيقوّض النظام الدولي."

هل انتهى خيار دولة فلسطينية مستقلة؟

في ظل استمرار إسرائيل بتنفيذ قرار الضم أحادي الجانب، متجاهلة ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الرسمية والشعبية، وعدم تقيدها بالقوانين والمعاهدات والقرارات الدولية السابقة، لم يعد هناك مجالاً للحديث عن السلام الفلسطيني الإسرائيلي. حيث تكون إسرائيل قد قطّعت الطرق ما بين مدن الضفة الغربية وتحكمت بالتواصل الجغرافي ما بين المدن الفلسطينية وهو ما يحرم الفلسطينيون من إقامة دولة فلسطينية حتى على حدود عام 1967، وتكون إسرائيل بذلك قد قطعت جميع الطرق أمام أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية بشأن عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية تكون كامل أراضي الضفة الغربية جزءً منها.