إعلان
جدل

ميريام فارس: لماذا يُعتبر الطلاء الأسود مهيناً؟

ليس من المنطق أن نبرّر خطأنا بحجة أن غَيرنا أخطأ أيضاً

إعداد سامي عبد الباقي
2018 12 20, 6:49am

لقطة من فيديو ميريام فارس -"قومي" (يوتيوب)، تغريدات من @RD و@amjad22740715 (توتير) وصورة من إنستغرام (إنستاستوري) لحساب المخرج

عادت الفنانة اللبنانية ميريام فارس إلى الساحة الفنية بعد غياب طويل بفيديو كليب جديد لأغنيتها "قومي" من إخراج شريف ترحيني. حصد الفيديو ما يقارب ثلاثة مليون مشاهدة في الأيام الأولى من إطلاقه، وأحدث ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي من ترحيب بعودة "ملكة المسرح" وتعبير عن الإعجاب إلى.. انتقادات حول لامبالاة الفيديو العنصرية.

أغنية "قومي" مزيج بين لهجة خليجية وإيقاع إفريقي، فبالطبع كان لا بدّ للفيديو أن يكون مزيجاً أيضاً بين عدة حضارات وأجواء. كان الطابع الغالب على الفيديو مستوحى من شرق إفريقيا وبالأخص الحضارة السواحلية، نرى ميريام في غابة ترقص وتغني بملابس إفريقية قبائلية. حسناً، لا بأس. كل شي تمام. إلى أن تظهر بمريام بمنتصف الفيديو مطليةً كاملة بالأسود لتبدو كأصحاب البشرة الداكنة.

لماذا يعتبر طلاء ميريام جسمها بالأسود مهيناً؟
هذا الفعل يسمى "الوجه الأسود" أو "Black Face" وله تاريخ عنصري طويل، حيث بدأ الأمر في القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة الأمريكية عندما لم يكن يسمح لأصحاب البشرة الداكنة والسوداء بالتمثيل، فكان الممثلين من بيض البشرة يقومون بطلاء أنفسهم وتقمص شخصية سوداء والتي كانت غالباً شخصية كوميدية ولا تمثل حقيقتهم من قريب أو بعيد (بالمختصر كان تصرف عنصري بحت). "الوجه الأسود" يمسح ثقافة عِرقٍ كامل ومسح إنسانيتهم وقصصهم لتقديمهم كأغراض للترفيه والتبرّج والتنكر وتعزيز صور نمطية خاطئة عنهم، حتى أنه أصبح زيّاً تنكرياً في عيد القديسين. كما يُعتبر الوجه الأسود إهانةً عنصريةً للسود وتقليلاً من شأنهم باعتبارهم أكثر من زي تنكريّ أو جماليّ.

يعتبر الكثيرون أن هذا الفعل مهينًا للسود وأحد أشكال العنصرية ضدهم؛ لون البشرة ليس غرضاً يستخدم للترفيه أو الفن أو... لجني الأموال. لون البشرة ليس خياراً بل سمة جينية أساسية وليست "خياراً" تجميلياً، لهذا عندما يقوم مشاهير (أو غيرهم) بطلاء وجههم أو جسدهم باللون الأسود.. فذلك يذكر العالم أن هناك فئة أقوى من الأخرى وفئة تستطيع استباحة تقاليد وعادات وسمات فئة أخرى.. فقط من أجل التسلية.

ولهذا كان من المتوقع والطبيعي، أن تتعرض ميريام فارس للانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان هناك معارضين للفيديو بأكمله لكونه يستعمل ثقافات مختلفة للترفيه فقط من أسلوب الرقص إلى موقع التصوير والأجواء الإفريقية، فيما أعتبر آخرون أن الفيديو يصبّ في عنصرية البلدان العربية المعتادة تجاه أصحاب البشرة السوداء. على الجانب الآخر، كان هناك تغريدات داعمة لميريام معتبرين أنها استخدمت الفيديو كليب لمحاربة العنصرية من خلال مزج ثقافات وحضارات عديدة في فيديو كليبها الجديد، وأن لطالما كانت ميريام رائدة في مجال الفيديو كليبات وتمثيل حضارات وثقافات مختلفة.

كيف كانت ردود فعل الناس على تويتر؟
البعض وصفه بـ خطأ فادح، عنصرية وامتياز طبقي.

ولكن هناك من اعتبره جريء، و"تشجيع" للآخر (كيف هيك؟).

حسناً، ماذا عن الرقص المعروض في فيديو ميريام فارس؟ تحدثت مع الدكتورة الجامعية وأستاذة الرقص نادرة عساف في الجامعة اللبنانية التي أشارت الى أن الرقص أصبح للترفيه فقط ومن دون أي هوية في عالم الفيديو كليبات، وأضافت: "رقص ميريام فارس في فيديو "قومي" هو خليط بين عدة أنواع وليس نوعٌ واحد أصليّ، وقد يطلق عليه "أفريقي" أو "قبليّ" ولكنه حتماً مجرّد من من الإحساس والجوهر اللازم، ما يجعله مهيناً لفن الرقص."

بعد الضجة التي تسبب فيها هذا الفيديو، قام مخرج الفيديو اللبناني شريف ترحيني بمشاركة رأي أحد المعجبين على صفحة الانستغرام الخاصة به، وكان رداً على كل من انتقد "الوجه الأسود" المعروض في الفيديو. أتى الرأي متسائلاً إن كان من ينتقد "الوجه الأسود" يعامل أصحاب البشرة السوداء بعدلٍ واحترام، وخصوصاً أولئك اللواتي يعملن كعاملات أجنبيات وينمن في غرفٍ صغيرة ويحاولن تأمين مصروف لمعاونة أهلهم في بلدهم الأصلي، وعبّر الرأي عن استغرابٍ من الشعب العربي بأنه يأكل "راس العبد" طيلة حياته ولكنه أُهين من قبل فيديو كليب يعبّر عن الفن والجمال.

1545200333796-01-2
سكرينشوت لإنستاستوري

لا يعتبر هذا الرد تبريراً مجدياً، فليس من المنطق أن نبرّر خطأنا بحجة أن غيرنا أخطأ أيضاً.

حاولنا الوصول إلى ميريام فارس لتدلي بتصريحٍ يوضّح الأمر، ولم نستطع. ولكننا نجحنا بالحصول على تعليق من مصادر مقربة من الفنانة والتي أكدت لنا "أن الهدف من الأغنية والفيديو كان دعم المرأة العربية وتشجيعها على النهوض والرقص والاستمتاع بكل لحظة في حياتها، وبأن "الوجه الأسود" كان ظاهرة في فن المسرح وهو لا يمثل أبداً الرسالة التي تحاول ميريام أن توصلها في الفيديو. الرسالة هي إبراز جمال الحضارة السواحلية والمرأة السمراء، ما يبرّر أجواء الفيديو كليب الإفريقية والنساء الإفريقيات الموجودات في الفيديو."

نحن لا نوجه اتهامات لميريام فارس لعنصريّة قد لا تكون مقصودة بالضرورة، بل نلومها والفريق القائم على هذا العمل لعدم القيام بالبحث الكافي والتفكير المطول بالموضوع قبل اتخاذ قرار جمالي يعتبره الكثيرون عنصرياً ولامبالياً تجاه ثقافات أخرى. لربما كانت قد اكتفت بعرض نساء ذات بشرة سوداء وحسب عوضاً عن طلاء نفسها وتفادي كل هذه البلبلة.

ملاحظة: اخترنا استخدام أصحاب البشرة السوداء أو السود بدلاً من وصف البشرة الداكنة أو السمراء والذي يستخدمه كثيرون في العادة. أسود أو أبيض هي مجرد ألوان، ولا لون أفضل من الآخر، حان الوقت لمراجعة جميع المدلولات السلبية تجاه اللون الأسود في الثقافة العربية.



Tagged:
black face
فنون
لبنان
عنصرية