حبل الغسيل... حياة المصريين على "المنشَر"

تصوير ندى ثاقب

ترفيه

حبل الغسيل... حياة المصريين على "المنشَر"

نشر ملابس النساء الداخلية على حبال الغسيل في مصر، تقليد غير محبّذ، لأنّه يذكّر ببيوت الدعارة قديماً. أمّا ملابس الرجال الداخلية، فتتصدر المشهد، للدلالة على أنّ للبيت "راجل"
2017 نوفمبر 01, 6:46am

لمنشر الغسيل في مصر تاريخ مكتظ بالخناقات والمعارك السياسية. ملاءة قد تبلل الشرفة التحتانية فتشتعل المنطقة بأصوات شجار يؤدي أحياناً إلى الونس، وأحياناً أخرى إلى فتن طائفية مثلما حدث في أواخر أيام الرئيس السادات.

تصوير ندى ثاقب

تصوير ندى ثاقب

للمنشر لصوصٌ خلدهم التراث الشعبي المصري بمسمّى تاريخي عُرف بـ"حرامية الغسيل". "بُص" مثلاً على حبل الغسيل المصري، ستعرف أن مولوداً جديداً زاد أهل البيت واحداً، وستعرف منه أيضاً أوقات الفرح والحداد.

تصوير علي المالكي

تصوير علي المالكي

في الإجازات الأسبوعية تحتفل كل الشرفات بنشاط الغسيل الموحّد، وكأن المنشر علامة توحيد القوى العاملة. ميراث المنشر علّمَ المصريات، بلا منهج مكتوب، تنظيم نشر الغسيل على حبالهن، فمثلاً: الأبيض يتقدم، تليه الألوان الزاهية ثم الأغمق بالتدريج، أما ملابس الرجال الداخلية البيضاء، فتتصدر الصف الأول، كإعلان صريح عن وجود "راجل للبيت" فيما تتوارى ملابس النساء الداخلية في آخر صف. لكن الورطة بالطبع إن لم يكن هناك غسيل آخر غير ملابسهن تلك، فهنا لا بدّ من ستار يحجبها عن الأعين.

تصوير على المالكي

تصوير على المالكي

ولتقليد عدم نشر ملابس النساء الداخلية ظاهرةً للعيان، حكاية. فحين كانت بيوت ممارسة الدعارة مقنّنة قديماً في المحروسة، كانت نساء تلك البيوت تعرض قطعاً من ملابسهن الداخلية على المنشر، ليعلم المارة نشاط الشقة، وكأنها وسيلة دعاية متعارف عليها ضمنيًّاً. ولمَّا جرّمت القوانين الوضعية ممارسة الدعارة في "مصر الثورة" عاب المجتمع نشر ملابس النساء على المشاع حتى لا يتم اقترانهن بتلك الفكرة التاريخية المنبوذة.

تصوير علي المالكي

تصوير على المالكي

تصوير علي المالكي