piqsels
سيارات حاجز قلنديا الإسرائيلي الذي يفصل بين القدس ورام الله.  المصدر
ثقافة

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: إليكم عشر خطوات لدعم الفلسطينيين

لا تسلموا للرواية الإسرائيلية
30.11.20

يصادف 29 نوفمبر من كل عام، اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. تحتفل الأمم المتحدة سنويًا بذلك اليوم في مقرها بجنيف، وتقوم بتنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، كما وتشجع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع دعم وتغطية إعلامية للاحتفال بيوم التضامن، تزامنًا مع إصدار الجمعية العامة في 29 نوفمبر 1947، قرار 181 الذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين.

على مدار العقود الـ 7 الماضية، قدمت الشعوب العربية الكثير من الدعم لفلسطين، وإن كانت بعض الأنظمة العربية استخدمت هذه القضية لمصلحتها ولإسكات أصوات المعارضة. وهذا لا يجب أن يكون الفلسطيني ملاماً فيه، فقد ساند الفلسطينيون جميع حركات التحرر في العالم. لا شك أن النظرة لفلسطين قد تغيرت لعدة أسباب. ولكن لا يزال الصراع مع إسرائيل قائمًا، وإن اختلف شكله. لهذا جمعنا لكم/ن عشر خطوات يمكن من خلالها دعم الفلسطينيين.

إعلان

1 - ادعم/ي الشباب الفلسطيني وتداول أعمالهم
يصدر الشباب الفلسطيني سنويًا، العديد من الروايات، والقصص الأدبية والشعرية، والأغاني الموسيقية المتنوعة، والأفلام السينمائية، والمسرحيات، والرسومات الفنية على مختلف أنواعها، وأشكال أخرى من الأعمال الفنية والثقافية. لكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها الشباب الفلسطيني، عدم قدرتهم الترويج لأعمالهم وتسويق أغلبها في الدول العربية. هناك من هم مبدعون في الرسم، الإخراج، التمثيل، الغناء، الكتابة الأدبية، لكنهم بحاجة لعرض أعمالهم ومخرجاتهم، التي قد تفتح لهم بابًا لتطوير مهاراتهم والوصول لجمهور أوسع، على الأقل عربيًا. ربما من الممكن فتح المجال للتواصل مع هؤلاء المبدعين، وإيصال أعمالهم وعرضها في معارض عربية، أو فتح المجال لها للمشاركة في مسابقات وجوائز عربية. بالطبع هناك العديد من الأعمال التي وصلت وشاركت وانتشرت، لكن ذلك جزء صغير فقط مما يتم إنتاجه.

 2 – عرّف/ي الآخرين بالتراث الفلسطيني
يتمثل التراث الفلسطيني بكونه المخزون التاريخي للشعب الفلسطيني عبر العصور المتعاقبة. ورثته الأجيال عن بعضها البعض، وهو هوية الشعب الفلسطيني والعمق التاريخي والحضاري له. يتميز بالأثواب المطرزة التي تحمل خصوصية كبيرة لكل مدينة وقرية فلسطينية، بالإضافة إلى الدبكة والأغنيات والأهازيج والأمثال والعادات والتقاليد وغيرها من القصص الشعبية والحرف اليدوية والمشغولات والمطرزات.
لكن في ظل محاولات إسرائيل طمس وتزوير وسرقة التراث وهوية الشعب الفلسطيني، من الممكن المساعدة في إقامة معارض لعرض المشغولات اليدوية والمطرزات والأثواب الفلسطينية، وعرض القصص الشعبية وتعريف الأجيال الجديدة العربية، بالمخزون التراثي للشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال منذ عشرات السنين، كمساهمة في إعادة إحياء التراث الفلسطيني والمحافظة عليه.

إعلان

3 – تسوق/ي المنتجات الزراعية الفلسطينية -في حال توفرت
على مر العصور، تميزت فلسطين ذات التربة الخصبة بمنتجاتها الزراعية، من فواكه وخضروات وحمضيات بجميع أنواعها، كما تميزت بإنتاج أجود أنواع الزيتون والزيت، والصابون، إلى جانب زراعة الورود أيضًا. كانت فلسطين في الماضي، تصدر عشرات الأطنان للدول العربية والأوروبية، لكن بسبب الإحتلال الإسرائيلي ومنعه من التصدير، بالإضافة لاقتلاع أشجار آلاف الدونمات الزراعية، ورش بعضها بالمبيدات السامة، واحتلال قرابة 85% من أرض فلسطين، انخفضت كميات التصدير لأدنى مستوى. وفي معظم الأحيان يتم منع تصديرها.

خلال السنوات الأخيرة، سمحت إسرائيل للفلسطينيين بتصدير بعض المنتجات الزراعية لدول عربية، وبكميات محدودة، يمكن لمن توفرت في بلاده شرائها بهدف دعم المنتجات الزراعية الفلسطينية، كما يمكن للشركات العربية التعاقد مع مصدرين ومزارعين في فلسطين لشراء منتجاتهم. من المهم كذلك مقاطعة منتجات المستوطنات في حال توفرها في أسواق بلادكم، كما في معظم الدول الأوروبية التي فرضت من خلال الاتحاد الأوروبي على إسرائيل وضع ملصقات بمنتجات المستوطنات لاعتبارات أخلاقية وقانونية، لأن هذه المستوطنات تعتبر غير شرعية في القانون الدولي وأقيمت على أراضي فلسطينية سرقت من أهلها الذين تم تهجيرهم من بيوتهم بالقوة.

4- عرّف/ي الآخرين بالأطعمة الفلسطينية التراثية
يتميز المطبخ الفلسطيني بالعديد من الأكلات التراثية الشعبية التي تم ابتكارها بطريقة خاصة تتميز عن باقي شعوب المنطقة، مثل: المفتول، المقلوبة، المسخن، الرّمانية، المحاشي، والفلافل والحمص وغيرها من الأطعمة. حيث اشتهرت كل مدينة أو قرية فلسطينية بأطعمة خاصة بها، واشترت المدن والقرى بأطعمة أخرى. لكن خلال السنوات الأخيرة، عملت إسرائيل على سرقة الأكلات الفلسطينية وتسميتها باسمها مثالاً الحمص الإسرائيلي والفلافل الإسرائيلي.

إعلان

بدأت بعض المطاعم في العالم بالفعل بتسمية بإرفاق مسمى "إسرائيلي" على بعض الأطباق الشعبية الفلسطينية والعربية، لا يوجد هناك حمص أو فلافل أو شكشوكة إسرائيلية، إذ أن إسرائيل لم تغير أي شيء من مكونات الطبق الفلسطيني، فقط أضافت إسمها عليه. ساهم في إخبار أصدقائك بذلك، أخبر المطاعم في مختلف مدن العالم التي تنسب الحمص والفلافل وغيرها لإسرائيل، بأصالتها الفلسطينية.

5 – ساعد بفضح الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الفلسطينيين
بشكلٍ يومي. يواجه الفلسطينيون في الأراضي المحتلة اعتداءات على منازلهم، وأراضيهم، وأعمالهم، ويتعرضون للقتل أو الإصابة أو الاعتقال على الحواجز الإسرائيلية ويتم هدم منازلهم وفصل الأهالي عن بعضها من خلال جدار الفصل العنصري في انتهاكات واضحة للقوانين الدولية والإنسانية.

كما لا يزال أكثر من ٤،٠٠٠ فلسطيني يقبع في سجون الاحتلال يتعرضون للتعذيب والمحاكمات الجائرة، والمعاملة غير الإنسانية، وهناك أكثر من ١٧٠ طفل أسير في السجون الإسرائيلية في أعمار تقل عن ١٤ سنة، في ما يعتبر انتهاكًا قواعد القانون الدولي واتفاقية حماية الطفل. ولا تزال إسرائيل تحتجز جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين والعرب من ضمنهم أسرى، قتلوا تحت التعذيب، ودفنوا في مقابر سرّية، تعرف باسم "مقابر الأرقام." لذلك تقع مسؤولية أخلاقية وإنسانية على الجميع، بنشر وفضح تلك الممارسات على جميع الوسائل المتاحة.

 6- دعونا لا ننسى حصار إسرائيل لغزة
في قطاع غزة يبقع قرابة 2 مليون فلسطيني تحت حصار إسرائيلي مشدد منذ 14 عامًا، تسبب بهلاك البنية التحتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ورفع من نسب البطالة لأكثر من 50% بسبب تجريف آلاف الأراضي الزراعية على طول الحدود الشرقية للقطاع، وتدمير عشرات المنشآت التجارية والمصانع خلال الحروب. كما تسبب الحصار بانقطاع الكهرباء يوميًا منذ فرضه لقرابة 10 ساعات يوميًا بحد أدنى، وتسبب بتراجع القدرات التعليمية والصحية، التي تحارب اليوم بأقل الإمكانيات في ظل انتشار فيروس كورونا داخل القطاع المحاصر.

ربما يعتقد البعض، أن ما يعيشه الفلسطيني اليوم سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بسبب حالة الانقسام الفلسطينية السياسية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس. ما حدث منذ قرابة 14 عامًا بين حركتي فتح وحماس، خلاف سياسي تعرضت له العديد من الحركات الثورية التحررية الواقعة تحت احتلال في أنحاء العالم، لكن إسرائيل ساهمت في تعميق الخلاف الفلسطيني، ولعبت على خلافات الحركات الفلسطينية لتحقيق أهدافها السياسية والتوسعية. لنكن واقعيين بشكل أدق، المشكلة الأساسية الأكبر التي يواجهها الفلسطينيون منذ عقود وحتى اليوم هي الإحتلال الإسرائيلي، الذي تسبب ويتسبب بإضعاف القضية الفلسطينية التي تحتاج دعمًا من جميع العالم لإنصاف شعبها.

7- إسرائيل ليست دولة ديمقراطية، تمارس التفرقة العنصرية
تحاول إسرائيل تقديم نفسها للعالم على أنها دولة ديمقراطية، تدعم الحقوق والحريات، لكنها عكس ذلك تمامًا. مثالاً، تظهر إسرائيل على أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط الداعمة للمثليين، لكن في حقيقة الأمر، تمارس سياسية الغسيل الوردي Pinkwashing من خلال توظيف واستغلال قضايا التعددية الجنسية والجندرية سياسيًا للتغطية على جرائمها.

إعلان

أيضًا، تمارس إسرائيل تفرقتها العنصرية، والأبارتهايد ضد الفلسطينيين الواقعين تحت الإحتلال، كما طالت قوانينها لتميز ما بين الفلسطيني في الداخل المحتل واليهود، حيث تمنح امتيازات أعلى لليهود في الصحة والتعليم والعمل. وتميز في تعاملاتها أيضًا ما بين اليهود البيض واليهود من أصول أثيوبية المهاجرين لإسرائيل، بناءً على معايير عرقية، وتمنحهم درجة أقل في التعامل والخدمات المقدمة لهم. يجب على الجميع التمييز بين ما تروج له إسرائيل من دعاية سياسية لمصالحها، وما تمارسه على أرض الواقع، من وقائع عنصرية.

8- لا تسلموا للرواية الإسرائيلية، الفلسطينيين لم تركوا أرضهم
تروج الرواية الرسمية الإسرائيلية أن الفلسطينيين تركوا أرضهم عام 1948. لم يترك الفلسطينيون أرضهم، هذه رواية إسرائيلية تم نشرها في كل مكان حتى أصبح البعض يعتقد أنها الحقيقة وهي في الواقع كذبة. لقد تعرض الفلسطينيون لعملية تطهير عرقي لم تحدث في التاريخ كان معدًا لها مسبقًا، كما تحدث عنها مؤرخين إسرائيليين جدد، أمثال آفي شلايم في أبحاثه، وإيلان بابيه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" الذي كشف من خلال السرد التاريخي الغني بالشهادات التاريخية والوثائق، عن وقائع عمليات التطهير العرقي الذي مارسته المنظمات الصهيونية ضد الفلسطينيين بهدف إفراغ فلسطين من سكانها.

لقد قامت إسرائيل على أنقاض فلسطين، وتم تدمير المدن والقرى وطرد الفلسطينيين من بيوتهم وسرق أراضيهم بقوة السلاح. تم محي الفلسطيني من وطنه من خلال تغيير إسم بلده واختراع أسماء عبرية للمدن والقرى الفلسطينية، وسرقة تراثهم وتاريخهم وتحويلهم من مواطنين وأصحاب حق إلى لاجئين في وطنهم وفي البلدان العربية المجاورة. ومورس بحق ما تبقى من السكان جرائم جاري التحقيق بها كجرائم حرب.

٩- لا يوجد ما يسمى بعرب إسرائيل، بل فلسطيني الـ 48
تطلق إسرائيل مصطلح "عرب إسرائيل" على الفلسطينيين الذين لم بقوا في أراضيهم بعد النكبة، حيث يشكلون اليوم ما يقارب 20% من المجتمع الإسرائيلي، ينظر إليهم القانون الإسرائيلي على أنهم مواطنين، إلا أن الواقع مختلف، حيث تميز إسرائيل في تعاملها ما بين العرب واليهود، في غالبية الحقوق التي من المفترض أن تمنحها لهم، كما يتعرض العديد منهم لعمليات قتل، واعتقال.

ظهرت هذه التفرقة بشكل صريح وعنصري بعد الموافقة على قانون القومية الذي ينص على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي" وأن حق تقرير المصير فيها "يخص الشعب اليهودي فقط." تحاول إسرائيل من خلال إطلاق مصطلح "عرب إسرائيل" طمس الهوية الأصلية لفلسطينيي الـ 48، وكأنهم جاوؤا من دولة عربية أخرى وليس أنهم كانوا ولا يزالوا يعيشون في وطنهم، لكن من المهم التعريف بهم ودعمهم كجزء أصيل من الشعب الفلسطيني العربي.

١٠- تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي
لم يكن يومًا الصراع مع إسرائيل فلسطينيًا فقط، بل مع جميع الدول العربية، إسرائيل لم تحتل فلسطين فقط، بل قامت بحروب مختلفة مع دول عربية مجاورة، وقامت باحتلال سيناء المصرية (قبل أن تستعيدها مصر خلال اتفاقية السلام) وهضبة الجولان السورية. كما أنها اجتاحت الجنوب اللبناني عام 1982 وصولاً إلى بيروت، مرتكبة أبشع المجازر بحق الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين في لبنان. كما قامت إسرائيل بتنفيذ اغتيالات في مختلف الدول العربية في تهديد واضح لسيادة هذه الدول. وتعتبر إسرائيل من الدول القليلة في العالم التي خالفت الكثير من القرارات الدولية دون توجيه أي عقوبات لها، كما أنها من خلال الدعم الغربي لا تزال متفوقة في المجال العسكري والاقتصادي والنووي، مما يجعلها الكيان المسيطر على المنطقة العربية دون منازع.