Untitled_Artwork (5)
صحة

لقد قمت بعملية تكميم المعدة للتخلص من نظرات الناس، وليس من وزني

كيف تغيرت حياة هؤلاء بعد إجراء هذه العملية
29.4.21

"ستموت في الأربعين." هذا السبب الذي دفع أمجد حجازين، 41 عاماً، للقيام بعملية تكميم المعدة عام 2015 وهو يشير إلى فيلم السوداني "ستموت في العشرين." ويضيف: "كنت مع مجموعة من الأصدقاء ومن بينهم طبيب، شاهدته وهو ينظر إلي طويلًا قبل أن يباغتني بسؤال: أمجد، كم عمرك؟ أجبته 31 سنة، وكم وزنك؟ أجبته 160 كيلوغرامًا، وكان جوابه: بعد 10 سنوات ستصاب بأزمة قلبية وتموت في حال لم تنقص من وزنك."

إعلان

أمجد، كوميديان أردني، يقول أنه بعد هذه النبوءة بـ 5 أشهر، قرر إجراء العملية: "في البداية كنت خائفاً ومتردداً، ولكن فكرة أنني سأموت في الأربعين لم تغب عن بالي، وفي النهاية قررت إجراء العملية." ويضيف: "منذ صغري وأنا أعاني من وزن زائد، سمين يعني، وليس هناك باب لإنقاص الوزن إلا وطرقته، حتى أنني درست تخصص رياضة في الجامعة أملًا في إنقاص وزني. وماذا كانت النتيجة؟ دخلت الجامعة بوزن 130 وتخرجت بوزن 160. لقد حاولت لفترة طويلة اتباع حميات ونظام رياضي صحي ولم أنجح. إجراء العملية كان الخيار الأخير وليس الأول."

في الفترة الماضية، ارتفع الطلب على إجراء عمليات قص أو تكميم المعدة Gastric Sleeve والتي يلجأ إليها البعض بعد فشل جميع المحاولات الأخرى بانقاص الوزن. يتم خلال هذه العملية قص جزء من المعدة حوالي 80% من حجمها الأصلي. وتسمى العملية بالتكميم لإنه بعد إجراء قص أو إستئصال ثلاث أرباع حجم المعدة يتم ترك جزء منها يشبه الأنبوب وفي حجم وشكل الكم أو الموز.

يؤدي تقليل حجم المعدة إلى تحديد مقدار الطعام الذي يمكن للشخص استهلاكه إضافة إلى تغييرات هرمونية تساعد على إنقاص الوزن. وهذه العملية هي واحدة من عدد من العمليات التي تهدف لإنقاص الوزن أو تسمى بجراحة السمنة من بينها عملية تحويل مجرى المعدة: عملية تقليص حجم المعدة، وبالون المعدة الذي يساعد بالشعور بالشبع السريع، وهناك الخياطة التنظيرية (باستخدام جهاز يتم إدخاله عبر المريء) بالإضافة إلى العلاج بالمنظار للمضاعفات الجراحية، كإعادة تضييق كيس المعدة بعد جراحة السمنة.

بحسب خبراء، فإن زيادة الوزن لها الكثير من الأسباب من بينها البيئة والعوامل الوراثية، والهرمونات وطبيعة العمل أو الدراسة أو المحيط الاجتماعي وصعوبة الوصول لطعام صحي، جميعها قد "تؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام." على الرغم من تأكيد عدة تقارير إلى أن السمنة ليست خياراً، ولا تتعلق بضعف الإرداة، إلا أن هناك وصم مجتمعي كامل وصورة نمطية سلبية للذين يعانون من الوزن الزائد، كما أن الضغط العائلي والحملات الصحية والإعلانات وحتى الأطباء عادة ما تدفع هؤلاء الأشخاص للشعور بالخزي بسبب وزنهم، وهو عادة ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واكتساب المزيد من الوزن. لهذا هناك دعوات لتغيير اللغة المستخدمة للحد من الوصم، كأن نقول "شخص يعاني من البدانة" بدلًا من "شخص بدين."

إعلان

أمجد يقول أنه على الرغم من محاولة البعض التقليل من حجم هذا الوصم، إلا أن الواقع مختلف، والنظرة له كشخص اختلفت كلياً بعد إجراء العملية. "بعيداً عن الفوائد الصحية لانقاص الوزن، فقد كان للعملية فوائد جمالية، "جد صرت حلو." وبصراحة أصبحت تلاحقني نظرات الإعجاب المشوبة بصدمة أحيانًا، خاصة عندما أصادف واحدة من زميلاتي أيام الجامعة، اللواتي لم يكن ينظرن إلي سوى كوني "فاصل كوميدي" في حياتهن."

أتذكر تماماً كيف اختلفت طريقة التعامل معي قبل وبعد زيادة الوزن. الناس قساة وأنا أكرههم

صفاء الرمحي، 36 عاماً، صحفية تعمل في مجال حقوق الإنسان، تؤكد أن قرار إجراء عملية تكميم المعدة كان من أهم القرارات التي اتخذتها في حياتها، في حين أنها تؤكد أن ما قادها إلى إجراء العملية لم يكن "الهوس بالرشاقة والقد الميّاس" بل هو الخوف الذي اعتراها عندما تم تشخيصها بداء السكري وهي في منتصف الثلاثينيات من عمرها.

تقول الرمحي: "لم يكن يزعجني وزني الزائد، كنت صاحبة شخصية قوية، مكتفية بعدد قليل من الأصدقاء بالإضافة إلى عائلتي، أقول هذا لأنه في المجتمعات هناك علاقة طردية بين جسدك ومظهرك وبين توهجك الاجتماعي، وهو الأمر الذي تأكد بالفعل بعد فقداني للوزن بعد إجراء العملية."

تروي صفاء أنها اتخذت قرار العملية في اليوم التي أظهرت فيه الفحوصات إصابتها بالسكري الناجم عن السمنة، وذلك كان في سنة 2019: "بعد ظهور النتائج طلبت من الطبيب إجراء العملية أرجو منك إدخالي إلى غرفة العمليات فورًا، مع أنني أخاف من العمليات الجراحية جداً، ولكن خوفي من السكري تفوق على خوفي من العملية، والحمد لله لم تحدث آثار جانبية لي." بعد إجراء عملية قص المعدة، تقول صفاء أن عليها تناول مكملات الفيتامينات مدى الحياة. وتقول أنها في الأيام الأولى بعد الجراحة، تكون المعدة صغيرة جدًا ولا تستطيع الأكل أو الشرب، ولكن بعد فترة تتمدد المعدة ويمكن أن تستوعب كميات أكبر من الطعام.

إعلان

لا تخفي صفاء أن حياتها اختلفت بعد العملية سواء في علاقتها مع جسدها أو مع من حولها: "عندما بدأ وزني يتناقص، اختفى السكري دون أن أضطر لأخذ ولو حبة دواء واحدة، أصبحت أكثر خفة وسعادة. كان من الرائع تجربة الملابس على جسدي الجديد، بعد سنوات طويلة من اختياري للملابس الرياضية القطنية الفضفاضة بألوانها المحدودة التي كنت ألجأ إليها لمداراة جسدي."

توضح صفاء أن حتى عملها تأثر بعد إجراء العملية: "في الماضي بالكاد كنت أدعى إلى المؤتمرات أو الندوات، أما اليوم، فإنا أتلقى العديد منها بل ويطلب مني أن أكون من المتحدثين الرئيسين. وأصبح لدي الكثير من الأصدقاء والمعارف. جسدي السمين القديم لم يكن مرئيًا في حين أن جسدي النحيل شديد الوضوح. هناك دائمًا تهميش للأشخاص ذوي الوزن الزائد وحشرهم في خانة أصحاب "الدم الخفيف." في المقابل، تحظى الأجساد الرشيقة بالاهتمام والتقدير وفرص العمل ويفسح لها المجال دائمًا."

تشير التقديرات التي تم نشرها في فبراير 2020 أن 13٪ من البالغين في العالم يعيشون مع وزن زائد – أي أكثر من 1 من بين كل 10 أشخاص. ويعتمد حالياً مؤشر كتلة الجسم كقياس الأكثر دقة لتعريف البدانة من نسبة الشحوم -يتم حساب مؤشر كتلة الجسم بتقسيم وزن الجسم على الطول. ولكن مؤخراً، اعتبر خبراء أن مؤشر كتلة الجسم ليس كافياً وأحياناً يكون مضللاً، حيث يرى باحثون أنه مقياس غير دقيق لمحتوى الدهون في الجسم، لأنه لا يأخذ في الاعتبار كتلة العضلات، وكثافة العظام وتكوين الجسم العام والاختلافات العرقية والجنسية.

ترتبط زيادة الوزن بالعديد من المشاكل الصّحية مثل الإصابة بمرض السّكري وارتفاع الضّغط وأمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن ليس كل الذين يعيشون مع وزن زائد هم مرضى أو سيصابون بمرض. ليس شرطًا أن يَمرض كل من يعاني من وزن زائد، وأن يبقى أصحاب الأوزان الطبيعية بصحة جيدة طوال حياتهم.

إعلان

شعرت أنني تغيّرت..ربما السبب هو الفراغ الذي يتزايد مع فقدان الكيلوغرامات من جسدك

يتفق الجميع على أن الحفاظ على الوزن، وتناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة أفضل من محاولة إنقاص الوزن باتباع طرق أخرى. وعادة ما يتم اللجوء لعمليات انقاص الوزن إذا الشّخص يعاني من الزّيادة المُفرطة في الوزن، ولا يستطيع إنقاصِ الوزن بالحِمية أو التّمارين الرّياضيّة. وعلى الرغم من عملية قص وتكميم المعدة هي آمنة بشكل عام، إلا أن البعض قد يعاني من مضاعفات بسبب الجراحة أو قد تظهر لاحقاً. وقد يعاني البعض بعد العملية من الشعور بالغثيان والإسهال قرحة المعدة والإصابة بحصوات المرارة وغيرها من الأمور المرتبطة بعدم حصولهم على نسبة كافية من الطعام وقد يعانون من سوء التغذية.

نهال، ٢٩ عاماً، تقول أنها عانت بعد العملية من عسر الهضم واضطرابات في المعدة: "كل شيء يحتاج وقتاً للتأقلم، معدتي لم تتعود على حجمها الجديد وسببت لي أوجاعاً وشعوراً بالانتفاخ والغثيان. لم أستطع أكل أي شيء، كنت استفرغ طوال الوقت خلال الأشهر الأولى، ولم أكن أخسر وزناً كذلك. لقد كانت التجربة مريرة، أعترف بذلك."

تشير نهال أنها قررت إجراء العملية بسبب الوصم الذي كانت تقابله في كل زاوية ومع أي شخص: "في البداية حاولت أن أثبت لنفسي أنني أقوى من نظرات الآخرين وتعليقاتهم وأنني سعيدة في جسمي ووزني وأن علي أن أنتظر العالم ليتغير، وليس أن أتغير تبعاً لما يريده العالم. ولكن الضغط النفسي كان أصعب من قدرتي على تحمله. حتى سن الخامسة عشر كنت طفلة نحيلة، وأتذكر تماماً كيف اختلفت طريقة التعامل معي قبل وبعد زيادة الوزن. الناس قساة وأنا أكرههم، لقد قمت بالعملية لأجل التخلص من نظرات وتعليقات الناس، وليس من وزني."

على الرغم من شعوره بأنه "حلو" وأصبح أكثر قدرة على القيام بكل الأمور التي لم يكن يستطيع القيام بها قبل انقاص وزنه، مثلُا "أصبحت أضع رجلًا على رجل، وهو أمر كان من المستحيلات في الماضي،" إلا أن أمجد يعترف أنه شعر بنفس الوقت أنه غريب عن نفسه، ولمدة عام ونصف من بعد اجراء العملية، أصيب بالاكتئاب ما "اضطره للمرة الأولى في حياته للجوء إلى علاج نفسي مكثف."

يقول: "شعرت أنني تغيّرت، فأنا منذ صغري وزني زائد، كل ما يحيط بي كان من قياس "إكس لارج." ربما السبب هو الفراغ الذي يتزايد مع فقدان الكيلوغرامات من جسدك، الجسد الذي اعتده، بالإضافة إلى ذلك كان هناك تناقض كبير بين الرغبة في الأكل بكميات التي اعتدتها وبين المعدة التي لم تعد تستطيع استقبال مزيد من الطعام، ربما كل هذا كان السبب في اكتئابي، ولهذا أحياناً أفكر أنه لو عاد بي الزمن لم أكن سأقوم بالعملية."