التاريخ الغريب لزراعة خصية قرد في الإنسان
رسم: Juta
حياة

التاريخ الغريب لزراعة خصية قرد في الإنسان

ابتكر الجراح سيرج فورونوف هذه العملية، وكان يُنظر إليها باعتبارها إكسير الشباب الأبدي ومصدر للقوة الجنسية
IC
إعداد Ivan Cenzi
10.2.21

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE Italy

لقد قطع العلم شوطا طويلاً منذ عشرينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت، كان لدى الأطباء معرفة محدودة جدًا بكيفية عمل عمليات زرع الأعضاء، والبعض كان يعتقد أن زرع خصية جديدة يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من العجز الجنسي. ونظرًا لأنه كان من الصعب العثور على أي شخص يرغب في الانفصال أو التخلص من عضو سليم، بدأ العلماء في البحث في عمليات زراعة الأعضاء من الحيوانات

إعلان

بالطبع، يبدو هذا شيء غريب بعض الشيء ومثير للسخرية في الوقت الحاضر، لأسباب أقلها أننا نعلم أن الضعف الجنسي يمكن أن يكون ناتجًا عن مجموعة متنوعة من المشاكل، بعضها جسدي وبعضها نفسي، وفي كثير من الحالات ليس لها علاقة بعمل الخصيتين.

كان الجراح سيرج أبراهاموفيتش فورونوف أحد رواد أبحاث زراعة الخصية في ذلك الوقت. ولد فورونوف في روسيا عام ١٨٦٦، وانتقل إلى فرنسا من أجل دراسته، وأصبح فيما بعد مواطنًا فرنسيًا. بين عامي 1896 و1910، عمل فورونوف في عيادة في مصر، حيث أصبح مهتمًا بالآثار طويلة المدى للإخصاء، والذي يُعتقد أنه يطيل عمر الرجل (ثمة علاقة أيضًا وجدتها بعض الدراسات الحديثة تؤكد على دراسات عمرها قرون تشير إلى أن الهرمونات الجنسية الذكرية تقلل من عمر الرجال).

كرّس فورونوف حياته المهنية بالكامل لاستكشاف الصلة بين الغدد التناسلية وطول العمر. كان مقتنعًا بأن سر الشباب الأبدي يكمن في هرموناتنا الجنسية، ولم يكن وحيدًا. في عام 1889، قام تشارلز إدوارد براون سيكارد، أحد آباء علم الغدد الصماء الحديث (علم الهرمونات)، بحقن نفسه بمستخلص مسحوق صنع من خصيتي كلب وخنزير على اعتبار أن هذا الإكسير الغريب يطيل الحياة ولكن لم يكن لهذا المصل التأثير المطلوب.

على الرغم من هذا الإخفاق، ازدادت ثقة فورونوف بأفكاره بعد فترة وجوده في مصر. على مدى السنوات العشر التالية، أجرى عمليات زرع الخصية على أكثر من 500 من الماعز والأغنام والثيران، وزرع أعضاء من عينات أصغر سنًا في عينات أكبر. لاحظ أن المجموعة الحديثة من الأعضاء لها تأثيرات تنشيطية على الحيوانات الأكبر سنًا، وكان مقتنعًا بأنه اكتشف طريقة لإبطاء الشيخوخة.

ثم انتقل الجراح إلى إجراء التجارب على البشر، وزرع الغدد الدرقية للقرود على مرضى يعانون من قصور الغدة الدرقية (الغدة الدرقية غير النشطة). لفترة وجيزة، جرب حتى زرع خصيات من سجناء أعدموا حديثًا في مرضاه، لكن ثبت أن هذا صعب للغاية من الناحية اللوجستية. لذلك تحول فورونوف إلى القرود.

بطبيعة الحال، لم يكن مرضاه متحمسين لمبادلة خصيتيهم بخصيتي القرد، لذلك طور فورونوف علاجًا يقوم بإدخال شرائح رقيقة من خصيتي البابون والشمبانزي في كيس الصفن لدى الرجال حيث يتم دمج النسيج، الذي يبلغ حجمه بضعة مليمترات فقط، بسرعة مع الأنسجة البشرية. ووعد أن علاجه سيكون له فوائد خارقة: تحسين الذاكرة، وتقليل التعب، وتقوية البصر والرغبة الجنسية - بالإضافة إلى حياة أطول وأكثر شبابًا بالطبع. العملية، كما اقترح فورونوف قد تساعد حتى في علاج انفصام الشخصية.

إعلان

تم إجراء أول عملية زرع رسمية لغدة قرد على جسم الإنسان في الثاني عشر من يونيو عام 1920. وبعد ثلاث سنوات، تم الإشادة بعمل فورونوف من قبل أكثر من 700 عالم في المؤتمر الدولي للجراحين في لندن.

أصبح علاج فورونوف شائعًا بشكل كبير. أراد أصحاب الملايين في جميع أنحاء العالم القيام بالجراحة، وبحلول أوائل ثلاثينيات القرن الماضي، كان الآلاف من الأشخاص تحت مشرط الجراحة، بما في ذلك 500 في فرنسا وحدها. لمواجهة الزيادة المذهلة في الطلب، افتتح فورونوف مزرعة للقرود في فيلا على الريفيرا الإيطالية، بالقرب من الحدود الفرنسية. قلعة فورونوف، كما أصبحت تُعرف فيما بعد، تم إسنادها إلى حارس سابق لحيوانات السيرك وتم تجهيزها بمعمل لجمع الأنسجة.

سرعان ما طالبت النساء في ذلك الوقت بنسختهن الخاصة من العلاج، مما دفع فورونوف إلى تطوير عملية زرع مبيض قرد. كما قام الجراح بزرع مبيض بشري في قرد ثم حاول تلقيحه بالحيوانات المنوية البشرية. وليس غريبًا أن النصف الثاني من هذه التجربة لم ينجح.

نجاح فورونوف منحه حياة جيدة - فقد شغل طابقًا كاملاً بأحد أغلى فنادق باريس مع حاشيته من الخدم، والمستخدمين، والسكرتيرات، والسائقين، واثنين من كبار الموظفين، وعدد من العشيقات كما أشيع. ولكن مهنة الجراح انتهت بشكل مفاجئ عندما أصبح من الواضح أن عمليات الزرع الخاصة به لم تحقق الفوائد التي أعلن عنها، وعزا الخبراء مظاهر التحسن الأولية التي حدثت إلى تأثير العلاج الوهمي.

في هذه الأثناء، في هولندا، قامت شركة الأدوية أورغانون (Organon) التي لم يعد لها وجود الآن بعزل هرمون التستوستيرون لأول مرة في عام 1935. ورحب فورونوف بالخبر، حيث أكد ذلك نظرياته حول وجود مادة تصنعها الغدد الجنسية. ومع ذلك، ولخيبة أمله الكبيرة، أن التجارب مع حقن التستوستيرون لم تقوي وتجدد نشاط جسم الإنسان.

بحلول الأربعينيات من القرن الماضي، تم وصف علاجات فورونوف بأنها مزيفة. عندما توفي في عام 1951 بعد فشله، ذكرت القليل من الصحف وفاته، وأخرى سخرت منه. في التسعينيات، ألقى بعض العلماء باللوم على تجارب فورونوف في الطفرة التي سمحت لفيروس نقص المناعة البشرية HIV بإصابة البشر، لكن هذا الادعاء تم دحضه لاحقًا.

اليوم، يُنظر إلى حدس الجراح حول الغدد الجنسية للثدييات كمساهمات مهمة في علم الغدد الصماء الحديث وعلم الأحياء والعلاج بالهرمونات البديلة. ومع ذلك، فإن عمليات زرع أعضاء القرود التي أجراها تنضم إلى عالم الغرائب والشذوذ الطبي التي يفضل المجتمع العلمي نسيانها.